تقرير اقتصادي: الحرب الإقليمية... انعكاسات اقتصادية وسيناريوهات صعبة
• علاوة المخاطر الجيوسياسية تدفع أسعار النفط والغاز إلى مستويات قياسية جديدة
• ما يستوعب ضغوط الحرب فتح تعاملات البورصة لا تعليق التداولات
• تكلفة التأمين على البضائع عبر الخليج ارتفعت 5 أضعاف وشركات اوقفت شحناتها
مع دخول الحرب الإقليمية يومها السادس، تتصاعد حالة عدم اليقين في المنطقة الخليجية، ليس فقط على صعيد الأوضاع السياسية أو العسكرية والأمنية، إنما أيضاً على الجانب الاقتصادي.
فالعدوان الذي بدأته الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضد إيران وما تبعه من اعتداءات إيرانية على دول مجلس التعاون الخليجي لم يميّز بين منشآت ومصالح غربية أو أهداف مدنية أو خدمية، وانعكس بصورة مباشرة على مشاهد عديدة تتعلق بالقلق في الأسواق العالمية، لا سيما الطاقة وأسواق المال، فضلاً عن المخاوف تجاه قطاعات التجارة والشحن والتأمين والسياحة وغيرها.
ويمكن رصد المشاهدات الاقتصادية للحرب الإقليمية وتنبؤاتها المستقبلية، خصوصا على مدييها القصير والمتوسط، وفقا للقراءات التالية:
مثّلت المخاوف تجاه إغلاق إيران مضيق هرمز الذي يمرّ من خلاله خُمس احتياجات العالم من النفط عاملا داعما لرفع أسعار الخام العالمية.
ومع أن المضيق لم يُغلق تماما أمام حركة الناقلات، رغم بعض المناوشات العسكرية، إلا أنّ المخاوف المستقبلية على الإمدادات دعمت علاوة المخاطر الجيوسياسية على الأسعار، إذ ارتفع خاما برنت وتكساس خلال 3 أيام تداول بـ 15 في المئة، كما كسب برميل النفط الكويتي أكثر من 11.1 دولارا (16 بالمئة) مقارنة بنهاية الأسبوع الماضي.
ارتفاع الغاز
كذلك كان لإعلان شركة قطر للطاقة (أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في العالم) وقف الإنتاج بالكامل، بعد هجوم عسكري إيراني على مرافقها التشغيلية في مدينتي راس لفان ومسيعيد الصناعيتين، أثر مباشر على أسواق الطاقة العالمية، لا سيما أسعار الغاز الأوروبي الذي كسب خلال الأيام الماضية نحو 80 في المئة، ليصل الى 62 يورو لكل ميغاواط/ساعة في القياسات الأوروبية، وهو الارتفاع الأكبر من نوعه منذ اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية.
الحديث عن إغلاق «هرمز»، وهي مغامرة كبيرة أو وقف تصدير أو خفض بعض الدول المنتجة لكمياتها عبر المضيق ليست مسائل عادية، إنما يمكن أن تتحول لعوامل مؤثرة على اقتصادات دول العالم والنمو الاقتصادي العالمي ومخاطر التضخم، إذ تتوالى توقعات البنوك وشركات الاستشارات الأجنبية بارتفاع أسعار النفط حال تعطُّل أو تقلّص إمدادات النفط من المنطقة الى ما بين 90 و100 دولار على المدى القصير.
بورصات المنطقة
وقد أثرت الحرب الإقليمية على معنويات المستثمرين، خصوصا الأفراد، حيث شهدت عمليات الافتتاح لأسواق المال الخليجية انخفاضات حادة يوم الأحد الماضي كتراجع سوق الأسهم السعودية (الأكبر خليجيا) بواقع 5 بالمئة قبل أن يقلص خسائره الى 2.2 بالمئة في نهاية جلسة التداول، وليسجل في الأيام اللاحقة مكاسب من طفيفة الى متوسطة.
