قفزة حادة في أسعار الديزل والوقود عالمياً
• النفط يواصل الصعود مع مخاوف احتدام الحرب في المنطقة
• البرميل الكويتي يرتفع 3.92 دولارات ليبلغ 84.24
تجاوز متوسط سعر التجزئة للديزل في الولايات المتحدة حاجز 4 دولارات للغالون، أمس الأول الأربعاء، للمرة الأولى منذ ما يقرب من عامين، مع توقعات باستمرار الارتفاع في ظل الحرب الدائرة بالشرق الأوسط.
ووفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية، زاد متوسط السعر بمقدار 14.7 سنتاً إلى 4.04 دولارات للغالون، مسجلاً بذلك أكبر زيادة يومية منذ مارس 2022.
وأشار باتريك دي هان، المحلل في «جاز بادي - GasBuddy»، إلى إمكانية وصول المتوسط إلى مستويات تتراوح بين 4.25 و4.45 دولارات للغالون خلال الأيام المقبلة بناءً على التطورات الميدانية.
كما واصلت أسعار الوقود في ألمانيا ارتفاعها، حيث تجاوز أرخص أنواع البنزين الشائعة «سوبر إي 10» ال، 2 يورو للتر في متوسط الأسعار على مستوى البلاد، بعد يوم واحد من تجاوز الديزل هذا المستوى. وبلغ سعر لتر الـ«سوبر إي 10» خلال ذروة الأسعار صباح أمس الخميس 2.003 يورو، حسبما أعلن نادي السيارات الألماني، وكان السعر صباح أمس الأول الأربعاء لا يزال أقل بقليل من هذا المستوى عند 1.995 يورو.
كما واصل الديزل ارتفاعه، حيث بلغ متوسط سعره صباح أمس على مستوى ألمانيا 2.086 يورو للتر، مقارنة بـ2.054 يورو أمس. وعادة ما يكون الديزل أرخص من «إي 10» لأنه يخضع لضرائب أقل بكثير، غير أن سعره أكثر عرضة للتأثر بالأزمات، وقد كان تفاعله في المرحلة الأولى من الحرب بأوكرانيا أقوى من البنزين، ومن أسباب ذلك أن الديزل يستخدم أيضاً بديلاً للغاز ويضطلع بدور أكبر في القطاع الصناعي.
تعرض بدن ناقلة نفط لثقب بعد انفجار قرب ميناء عراقي
وكانت آخر مرة ارتفع فيها متوسط سعر البنزين «إي 10» أو الديزل فوق مستوى 2 يورو في عام 2022، وقد أثار الارتفاع الحالي في أسعار الوقود نقاشاً حول إمكانية فرض كبح لأسعار الوقود.
من جانبه، هدد وزير المالية الألماني لارس كلينجبايل شركات النفط بعواقب إذا حاولت تحقيق أرباح من الحرب في إيران والوضع الحالي. وقال في تصريحات لمحطة «زد دي إف»: «لا ينبغي أن يحدث استغلال للمستهلكين الآن، وعلى السياسة أن تتحرك وأن تتصرف بوضوح وحزم»، ويرجع ارتفاع الأسعار إلى الحرب في إيران وإغلاق مضيق هرمز قبالة سواحل البلاد، الذي يضطلع بدور مهم في إمدادات النفط والغاز. ومنذ التصعيد السبت الماضي ارتفعت أيضاً أسعار النفط الخام والغاز بشكل ملحوظ.
كذلك صعدت أسعار وقود الطائرات حول العالم، مع سعي متداولي النفط إلى التعامل مع تداعيات حرب إيران، ما يفاقم المخاوف الأوسع بشأن التضخم العالمي. وفي أوروبا، ارتفعت الأسعار إلى أعلى مستوى لها منذ 2022 - وهو العام الذي بدأت فيه روسيا غزوها لأوكرانيا - بينما بلغت الأسعار في الولايات المتحدة وآسيا أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، وفق بيانات «جنرال إندكس».
وترتفع التكاليف بوتيرة أسرع من النفط الخام، الذي صعد بدوره مع تسبب الصراع بالشرق الأوسط في زعزعة إنتاج الطاقة وتعطيل مسار شحن حيوي في المنطقة.
وقال جيمس نويل-بيسويك، رئيس السلع في «سبارتا»، «شهدت الساعات الأربع والعشرون الماضية تحركات هائلة في تسعير وقود الطائرات عالمياً»، وأضاف: «تواجه شركات الطيران مسارات أطول في الرحلات إضافة إلى تضييق المعروض العالمي».
إصابة ناقلة
وقالت شركة سونانجول مارين سيرفيسز إن بدن ناقلة النفط الخام سونانجول ناميبي، التي ترفع علم جزر البهاما، تعرض على الأرجح لثقب، بعد أن أصابها انفجار أثناء رسوها قرب ميناء خور الزبير في العراق أمس الخميس، مضيفة أن زورقاً صغيراً مجهولاً اقترب من الناقلة.
وأوضحت الشركة، في بيان، «اقترب الزورق الصغير من جانب الميسرة للناقلة وبعد وقت قصير سُمع دوي قوي»، وتابعت: «يفيد الطاقم بأن خزان مياه الاتزان في جهة الميسرة يفقد الماء، ما يرجح وجود ثقب في البدن، لكن السفينة لا تزال مستقرة وطافية بأمان».
الأسعار
وارتفع سعر برميل النفط الكويتي 3.92 دولارات ليبلغ 84.24 دولاراً للبرميل في تداولات أمس الأول الأربعاء، مقابل 80.32 دولاراً للبرميل في تداولات الثلاثاء، وفق السعر المعلن من مؤسسة البترول الكويتية.
