الحرب تهز قطاع الأعمال العالمي ومسارات التجارة الحيوية

نشر في 07-03-2026
آخر تحديث 07-03-2026 | 17:25
No Image Caption

تهز تداعيات الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران الشركات في جميع أنحاء العالم، إذ تدفع أسعار الطاقة إلى الارتفاع وتقلّص إمدادات المواد الخام الأساسية، وتثير تساؤلات حول موثوقية مسارات التجارة الحيوية لتدفق البضائع، بدءاً من المواد الغذائية وحتى قطع غيار السيارات.

وتسبب اتساع رقعة الصراع في إصابة حركة النقل الجوي والبحري الرئيسة في الشرق الأوسط بالشلل. وتراجعت حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس نفط العالم، إلى حد قريب من التوقف التام، بعد أن ردت إيران بضربات بالطائرات المسيّرة على هجمات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها، كما توقفت حركة الطيران في خطوط النقل الجوي المزدحمة بالخليج.

وزادت أسعار النفط والغاز المرتفعة من التكاليف على الشركات، مما يهدد هوامش أرباحها ويثير مخاوف صانعي السياسات والمستثمرين من موجة تضخم جديدة. وقال رئيس مجلس إدارة شركة فوكسكون، أكبر شركة مصنعة للإلكترونيات في العالم والشريك الرئيسي لشركة إنفيديا، يونغ ليو: «إذا استمرت هذه الآثار لفترة أطول، فسيبدأ الجميع بالشعور بها».

وحتى قبل هجمات السبت الماضي، كانت الشركات تعاني الحرب التجارية التي شنّها ترامب، بعد أن أدت الرسوم الجمركية الأميركية الباهظة على الواردات إلى ارتفاع التكاليف واضطراب سلاسل التوريد والإضرار بثقة المستهلك.

ويشكل الارتفاع الحاد في أسعار البنزين ضربة أخرى للمستهلكين الأميركيين، فقد بلغ متوسط سعر غالون البنزين العادي 3.32 دولارات على مستوى البلاد أمس الأول، مقارنة مع 2.98 دولار قبل أسبوع. وزادت العقود الآجلة لخام برنت إلى 90 دولاراً للبرميل، لكنها لا تزال دون المستويات التي بلغتها عام 2022 عندما شنّت روسيا غزوها لأوكرانيا.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة كامباري الإيطالية لصناعة المشروبات، سيمون هانت: «في كل مرة نشهد فيها ارتفاعاً بأسعار النفط أو الغاز، يكون لذلك تأثير متسلسل على كل شركة وعلى كل صناعة».

أوروبا لا تزال تتعافى من أزمة 2022

في أوروبا، التي لا تزال تتعافى من أزمة الطاقة التي شهدتها عام 2022، يصبح الضرر بالغاً بالنسبة للصناعات التي تستهلك الطاقة بشكل مكثف، مثل الصناعات الكيميائية. وأشار المعهد الاقتصادي الألماني (آي.دبليو) يوم الخميس إلى أن بلوغ سعر النفط مستوى 100 دولار للبرميل قد يكلف الاقتصاد الألماني 0.3 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام و0.6 بالمئة العام المقبل، أي خسارة في الناتج الاقتصادي تصل إلى نحو 40 مليار يورو (46 مليار دولار) على مدى عامين.

وقال هانت إن شركة كامباري مرتبطة ببعض العقود طويلة الأجل لحماية نفسها من الزيادات الكبيرة في أسعار الطاقة. وذكرت المديرة المالية لشركة ريكيت بنكيزر، شانون أيزنهارت، أن الشركة قامت بالتحوط من نحو 55 بالمئة من مخاطر أسعار النفط والغاز لعام 2026.

لكن «يونيدن»، التي تمثل الصناعات الفرنسية كثيفة الاستهلاك للطاقة بما في ذلك الصناعات الكيميائية والسيارات والزراعة، حذرت من أن بعض الشركات بدأت بالفعل في خفض استهلاكها. وقالت الشركة: «كان التأثير على أسعار الغاز في أوروبا فورياً، إذ ارتفع السعر الفوري بنسبة 80 بالمئة، مع وجود قدر كبير من عدم اليقين بشأن مستقبله. ولذلك، جرى تعليق بعض عمليات الإنتاج أو إبطاؤها».

أسهم شركات الطيران

وتعرّضت أسهم شركات الطيران أيضاً لضغوط شديدة. وحذرت شركة ويز إير الأوروبية المنخفضة التكلفة من أن الحرب ستؤثر على صافي أرباحها للسنة المالية 2026 بنحو 50 مليون يورو (58 مليون دولار).

وقد أثر اضطراب الشحن البحري على المواد الصناعية المتخصصة مثل الكبريت، وأجبر كبريات شركات إنتاج الألمونيوم على تفعيل بند القوة القاهرة. وبدأ مصهر شركة قطر للألمونيوم بإغلاق عملياته هذا الأسبوع، بينما أعلنت شركة ألمونيوم البحرين (ألبا) توقّف الشحنات وإعلان حالة القوة القاهرة بسبب تعذّر نقلها للمعدن عبر مضيق هرمز، الذي يمثل نحو 8 بالمئة من إمدادات الألومنيوم على مستوى العالم. وارتفعت أسعار الألمنيوم في بورصة لندن للمعادن بشكل كبير بعد انتشار هذه الأنباء.

وحذّر مسؤولون من كوريا الجنوبية من أن الصراع المطول ربما يعطل إمدادات مواد أساسية مستخدمة في تصنيع أشباه الموصلات، بما في ذلك الهيليوم، وهو عنصر أساسي لإنتاج الرقائق ولا يوجد بديل عملي له. وأثارت ضربات الطائرات المسيّرة التي ألحقت أضراراً بعدد من مراكز بيانات «أمازون» في الإمارات والبحرين تساؤلات حول سلاسل توريد التكنولوجيا ووتيرة توسُّع شركات التكنولوجيا الكبرى في المنطقة. 

back to top