أما الأسواق الأخرى في المنطقة، مثل بورصة قطر، فقد تراجعت مؤشراتها التي كانت مغلقة لعطلة رسمية يوم الأحد عندما تداولت يومي الاثنين والثلاثاء بواقع 5 بالمئة، متأثرة بالهجوم على منشآت الغاز، وتحولت يوم أمس الأربعاء الى الخانة الخضراء، في حين تذبذبت مؤشرات بورصة مسقط صعودا وهبوطا بمحصلة تراجع 2 بالمئة خلال 4 أيام، أما بورصة البحرين (الأصغر في المنطقة) فسجلت تراجعات بنحو 1.9 بالمئة خلال أيام التداول الماضية.
جدوى الإغلاق
اللافت في هذه الحرب الإقليمية أن بورصات الكويت والإمارات اتخذت سياسة تعليق التعاملات خلال الحرب، إذ أوقفت بورصة الكويت تعاملاتها يوم الأحد الماضي، لتعود يوم الاثنين بخسائر افتتاحية بواقع 3.3 بالمئة تقلصت الى 1.9 في المئة عند الإغلاق، لتتحول في اليوم التالي الى خانة المكاسب بـ 0.9 بالمئة، أما بورصتا الإمارات (دبي - أبوظبي) فقررتا تعليق التداول يومي الاثنين والثلاثاء (الأحد عطلة رسمية)، في حين بدأت تعاملات الأربعاء على انخفاضات حادة بلغت 4.7 بالمئة لمؤشر دبي، و1.9 لمؤشر أبوظبي.
ومع تأكيد أن البورصات من أدوات التمويل والاستثمار، وأن الانخفاض أو الارتفاع هي سمات وطبيعة أسواق المال، فضلا عن أن الأحداث الاستثنائية تخلق فرصا لشريحة من المتداولين، مثلما تتيح الأوضاع المطمئنة مكاسب لشريحة، فإن التقييم المبدئي لقرار إيقاف تداول البورصة يبدو غير سليم، لكون الأسواق التي توقفت عادت بخسائر لافتة، ولم تعدّل مؤشراتها سوى استمرار التعاملات، وفي كل الأحوال لا تزال الحرب الإقليمية مستمرة وتفاعلاتها متزايدة، بل ومتصاعدة، وعلى الأسواق التعامل مع هذه الأوضاع الاستثنائية بمزيد من الاحترافية.
ارتفعت تكلفة التأمين على شحن البضائع عبر الخليج بما يصل إلى 5 أضعاف منذ أن بدأت العمليات العسكرية في المنطقة ولم تقدم معظم شركات التأمين تغطية لأي رحلات بحرية عبر مضيق هرمز، كما زادت علاوة مخاطر الحرب إلى 1 بالمئة من قيمة السفينة من حوالي 0.2 بالمئة الأسبوع الماضي.
كما أصدرت شركات تأمين إشعارات إلغاء نادرة بشأن تغطية مخاطر الحروب للسفن، بسبب الصراع في المنطقة، وأعلنت شركات عاملة عبر «هرمز»، مثل غارد وسكولد ونورث ستاندرد وجمعية مالكي السفن في لندن وذا أميركان كلوب أنه سيجري استبعاد تغطية مخاطر الحروب في المياه الإيرانية، وكذلك في الخليج والمياه القريبة.
التجارة والشحن
قررت شركات ميرسك وهاباج لويد وCMA وكوسكو للشحن، وهي تمثل نحو 40 بالمئة من أسطول الحاويات العالمية وقف مرور سفنها عبر مضيق هرمز لأسباب تتعلق بسلامة الطواقم والبضائع، وتجنبا للمخاطر الأمنية المتصاعدة في المنطقة، وهو ما يعني تقليصا جوهريا في استيراد البضائع والمستلزمات المتنوعة التي تعتمد عليها بشكل كبير دول مجلس التعاون، خصوصا التي لديها منفذ مائي واحد على الخليج العربي.
تقصر أم تطول؟
لا تبدو قراءات مستقبل المشهد الاقتصادي في الإقليم مريحة، خصوصا إذا تجاوزت الحرب غير الضرورية المدى القصير المتوقع بأيام أو أسابيع الى مدى أطول، فعلى الأرجح سيكون طول المدة مؤشرا على احتدام الحرب وتأثيرات سلبية على إمدادات الطاقة وضغوط أكبر على الأسواق وعلى إشعارات التأمين وحركة التجارة والشحن، فضلاً عن التأثير السلبي على إعادة هيكلة الإنفاق العام في دول مجلس التعاون والتضخم، فالنمو الاقتصادي.
