حين تكشف الشدائد الوجوه والأقنعة

نشر في 06-03-2026
آخر تحديث 05-03-2026 | 17:10
 تهاني الرفاعي في ظل الأوضاع غير المستقرة التي تمرُّ بها منطقة الشرق الأوسط، وبين صور الصواريخ والتوترات التي تتناقلها منصات التواصل الاجتماعي، تتكشَّف أمامنا مشاهد كثيرة، بعضها يعكس القلق المشروع على مستقبل المنطقة، وبعضها يظهر الفخر بعزيمة الخليج ورجاله الذين يقفون في الصفوف الدفاعية الأولى حمايةً للأرض والإنسان.
لكن ما يُثير الأسف حقاً، وسط هذه الظروف، أن تظهر أصوات قليلة تستغل هذه الأوضاع لتبث الشماتة والسخرية. مشهد مؤلم، لا بسبب قسوته فقط، بل لأنه يضعنا أمام تساؤل أعمق: كيف يمكن للبعض أن ينسى تاريخاً طويلاً من المواقف الإنسانية والمبادرات النبيلة التي عُرفت بها هذه الأرض؟
الكويت لم تكن يوماً طرفاً في خصومة، ولم تسعَ إلى عداوة مع أحد. على العكس، كانت دائماً صوت الحكمة حين يحتدم الخلاف، ويد الخير حين تضيق الأحوال. عبر تاريخها الحديث، اختارت الكويت أن تكون جسراً للحوار، لا ساحة للصراع، وأن تمد يدها بالعون لكل محتاج، من دون أن تنتظر مقابلاً أو اعترافاً بالجميل.
لهذا لم يكن غريباً أن تُعرف الكويت بين الشعوب بأنها دولة الخير والسلام. فهذه السمعة لم تُصنع بالكلمات، بل بالمواقف؛ مواقف إنسانية وسياسية وأخلاقية جعلت من الكويت نموذجاً للدولة التي تؤمن بأن قوتها الحقيقية تكمن في إنسانيتها.
لكن الشدائد، كما يقول الحكماء، تكشف الوجوه. ففي لحظات التوتر والأزمات تظهر الحقائق بوضوح أكبر؛ يُعرف الصادق من المراوغ، ويُميَّز صاحب الموقف النبيل ممن اختار طريق الشماتة والسخرية، وتفضح حقد مَنْ في قلبه ذرة غلٍ مع الأسف. 
يحزنني حقاً أن أرى ممارسات أخلاقية شاذة ومحدودة لا تستحق حتى الرد أو تسليط الضوء، لكنني كمواطنة أشعر بمسؤولية أخلاقية في الدفاع عن أهل وطني في مثل هذه المواقف. ليس من باب تعداد الأفضال أو التمنُّن على أحد، فالكويت لم تكن يوماً دولة تمنُّ بإنسانيتها، بل لأن قول الحق واجب... ولعل في التذكير فائدة لمن نسي مَنْ هي الكويت.
الكويت ليست مجرَّد مساحة جغرافية صغيرة على الخريطة، بل تجربة إنسانية قامت على قِيم العطاء والاعتدال والتسامح. وقد علَّمت أبناءها أن القوة ليست في الخصومة، بل في القدرة على بناء الجسور، وأن الكرامة الحقيقية تكمن في حفظ المبادئ حتى في أصعب الظروف.
ولهذا ستبقى الكويت، مهما تعالت أصوات الحاقدين هنا أو هناك، وفيةً لنهجها الذي اختارته منذ تأسيسها: نهج الحكمة، والخير، والسلام.
فالقيم الأصيلة لا تهتز أمام ضجيج عابر، والتاريخ كفيل بأن يضع كل موقف في مكانه الصحيح.
أما الكويت، فستظل كما عرفها الجميع...
وطن الخير، وصوت العقل، وملاذ الإنسانية في زمن الأزمات.
وكل مُر سيمُر... بحول الله وقوته! رغم أنف الحاقدين المعتدين.
back to top