كراهية الفرس للعرب و«الشاهنامة»
قبل عشر سنوات في حفل تأبين أربعة وستين عسكرياً إيرانياً قُتلوا بسورية، قال علي خامنئي: «إيران تقاتل الكفار في سورية»، واصفاً القتال بأنه «حرب جبهة الإسلام ضد الكفر»، ومؤكداً أن «باب الشهادة الذي أغلق بانتهاء الحرب العراقية - الإيرانية فُتح مجدداً في سورية...»، واصفاً قتلى الحرس الثوري في سورية بأنهم «شهداء يدافعون عن أهل البيت ضد التكفيريين»!
نحن إذا كنّا نشك باستشهاد الإيرانيين في حرب الثمانينيات ضد العراق، فما مصداقية صكوك شهادة وزعها خامنئي على جنود إيرانيين قتلوا السوريين على أراضيهم دفاعاً عن وطنهم؟! وكيف ربط استشهاد الحرس الثوري بدفاعهم عن «أهل البيت» الذين ماتوا منذ مئات السنين؟! ليتضح لنا أنها ليست سوى حشوٍ لأدمغة الجهلاء، وترخيص للمجرمين، ليهتكوا أعراض الشرفاء، ويسفكوا دماء الأبرياء العرب!
وهنا يتأكد عداء الفرس العرقي والأيديولوجي للعرب، وخصوصاً بعد الإطاحة بعرش كسرى في عهد عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وبعدها بقرون تجسّدت كراهيتهم للعرب مذهبياً بقيام الدولة الصفوية التي قتلتهم وتآمرت ضدهم مع الاستعمار الأوروبي. وتمرّ اليوم ذكرى هزيمة الصفوية من الأفغان قبل ثلاثمئة عام.
لقد استفحل النفَس الصفوي بالعقود الأخيرة مع الامتداد الإيراني بعدة دول عربية من خلال تسليحها للهلال الشيعي باستغلال الطوائف العربية مذهبياً وزجّهم للتطرف الديني في مواجهة السلطات الحاكمة في دولهم، بينما تفتقد إيران مظاهر الإسلام، فالناس تأكل بالمطاعم في نهار رمضان، وتتعرى الآن علناً بالشوارع، والمشروبات الكحولية متاحة.
فالولي الفقيه غسل أدمغة أتباعه بالدول العربية فتطرّفوا حتى أطاحوا السلطة في اليمن والعراق وتشاركوا معها، وقوّضوا أركان الدولة بلبنان أو سيطروا عليها في سورية، فضلاً عن عملياتهم الإجرامية بالكويت، وبجرم أكبر في البحرين كاد يُسقط نظامها قبل خمسة عشر عاماً بغطاء «أوبامي» قذر، لولا تدخُّل «درع الجزيرة».
أما غزة فتم استدراج جماعة الإخوان فيها حتى وقعوا في فخ السابع من أكتوبر لتدمّر غزة عن بكرة أبيها، وأما المفاجأة التي نهديها للقارئ لبيان أسباب التقارب الفكري الإخواني - الإيراني الذي بدأ منذ الستينيات قبل الثورة الإيرانية فهي ترجمة علي خامنئي بنفسه شخصياً لكتب سيد قطب متأثراً بها، لتدرّس بحوزاتهم.
ومن مساوئ المصادفات أن تمرّ اليوم ذكرى قيام أبوالقاسم الفردوسي بإكمال أطول قصيدة بالتاريخ قبل ألف وستة عشر عاماً لتخلّد تاريخ ملوك فارس واللغة الفارسية في أكثر من ستين ألف بيت شعر يفخر بها الإيرانيون، حاولنا قراءة شيء منها فلم نجد في ترجتمها ما يستحق كل هذه الإشادة، إلّا أنها جسدت بأبياتها تحقيرهم وكراهيتهم للعرب، كأحد الأبيات الذي وصفهم «من شرب لبن الإبل وأكل الضبّ» وأن «الكلب يشرب ماء الثلج والعربي يأكل الجراد». قصيدة يحتفل بها موسمياً حتى الرؤساء الإيرانيون رغم وقاحتها، كأحمدي نجاد الذي قُتل بالقصف الأخير.
وبالتالي، فإن ما نواجهه الآن من ممارسات إجرامية وصلت إلى حد قصف إيران للمدن وقتل الأبرياء بالخليج فهو ينمّ عن كراهية تاريخية أيديولوجية ومذهبية متأصلة حتى في ثقافتهم الركيكة بأطول قصيدة عنصرية يسمونها الشاهنامة.
***
إن أصبت فمن الله، وإن أخطأت فمن نفسي.