فالعدوان الذي بدأته الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضد إيران وما تبعه من اعتداءات إيرانية على دول مجلس التعاون الخليجي لم يميّز بين منشآت ومصالح غربية أو أهداف مدنية أو خدمية، وانعكس بصورة مباشرة على مشاهد عديدة تتعلق بالقلق في الأسواق العالمية، لا سيما الطاقة وأسواق المال، فضلاً عن المخاوف تجاه قطاعات التجارة والشحن والتأمين والسياحة وغيرها.
ويمكن رصد المشاهدات الاقتصادية للحرب الإقليمية وتنبؤاتها المستقبلية، خصوصا على مدييها القصير والمتوسط، وفقا للقراءات التالية:
النفط و«هرمز»طول مدة الحرب قد يؤثر على هيكلة الإنفاق العام الخليجي والتضخم فالنمو الاقتصادي
مثّلت المخاوف تجاه إغلاق إيران مضيق هرمز الذي يمرّ من خلاله خُمس احتياجات العالم من النفط عاملا داعما لرفع أسعار الخام العالمية.
ومع أن المضيق لم يُغلق تماما أمام حركة الناقلات، رغم بعض المناوشات العسكرية، إلا أنّ المخاوف المستقبلية على الإمدادات دعمت علاوة المخاطر الجيوسياسية على الأسعار، إذ ارتفع خاما برنت وتكساس خلال 3 أيام تداول بـ 15 في المئة، كما كسب برميل النفط الكويتي أكثر من 11.1 دولارا (16 بالمئة) مقارنة بنهاية الأسبوع الماضي.
ارتفاع الغاز
كذلك كان لإعلان شركة قطر للطاقة (أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في العالم) وقف الإنتاج بالكامل، بعد هجوم عسكري إيراني على مرافقها التشغيلية في مدينتي راس لفان ومسيعيد الصناعيتين، أثر مباشر على أسواق الطاقة العالمية، لا سيما أسعار الغاز الأوروبي الذي كسب خلال الأيام الماضية نحو 80 في المئة، ليصل الى 62 يورو لكل ميغاواط/ساعة في القياسات الأوروبية، وهو الارتفاع الأكبر من نوعه منذ اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية.
توقعات وآثارشركات تمثّل نحو 40% من أسطول الحاويات العالمية أوقفت مرور سفنها في الخليج
الحديث عن إغلاق «هرمز»، وهي مغامرة كبيرة أو وقف تصدير أو خفض بعض الدول المنتجة لكمياتها عبر المضيق ليست مسائل عادية، إنما يمكن أن تتحول لعوامل مؤثرة على اقتصادات دول العالم والنمو الاقتصادي العالمي ومخاطر التضخم، إذ تتوالى توقعات البنوك وشركات الاستشارات الأجنبية بارتفاع أسعار النفط حال تعطُّل أو تقلّص إمدادات النفط من المنطقة الى ما بين 90 و100 دولار على المدى القصير.
بورصات المنطقة
وقد أثرت الحرب الإقليمية على معنويات المستثمرين، خصوصا الأفراد، حيث شهدت عمليات الافتتاح لأسواق المال الخليجية انخفاضات حادة يوم الأحد الماضي كتراجع سوق الأسهم السعودية (الأكبر خليجيا) بواقع 5 بالمئة قبل أن يقلص خسائره الى 2.2 بالمئة في نهاية جلسة التداول، وليسجل في الأيام اللاحقة مكاسب من طفيفة الى متوسطة.
أما الأسواق الأخرى في المنطقة، مثل بورصة قطر، فقد تراجعت مؤشراتها التي كانت مغلقة لعطلة رسمية يوم الأحد عندما تداولت يومي الاثنين والثلاثاء بواقع 5 بالمئة، متأثرة بالهجوم على منشآت الغاز، وتحولت يوم أمس الأربعاء الى الخانة الخضراء، في حين تذبذبت مؤشرات بورصة مسقط صعودا وهبوطا بمحصلة تراجع 2 بالمئة خلال 4 أيام، أما بورصة البحرين (الأصغر في المنطقة) فسجلت تراجعات بنحو 1.9 بالمئة خلال أيام التداول الماضية.
