«الناتو» ودول أوروبية ينخرطان في مواجهة عدوان إيران

• تركيا تعترض صاروخاً بالستياً إيرانياً وتتعهد برد دون تردد
• السعودية تتصدى لهجوم جديد على «أرامكو» في رأس تنورة
• الدوحة توقف خليتَي تجسس وتخريب لـ «الحرس الثوري»
• هجوم على ناقلة نفط قبالة الفجيرة وأخرى بمحاذاة سلطنة عُمان

نشر في 05-03-2026
آخر تحديث 04-03-2026 | 17:44
مع دخول عدوانها على دول الخليج خامس أيامه، برز توّجه إيران إلى دفع المنطقة إلى حرب إقليمية في ظل استخدامها المكثف للطائرات المسيّرة والصواريخ على نطاق غير مسبوق في استهداف دول مجلس التعاون، واستدراج حلف شمال الأطلسي (الناتو) إليها مع وضع تركيا بنطاق عملياتها مع الأردن والعراق وقبرص، في حين انضمت فرنسا وبريطانيا بفعالية لجهود التصدي لهجمات إيران الغادرة على المنشآت الحيوية والبعثات الدبلوماسية ومراكز إنتاج وتصدير الطاقة.
وفي تطور لفت، أعلنت وزارة الدفاع التركية أن حلف شمال الأطلسي (الناتو) أسقط صاروخاً بالستيا أطلق من إيران وكان متجهاً إلى تركيا، مشيرة إلى أنه لم تقع أي خسائر بشرية جراء الواقعة.
وإذ أكدت «الدفاع» التركية أنها ‌على اتصال ‌مع «الناتو» ⁠والحلفاء الآخرين وحثت جميع ‌الأطراف على ‌الامتناع ‌عن أي أعمال من ‌شأنها تصعيد ⁠النزاع، شددت على أنها تحتفظ بحقها في الرد على أي أعمال عدائية ضدها.
وعلى الفور، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في بيان نشرته الرئاسة: «سنتخذ دون تردد كل خطوة للدفاع عن أرضنا وأجوائنا».
بدوره، أبلغ وزير الخارجية هاكان فيدان نظيره الإيراني عباس عراقجي، استياء تركيا جراء الذخيرة البالستية التي تم تحييدها بعدما أطلقت من إيران نحو الأجواء التركية، محذراً من أي خطوات قد تؤدي إلى اتساع رقعة الصراع.
وكان فيدان وصف استراتيجية ايران بالعدوان على دول الخليج بأنها خاطئة تماما.  
وفي الخليج، واصل الحرس الثوري عدوانه الآثم على منشآت الطاقة، باستهدافه للمرة الثانية خلال يومين مصفاة رأس تنورة التابعة لشركة أرامكو السعودية. 

مجلس الوزراء السعودي: سنتّخذ جميع الإجراءات اللازمة للذود عن أمن المملكة وحماية أراضيها



وأعلنت وزارة الدفاع السعودية أمس، اعتراض مسيّرة استهدفت رأس تنورة على ساحل الخليج، بعد هجوم سابق استهدفها الاثنين الماضي، مؤكدة أن «الهجوم لم ينتج عنه أضرار».
وقبلها، أكد المتحدث الرسمي لـ «الدفاع» اللواء تركي المالكي، أن قوات الدفاع الجوي تمكنت من اعتراض وتدمير صاروخين من نوع كروز بالخرج، إضافة إلى 9 مسيّرات فور دخولها أجواء المملكة، ومسيّرة في المنطقة الشرقية.
كما تعرضت سفينة حاويات أثناء عبورها مضيق هرمز قبالة سواحل سلطنة عمان لهجوم بمقذوف مجهول فوق خط الماء مباشرة، ما تسبب في نشوب حريق في غرفة المحرك، بحسب هيئة البحرية البريطانية.
وأوضحت وكالة الأمن البحري «فانغارد تك»، أن السفينة «سفين برستيج» المسجلة في مالطا كانت في طريقها من ميناء غنتوت في الإمارات إلى جدة بالسعودية.
ويعد هذا الهجوم الرابع الذي يتم الإبلاغ عنه في المياه الإقليمية خلال 24 ساعة، بعد أن أصابت مقذوفات ثلاث سفن أخرى أو سقطت في محيطها قبالة سواحل الإمارات وسلطنة عمان.

