الذهب يتراجع مع طغيان صعود الدولار على أثر التوتر الجيوسياسي
• المجلس العالمي: قوة العملة الأميركية تعطل انطلاقة الذهب رغم طبول الحرب
تراجعت أسعار الذهب،اليوم، متأثرة بارتفاع الدولار، في وقت عكف المستثمرون على تقييم تأثير تصعيد الحرب الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران.
وانخفض الذهب في المعاملات الفورية 0.4 بالمئة إلى 5305.23 دولارات للأوقية (الأونصة). وفي الجلسة السابقة، زاد سعر الذهب إلى أعلى مستوى له في أكثر من أربعة أسابيع بعد أن شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران مطلع الأسبوع.
وارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم أبريل 0.3 بالمئة إلى 5326.40 دولاراً. وحوم الدولار بالقرب من أعلى مستوى في أكثر من خمسة أسابيع الذي وصل إليه الاثنين، مدعوماً بالطلب القوي وتوخي الحذر في السوق.
وعادة ما يؤدي ارتفاع الدولار إلى ارتفاع أسعار الأصول المقومة به مثل الذهب بالنسبة للمشترين الأجانب. وقال تيم ووترر كبير محللي السوق في كيه.سي.إم تريد «تثبت المخاوف التضخمية أنها مفيدة للدولار بينما تشكل عائقا أمام سعر الذهب».
وأضاف «كان من الممكن تداول الذهب عند مستويات أعلى من المستويات الحالية لولا ارتفاع الدولار منذ اشتداد الصراع».
ونقلت وسائل الإعلام الإيرانية عن مسؤول كبير في الحرس الثوري قوله الاثنين إن مضيق هرمز تم إغلاقه، محذراً من أن بلاده ستطلق النار على أي سفينة تحاول المرور عبر الممر المائي الاستراتيجي.
وهذا هو التحذير الأكثر صراحة من إيران منذ إعلانها للسفن إغلاق طريق التصدير يوم السبت، وهي خطوة تهدد بخنق خمس تدفقات النفط العالمية وترفع أسعار الخام بشكل حاد.
وحذر الرئيس الأميركي دونالد ترامب من «موجة كبيرة» من الهجمات القادمة قريباً، دون تقديم تفاصيل محددة.
وأدى الهجوم على إيران إلى اندلاع حرب في الخليج، مما أسفر عن مقتل عشرات المدنيين في إيران وإسرائيل ولبنان، وأغرق النقل الجوي العالمي في حالة من الفوضى وأوقف الملاحة عبر مضيق هرمز. وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، هبطت الفضة في المعاملات الفورية 5.8 بالمئة إلى 84.25 دولاراً للأوقية اليوم بعد أن صعدت إلى أعلى مستوى في أكثر من أربعة أسابيع في الجلسة السابقة.
وانخفض البلاتين في المعاملات الفورية 4.4 بالمئة إلى 2200.89 دولار، بينما تراجع البلاديوم 1.2 بالمئة إلى 1745.26 دولاراً.
وقال رئيس قسم الشرق الأوسط والسياسة العامة في مجلس الذهب العالمي أندرو نايلور، إن الأداء الضعيف للذهب في الفترة الأخيرة يعود إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية بمنطقة الشرق الأوسط التي يُفترض أن تدعم المعدن الأصفر.
وأوضح نايلور في مقابلة مع «العربية Business»، أن الأسواق لا تزال في المراحل الأولى من حالة عدم اليقين الراهنة، مضيفاً: «لا نعلم بعد كيف ستتطور الأوضاع، وهذا بحد ذاته عامل يقيّد حركة المستثمرين».
وأشار إلى أن قوة الدولار الأميركي تمثل عاملاً رئيسياً في الضغط على أسعار الذهب، لافتاً إلى أن تحسن أداء الاقتصاد الأميركي وتوقعات خفض أسعار الفائدة دعما العملة الأميركية، التي تُعد بدورها ملاذاً آمناً. وقال: «عندما ترتفع قيمة الدولار، فإن ذلك ينعكس سلباً على الذهب، لأنه مُسعّر بالعملة الأميركية».
وأضاف أن تجربة الأزمة المالية العالمية في عامي 2008 و2009 تقدم مثالاً مشابهاً، حيث انخفض سعر الذهب في المراحل الأولى من الأزمة. وفسّر ذلك بأن الذهب يُعد من الأصول السائلة التي يمكن تسييلها بسهولة لتغطية مراكز في أصول أخرى متراجعة خلال فترات الاضطراب، وهو ما قد يكون حاضراً أيضاً في المشهد الحالي.
وأكد نايلور أن الذهب لا يزال ملاذاً آمناً على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية، مشيراً إلى أن أي تصعيد محتمل في منطقة مضيق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، قد ينعكس على أسعار الطاقة، ومن ثم يرفع معدلات التضخم، ما يعزز جاذبية الذهب كأداة تحوط.
توقف مؤقت
ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان اتجاه (Debasement Trade) قد انتهى، اعتبر نايلور أن ما يحدث هو مرحلة توقف مؤقتة لحين اتضاح الرؤية، في ظل استمرار حالة عدم اليقين، خصوصاً في منطقة الشرق الأوسط.
وأضاف أن تجارب سابقة أظهرت أن ارتفاع المخاطر الجيوسياسية بمقدار 100 نقطة أساس قد يضيف نحو 2% إلى أداء الذهب، وهو ما يعكس حساسية المعدن الأصفر للأزمات والتوترات.
مشتريات البنوك المركزية
وحول دور البنوك المركزية، أقرّ نايلور بأن مشترياتها كانت عاملاً أساسياً في دعم أسعار الذهب خلال السنوات الماضية، رغم تباطؤ وتيرة الشراء مؤخراً.
وقال إن هذا التباطؤ لا يعني غياب الدعم، إذ إن هناك عوامل أخرى مؤثرة، من بينها استثمارات صناديق التقاعد والمؤسسات المالية.
وأشار إلى أن التدفقات الاستثمارية تمثل نحو 40% من إجمالي الطلب على الذهب، لافتاً إلى استمرار تدفقات الاستثمارات إلى الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب، وهو ما يعكس اهتمام المستثمرين المؤسسيين بالمعدن في ظل المتغيرات الحالية.
طلب الأفراد بين الاستثمار والمجوهرات
وفيما يتعلق بسلوك الأفراد، أوضح نايلور أن الطلب ينقسم بين الاستثمار والمجوهرات. وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الذهب خلال العام الماضي وبداية العام الجاري أدى إلى تراجع الطلب على المجوهرات، في حين ظل الطلب الاستثماري أكثر حساسية لعوامل مثل التضخم والمخاطر الجيوسياسية.
وأضاف أن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يضغط على تكاليف الطاقة والسلع، ما يرفع معدلات التضخم ويدعم الإقبال على الذهب كوسيلة للتحوط، وهو ما قد يعيد المستثمرين الأفراد إلى السوق.
وعن سيناريو استمرار الحرب لأسابيع عدة، قال نايلور إن من الصعب التنبؤ بمستويات محددة لأسعار الذهب في مثل هذه الظروف، مؤكداً أن المخاطر الجيوسياسية ستظل العامل الحاسم في توجيه قرارات المستثمرين.
وقال: «عدم اليقين هو المحرك الأساسي للأسواق حالياً، وإذا استمر، فمن المرجح أن يظل داعماً لأسعار الذهب».