جدوى الإغلاق
اللافت في هذه الحرب الإقليمية أن بورصات الكويت والإمارات اتخذت سياسة تعليق التعاملات خلال الحرب، إذ أوقفت بورصة الكويت تعاملاتها يوم الأحد الماضي، لتعود يوم الاثنين بخسائر افتتاحية بواقع 3.3 بالمئة تقلصت الى 1.9 في المئة عند الإغلاق، لتتحول في اليوم التالي الى خانة المكاسب بـ 0.9 بالمئة، أما بورصتا الإمارات (دبي - أبوظبي) فقررتا تعليق التداول يومي الاثنين والثلاثاء (الأحد عطلة رسمية)، في حين بدأت تعاملات الأربعاء على انخفاضات حادة بلغت 4.7 بالمئة لمؤشر دبي، و1.9 لمؤشر أبوظبي.
ومع تأكيد أن البورصات من أدوات التمويل والاستثمار، وأن الانخفاض أو الارتفاع هي سمات وطبيعة أسواق المال، فضلا عن أن الأحداث الاستثنائية تخلق فرصا لشريحة من المتداولين، مثلما تتيح الأوضاع المطمئنة مكاسب لشريحة، فإن التقييم المبدئي لقرار إيقاف تداول البورصة يبدو غير سليم، لكون الأسواق التي توقفت عادت بخسائر لافتة، ولم تعدّل مؤشراتها سوى استمرار التعاملات، وفي كل الأحوال لا تزال الحرب الإقليمية مستمرة وتفاعلاتها متزايدة، بل ومتصاعدة، وعلى الأسواق التعامل مع هذه الأوضاع الاستثنائية بمزيد من الاحترافية.
إشعارات التأمينإغلاق «هرمز» مغامرة كبيرة... ووقف تصدير أو خفض بعض الدول المنتجة لكمياتها عبر المضيق ليست مسائل عادية
ارتفعت تكلفة التأمين على شحن البضائع عبر الخليج بما يصل إلى 5 أضعاف منذ أن بدأت العمليات العسكرية في المنطقة ولم تقدم معظم شركات التأمين تغطية لأي رحلات بحرية عبر مضيق هرمز، كما زادت علاوة مخاطر الحرب إلى 1 بالمئة من قيمة السفينة من حوالي 0.2 بالمئة الأسبوع الماضي.
كما أصدرت شركات تأمين إشعارات إلغاء نادرة بشأن تغطية مخاطر الحروب للسفن، بسبب الصراع في المنطقة، وأعلنت شركات عاملة عبر «هرمز»، مثل غارد وسكولد ونورث ستاندرد وجمعية مالكي السفن في لندن وذا أميركان كلوب أنه سيجري استبعاد تغطية مخاطر الحروب في المياه الإيرانية، وكذلك في الخليج والمياه القريبة.
التجارة والشحن
قررت شركات ميرسك وهاباج لويد وCMA وكوسكو للشحن، وهي تمثل نحو 40 بالمئة من أسطول الحاويات العالمية وقف مرور سفنها عبر مضيق هرمز لأسباب تتعلق بسلامة الطواقم والبضائع، وتجنبا للمخاطر الأمنية المتصاعدة في المنطقة، وهو ما يعني تقليصا جوهريا في استيراد البضائع والمستلزمات المتنوعة التي تعتمد عليها بشكل كبير دول مجلس التعاون، خصوصا التي لديها منفذ مائي واحد على الخليج العربي.
تقصر أم تطول؟
لا تبدو قراءات مستقبل المشهد الاقتصادي في الإقليم مريحة، خصوصا إذا تجاوزت الحرب غير الضرورية المدى القصير المتوقع بأيام أو أسابيع الى مدى أطول، فعلى الأرجح سيكون طول المدة مؤشرا على احتدام الحرب وتأثيرات سلبية على إمدادات الطاقة وضغوط أكبر على الأسواق وعلى إشعارات التأمين وحركة التجارة والشحن، فضلاً عن التأثير السلبي على إعادة هيكلة الإنفاق العام في دول مجلس التعاون والتضخم، فالنمو الاقتصادي.