قطر والحرس

وفي قطر، تصدت أمس وزارة الدفاع لهجوم جديد من إيران بعدد 10 طائرات مسيّرة وصاروخي كروز، مشددة على أن قواتها المسلحة، تملك كل القدرات والإمكانيات لحماية وصون سيادة الدولة وأراضيها، والتصدي بحزم لأي تهديد خارجي.
 ولاحقاً، أعلنت شركة «قطر للطاقة» حالة القوة القاهرة، في حين زعم الحرس الثوري أنه دمر الرادار الأميركي الاستراتيجي «Fps132»، الذي يغطي منطقة غرب آسيا.
وقبل ساعات، ألقت السلطات القطرية، ليل الثلاثاء- الأربعاء، القبض على خليتين تعملان لمصلحة الحرس الثوري ضمن الجهود المستمرة لحماية أمن الدولة وصون استقرارها.
وذكرت وكالة الأنباء القطرية، في بيان، أن عمليات الرصد والمتابعة الدقيقة أسفرت عن القبض على عشرة متهمين، مضيفة أن 7 منهم كلفوا بمهام تجسسية لجمع المعلومات حول المنشآت الحيوية والعسكرية في الدولة، و3 آخرين كلفوا بالقيام بأعمال تخريبية وتلقوا تدريباً على استخدام الطائرات المسيّرة.
وأشارت الوكالة إلى أنه عثر بحوزة المتهمين على مواقع وإحداثيات لمنشآت ومرافق حساسة ووسائل اتصال وأجهزة تقنية، لافتة الى أنهم أقروا خلال التحقيقات بارتباطهم بالحرس الثوري، وتكليفهم بمهام تجسسية وأعمال تخريبية.
وأهاب جهاز أمن الدولة القطري بالمواطنين والمقيمين بضرورة اليقظة والحذر، والإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة لدى الجهات المختصة.
وأعلن الحرس الثوري انتهاء تنفيذ المرحلة الـ17 من عملية «الوعد الصادق 4» بإطلاق أكثر من 40 صاروخاً على أهداف أميركية وإسرائيلية دون أن يحدد طبيعتها أو مواقعها بدقة، مؤكداً تدمير طائرة مسيّرة أميركية في المنطقة الأولى لقوته البحرية.

الإمارات والعراق

وفي الإمارات، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أمس، بتعرض ناقلة نفط لانفجار مدوٍّ على بعد 10 أميال بحرية شرق ساحل إمارة الفجيرة، والعثور على حطام من مقذوف مجهول على سطحها.
وقالت الهيئة إنها تلقت بلاغاً عن إصابة مدخنة الناقلة بأضرا، ولم تُسجل أضرار جسيمة، كما لم تُرصد أي آثار بيئية.
وفي العراق، تم استهداف معسكر الدعم اللوجستي للسفارة الأميركية قرب مطار بغداد بمسيّرة إيرانية، كما استهدفت مسيّرة مقراً ‌للمعارضة الكردية ‌الإيرانية في ⁠ديكلة ‌بين أربيل ‌والسليمانية بإقليم كردستان.
وتبنى أمس فصيل «سرايا أولياء الدم»، المنضوي في «المقاومة الإسلامية بالعراق»، تنفيذ هجمات بالطيران المسيّر على فندق في اربيل يقيم فيه جنود أميركيون وقاعدة لهم في مطار أربيل وهدفاً حيوياً في الأردن.
وبينما أفادت قناة «العربية» بأن عدداً من الهجمات الإيرانية على السعودية أتى من العراق، أعلن الحشد الشعبي أن القوات الأميركية استهدفت أحد مقرات قيادة عملياته ضمن قطاع عمليات جرف الصخر شمالي محافظة بابل لم يسفر عن أي خسائر.
كما أعلنت خلية الاعلام الأمني في قيادة العمليات المشتركة العراقية، أمس مقتل جندي وإصابة اثنين في قصف جوي وإطلاق نار في المنطقة الصحراوية الرابطة بين محافظتي كربلاء والنجف.

