ليس لدول الإقليم أي مصلحة في تفتيت إيران
تقرير الشال : إن طال أمد الحرب فقد تزيد حظوظ غياب القدرة على التنبؤ بحدود أو قيود على اتساعها
«لن نخوض في الأبعاد السياسية للحرب، وسوف ينحصر اجتهادنا في استشراف بعض السيناريوهات المحتملة لنتائجها من زاوية تداعياتها الاقتصادية على الإقليم، وضمنها الوضع في الكويت الأقرب إلى ميدانها، إن انخرطت دول الإقليم بشكل مباشر فيها».
رغم ارتفاع أسعار النفط فإن دول المنطقة لن تستفيد من معظمه
وحسب التقرير الأسبوعي لشركة الشال للاستشارات، فإن هدف الحرب المعلن هو إسقاط النظام في إيران، إن بشكل مباشر، وذلك لن يحدث سوى بمشاركة قوات برية، وهو احتمال شبه مستحيل في تقديرنا، أو بشكل غير مباشر، بدعوة معارضيه للتدخل لإسقاطه، شاملاً تحريك ميليشيات إثنية، وذلك لن يتحقق، وإن حدث لن يحقق مستهدفاته في الزمن القصير على الأقل. ذلك يعني أنها حرب فاقدة لمخرج لها على المدى المنظور، مما يعني غياب القدرة على تقدير توقيت محدد لإيقافها ما لم يقتنع الطرفان بانتفاء جدوى استمرارها، أما إن طال أمدها فقد تزيد حظوظ غياب القدرة على التنبؤ بحدود أو قيود على اتساعها.
الاقتصاد العالمي في وضع هش يقاتل من أجل السيطرة على التضخم وحفز النمو الاقتصادي
أول تداعياتها كانت في خطأ استراتيجي ارتكبته إيران باستهدافها لجيرانها في وقت أعلنوا فيه جميعاً منع استخدام أراضيهم وأجوائهم في العمليات الحربية ضدها، والواقع أنهم جميعاً حاولوا منع حدوثها، وضربها لجيرانها ربما منح فرصة لمن يريد تجريدها من التعاطف وإشعال صراع يشمل كل جوارها في توجيه ضربات باسمها إلى ذلك الجوار. ولأنها البلد المستهدف بالهجوم، كان من الممكن أن تكسب موقفاً داعماً لو لم تفعل، موقفاً يعمل على ضرورة وقفها، وربما اتساع التعاطف الدولي مع موقفها خلال الحرب وبعد وقفها، وكان من الممكن أن يكون أقل السيناريوهات من زاوية تكلفته الاقتصادية.
كل جهود التعافي قد تقوض... والعالم سيعود إلى السياسات النقدية الانكماشية المحبطة
ثاني تداعياتها، إن طال أمدها، هو ما يمكن أن يحدث وبتصاعد على الجبهة الاقتصادية للعالم، فالاقتصاد العالمي في وضع هش يقاتل من أجل السيطرة على التضخم وحفز النمو الاقتصادي. وارتفاع أسعار النفط والغاز، وهما المغذيان الأهم للضغوط التضخمية، بتعطيل مرور 20% من صادرات النفط و20% من صادرات الغاز الطبيعي المسال التي تعبر مضيق هرمز، والبضائع التي تعبر باب المندب، سوف يسبب ارتفاعاً فاحشاً لأقساط التأمين عليهما، ما قد يقوض كل جهود التعافي، ويعيد العالم إلى السياسات النقدية الانكماشية المحبطة.
الحقبة حساسة وتتطلب أقصى حالات ضبط النفس وعدم الانجرار إلى المشاركة في تلك الحرب... والضغط لوقفها
وثالث تداعياتها على مستوى الإقليم، فرغم ارتفاع أسعار خام برميل برنت بنسبة 14.2% ما بين 27 فبراير والخميس الفائت، أو من نحو 72.4 دولاراً إلى نحو 82.7 دولاراً، فإنها لن تستفيد من معظم الارتفاع إن طال أمد الحرب وطال إغلاق مضيق هرمز ولو جزئياً. ووفقاً لتقرير «ستاندرد آند بورز» العالمية، فإن كل صادرات الكويت وقطر تمر من خلال المضيق، و89% و66% من صادرات كل من السعودية والإمارات على التوالي تمر من خلاله، والخسائر أعلى إن تعرضت منشآته لمخاطر.
إيران ارتكبت خطأ استراتيجياً باستهدافها جيرانها وكان من الممكن أن تكسب موقفاً داعماً لو لم تفعل
رابع التداعيات هي في مخاطر إضعاف إيران، وهي بلد متاخم يقطنه 92 مليون نسمة بإثنيات وأديان ومذاهب مختلفة، وليس لدول الإقليم في تفتيتها (وهو الهدف الأول لإسرائيل) أي مصلحة، ومخاطره عليها إن تحقق، لن تكون محتملة، وأمثلتها بائنة في كثير من دول نطاقنا الجغرافي، التي تحولت إلى دول فاشلة.
الغرض مما تقدم، وغيره كثير من المخاطر والمبررات يصعب تناولها الآن، لأنها حقبة حساسة، يتطلب من دول الإقليم أقصى حالات ضبط النفس وعدم الانجراف إلى المشاركة في تلك الحرب، وربما استخدام رصيدها الدولي في الضغط لوقفها، فالسيطرة على العواطف وإن كانت مبررة، أقل كلفة وأكثر حكمة وشجاعة.