وفي الأسواق العالمية ارتفعت أسعار النفط صباح الخميس مواصلة الصعود، في وقت أذكت الحرب المتفاقمة بالشرق الأوسط مخاوف تعطل طويل الأمد للإمدادات الحيوية من المنطقة، مما دفع بعض الدول إلى اتخاذ إجراءات لتأمين الإمدادات.
وارتفع خام برنت 2.35 دولار أو 2.9 بالمئة إلى 83.75 دولاراً للبرميل، ليواصل بذلك الارتفاع لخامس جلسة على التوالي، وصعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 2.42 دولار أو 3.2 بالمئة إلى 77.08 دولاراً.
شح المعروض
وقال جون إيفانز، المحلل في «بي في إم»، إن أسواق النفط تشهد شحاً في المعروض، كما أخبرت الحكومة الصينية أكبر مصافي النفط لديها أن عليها تعليق تصدير الديزل والبنزين.
وأفاد محللون في «إيه إن زد»، في مذكرة أمس الخميس، بأن أسواق النفط الخام تظل في ترقب للمخاطر التي تواجه الإمدادات بسبب الحرب في الشرق الأوسط، مع تركز المخاوف على تدفقات الشحنات عبر مضيق هرمز.
وأظهرت بيانات تتبع للسفن من فورتيكسا وكبلر، استبعدت بعض الناقلات الأصغر، أن نحو 300 ناقلة نفط ظلت في منطقة مضيق هرمز مع توقف حركة العبور منه مع اندلاع الحرب.
واستهدفت القوات الإيرانية ناقلات نفط قرب أو في مضيق هرمز. وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن بلاغات وصلتها بوقوع انفجارات خلال الليل قرب ناقلة قبالة الكويت.
وشنت إيران وابلاً جديداً من الصواريخ على إسرائيل، مما دفع الملايين إلى الاحتماء في الملاجئ مع دخول الحرب يومها السادس، وبعد ساعات فقط من إخفاق تحركات تشريعية في واشنطن في وقف الهجمات الأميركية.
واتسعت رقعة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، أمس الأول الأربعاء، بعد أن استهدف هجوم أميركي سفينة حربية إيرانية قبالة سواحل سريلانكا، ودمرت الدفاعات الجوية لحلف شمال الأطلسي صاروخاً بالستياً إيرانياً اتجه صوب تركيا.
إنتاج العراق
وقال مسؤولون، لـ«رويترز»، إن العراق، ثاني أكبر منتج للنفط الخام في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، خفض إنتاجه بنحو 1.5 مليون برميل يومياً بسبب نقص أماكن التخزين ووقف طريق حيوي للتصدير.
وأعلنت قطر، أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في الخليج، حالة القوة القاهرة على صادرات الغاز أمس الأول الأربعاء، فيما أفادت مصادر بأن العودة إلى مستويات الإنتاج الطبيعية ربما تستغرق شهراً على الأقل.
وأشار متعاملان في قطاع النفط إلى أن توقعاتهما لأسعار الخام هي الصعود القوي في ظل عدم ترجيح حل لهذه الحرب في القريب العاجل.
وقف صادرات الصين
وأبلغت الحكومة الصينية أكبر مصافي النفط في البلاد بتعليق صادرات الديزل والبنزين، حيث يعرقل الصراع المتصاعد في منطقة الخليج العربي وصول الخام من إحدى أكبر مناطق الإنتاج في العالم.
والتقى المسؤولون من اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، وهي أكبر جهة للتخطيط الاقتصادي في البلاد، رؤساء المصافي التنفيذيين، ودعوا شفهياً إلى تعليق بشكل مؤقت شحنات المنتجات المكررة التي سوف تبدأ على الفور، بحسب مصادر مطلعة على المسألة، وطلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، حيث إن المناقشات سرية.
وأضافت المصادر أنه تم الطلب من المصافي وقف توقيع اتفاقيات جديدة، والتفاوض على إلغاء الشحنات المتفق عليها بالفعل، بحسب وكالة بلومبرغ للأنباء.
هوامش التكرير
وأظهرت بيانات وآراء محللين أن هوامش التكرير الآسيوية ارتفعت إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2022، إذ أدت التهديدات الإيرانية باستهداف حركة الشحن عبر مضيق هرمز إلى تعطيل تدفق النفط الخام وإجبار المصافي على خفض إنتاجها.
وأشارت بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن هوامش التكرير في سنغافورة، وهي مؤشر لربحية التكرير في آسيا، قفزت إلى ما يقرب من 30 دولارا للبرميل، أمس الأول الأربعاء، إذ ساد الارتباك الأسواق بسبب نقص النفط الخام وتوقعات بخفض إنتاج التكرير بشكل أكبر مما قد يؤدي إلى تقلص إمدادات الوقود.
وأوقفت الصين وتايلند أيضا صادرات الوقود، وهو ما يقلل ربما من الإمدادات في المنطقة. وقاد وقود الطائرات والديزل الارتفاع في هوامش الربح بين المنتجات في آسيا. وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن هامش وقود الطائرات تجاوز 52 دولاراً للبرميل أمس الأول الأربعاء إلى أعلى مستوى له منذ يونيو 2022، أي أكثر من مثلي ما كان عليه الجمعة.
وصعدت هوامش وقود الديزل منخفض الكبريت بمعدل عشرة أجزاء في المليون إلى ما يزيد قليلاً على 48 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ أغسطس 2022.
وقالت جون غوه، كبيرة محللي سوق النفط في شركة سبارتا كوموديتيز، لـ«رويترز»، «هذا يعكس مؤشرات على نقص وشيك في المواد الخام التي تدخل إلى المصافي بسبب الاعتماد على الخام القادم من الشرق الأوسط، والذي يشهد حالياً اختناقاً عند مضيق هرمز».