فرنسا وبريطانيا

وفي ظل التصعيد غير المسبوق بالمنطقة، أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان- نويل بارو أن مقاتلات رافال حيّدت مسيّرات إيرانية استهدفت الإمارات، ونفذت عملية لتأمين المواقع الفرنسية في الشرق الأوسط.
وأوضح بارو أن القوات الجوية الفرنسية تمتلك في الإمارات قاعدة بحرية وأخرى جوية في منطقة الظفرة، مضيفا أن المقاتلات المتمركزة فيها وطواقمها الجوية نفذت مهامها بنجاح لتأمين المجال الجوي المحيط بالقواعد الفرنسية ومنع أي تهديد محتمل.
وأكد بارو استعداد فرنسا للدفاع عن شركائها إذا طلبوا المساعد. وقال: هذه الحرب تجر عدداً من دول المنطقة التي تربطنا بها علاقات واتفاقيات دفاعية ومصالح، بما في ذلك قواعد عسكرية».
ورغم إقراره بأن الولايات المتحدة وإسرائيل شنتا الهجوم عليها «من خارج القانون الدولي»، حمّل الرئيس إيمانويل ماكرون إيران «المسؤولية الأولى» عن الحرب في الشرق الأوسط، وقرر إرسال تعزيزات عسكرية إلى المنطقة تشمل نشر حاملة الطائرات «شارل ديغول» والقطع البحرية المرافقة لها إلى البحر المتوسط مع طائرات «رافال» وأنظمة دفاع جوي وراداراً محمولاً جواً.

رئيس الوزراء الأسترالي: لا مبرر لهجمات إيران على المناطق المدنية في دول الخليج



في هذه الأثناء، أعلنت وزارة الدفاع البريطانية تمكن طائراتها الحربية «إف – 35» من إسقاط مجموعة من المسيّرات في الأجواء القطرية والأردنية، كما قامت بنجاح بإسقاط مسيّرات في الأجواء العراقية كانت تستهدف مواقع لقوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.
وكشفت الوزارة أن طائرات سلاح الجو الملكي الأغلى في العالم أصابت في أول عملية قتالية من نوعها لهذا الطراز طائرات مسيّرة فوق الأردن. كما قامت طائرة تايفون بتدمير طائرة مسيّرة هجومية كانت تهدد قطر باستخدام صاروخ جو-جو.
وشددت على أن التعامل مع هذه المسيّرات «جاء ضمن عملياتنا لحماية المصالح البريطانية وحلفائنا».
وقبل ساعات من العملية، أعلن رئيس الوزراء كير ستارمر، أمس الأول، نشر المدمرة «إتش إم إس دراغون» شرق البحر المتوسط ومروحيتين قتاليتين من طراز «واليدكات» مسلحة بصواريخ مضادة للطائرات المسيّرة، لحماية الحلفاء في المنطقة والخليج وتعزيز القاعدتين العسكريتين البريطانيتين في قبرص.
وأبلغ رئيس قبرص نيكوس خريستودوليدس أن إرسال البارجة القادرة على إسقاط الصواريخ البالستية والصواريخ المجنحة إلى الجزيرة دليل على دعم بريطانيا الثابت لأمنها وحماية مصالحها بعد الهجوم الذي شنته مسيّرة إيرانية على قاعدة في أكروتيري مساء الأحد الماضي.
وقال وزير الدفاع جون هيلي: «نحن نتحرك بسرعة لتعزيز وجودنا الدفاعي بشكل أكبر في شرق البحر الأبيض المتوسط».
بدورها، أعلنت الحكومة القبرصية أن فرنسا ستنشر منظومات مضادة للصواريخ والطائرات المسيّرة في الجزيرة المتوسطية. 
في  الأثناء، أقلعت ‌مقاتلات يونانية ‌من طراز ‌إف-16 من قاعدة جوية في ‌قبرص أمس لاعتراض جسم مشبوه ⁠رصد ⁠قرب ‌المجال الجوي ‌للجزيرة.

السعودية والبحرين
 
سياسياً، أكد مجلس الوزراء السعودي برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، أن المملكة ستتّخذ جميع الإجراءات اللازمة للذود عن أمنها وحماية أراضيها والمواطنين والمقيمين.
وجدّد المجلس وقوف السعودية وتضامنها الكامل مع الدول الشقيقة التي تعرضت أراضيها للعدوان الإيراني السافر، وتسخير جميع الإمكانات لمساندتها في كل ما تتّخذه من إجراءات تجاه تلك الهجمات المقوضة لأمن المنطقة واستقرارها.
وفي البحرين، أكد وزير الخارجية عبداللطيف الزياني، أن الهجمات الإيرانية الغاشمة التي استهدفت دول الخليج العربي والأردن وأسفرت عن أضرار في البنية التحتية المدنية والمباني السكنية والممتلكات الخاصة والمنشآت الاقتصادية والنفطية تشكل انتهاكا خطيرا لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي والإنساني ومبادئ حسن الجوار، وتشكل تهديدا مباشرا للأمن والسلم الإقليميين والدوليين.
وأكد الزياني على الحق المشروع للبحرين والدول الشقيقة في الدفاع عن النفس واتخاذ كل الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها وأمنها واستقرارها وسلامة أراضيها، بالتنسيق مع حلفائها وشركائها، وفقا للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة.
وقال إن هذه الاعتداءات الإيرانية المروعة التي ترهب المدنيين الآمنين والسكان المسالمين، لاسيما في شهر رمضان المبارك، لا مبرر لها على الإطلاق في ظل التزام البحرين ودول مجلس التعاون والدول العربية بالسلام والحوار والدبلوماسية والوساطة كخيارات استراتيجية لحل النزاعات.
وشدد على أن هذا السلوك العدواني يقوض الاستقرار الإقليمي، ويشكل انتهاكا صارخا للقوانين الدولية والقيم الإنسانية والمعايير الأخلاقية.
وأشاد بقوة دفاع البحرين في التصدي بكفاءة ويقظة تامة للصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة الإيرانية المعادية، مؤكدا جاهزية القوة التامة في الدفاع عن الوطن وحماية مكتسباته وضمان سلامة مواطنيه والمقيمين على أرضه بالتعاون مع القوات المسلحة للدول الشقيقة ضمن منظومة دفاعية وأمنية متقدمة.
وأكد مجددا أن البحرين بصفتها الرئيس الحالي لمجلس التعاون تعلي من شأن التضامن الخليجي رسميا وشعبيا ووحدة الصف في مواجهة العدوان الخارجي انطلاقا من مبدأ الأمن الجماعي، مشددا على أن أمن دول المجلس كل لا يتجزأ وفقا للنظام الأساسي واتفاقية الدفاع المشترك.
من ناحيته، قال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز أمس، خلال استقباله نظيره الكندي مارك كارني، إنه لا مبرر لهجمات إيران على المناطق المدنية في أبوظبي ودبي وغيرهما في الإمارات ودول الخليج.
من ناحيته، قال كارني إن كندا شأنها شأن أستراليا ترى منذ أمد طويل أن إيران هي المصدر الرئيسي لعدم الاستقرار والإرهاب في الشرق الاوسط، لكنه اعتبر الضربات عليها غير قانونية داعيا إلى التهدئة.

back to top