حرب عشوائية... وضرورة تحالف عربي - إسلامي
العدوان الإيراني على الكويت ودول الخليج لا يمكن تبريره ولا قبوله، إلا بأنه عدوان عدائي مقصود، فإطلاق مئات الصواريخ البالستية وما يزيد على 1000 طائرة مسيّرة على دول الخليج العربية هو عدوان حربي كامل.
وهيهات للادّعاء بأن الكويت أو الخليج ليسوا مقصودين، فذلك ادّعاء كاذب، فالعدوان بهذه الكثافة يحمل النوايا السيئة والشريرة كافة، ويؤدي للقطيعة بعيداً عن حُسن الجوار والأخوة، خصوصاً أن العدوان شمل مرافق حيوية، مثل المطارات والموانئ وخزانات نفط وفنادق وأبراج سكنية أو تجارية، مما يُسقط ورقة التوت عن نوايا النظام الإيراني.
فالتهور الإيراني المجنون بتوجيه نيرانه لدول الجوار الخليجية والعربية تصرُّف أحمق، وسيلحق بإيران المزيد من العزلة والحصار بأنواعه كافة، إذ إن قرار توسيعها الحرب باستهداف دول الخليج المحايدة، التي لم تدخل طرفاً بالحرب، سيرتد عليها من قبل جميع الأمم والدول!
فالحروب تتطلب تركيز النيران على الأطراف المتحاربة لا المحايدة، والتي هي هنا دول الخليج العربية.
وفي ظل مجريات الحرب القائمة، لا شكّ في أن الغموض هو سيد الموقف بشأن مدة الحرب التي تدور رحاها بين الكيان الصهيوني وأميركا من جهة وبين إيران من الجهة الأخرى. فترامب قال في بدايتها إنها ستكون لـ 4 أيام، وقبل يومين قال إنها ستكون ما بين 4 و5 أسابيع!
وبالنسبة لإيران، قال علي لاريجاني، في تغريدة، تهيأنا لحرب طويلة خلافاً لأميركا! وفي خضمّ ذلك بدأت أوروبا وأميركا إخلاء رعاياهما في الخليج!
فالله يستر من حرب لا نهاية لها أو تمتد لشهور تؤدي إلى تدمير دولنا.
هدف الحرب ربما كان تغيير النظام الإيراني، ولكن يبدو ربما هو تغيير لتقليم أظفار ونزع مخالب النظام الإيراني، ليتحقق للكيان الصهيوني بأن يهيمن على المنطقة فيما بعد!
وفي ظل راهن الأوضاع، فإن إيران لن تحظى بتعاطفنا، فهي من عادى دول المنطقة ولعب على وتَر تصدير الثورة منذ قيامها، فقامت بتأجيج المنطقة وتوتيرها وشحنها طائفياً، بل وتدمير العديد من العواصم العربية، وقتل أعداد كبيرة من شعوبها بأطماع توسعية كانت تتدافع لها وتباركها القوى الغربية!
وبعد انتهاء مهمة هذا النظام ودوره يتم تصفيته وتبديله! ليأتي لاعب جديد يحقق أجندة الهيمنة الصهيونية مدعومة من اليمين الصهيوني الأميركي الحاكم حالياً!
هذه متغيرات استراتيجية سنكون نحن - العرب والمسلمين- ضحاياها ما لم نضع لأنفسنا مكانة وتأثيراً على خريطة أحداث المنطقة، ومن هنا تنبع أهمية التحالف السعودي - التركي - المصري - الباكستاني، ويجب أن تنخرط فيه بشكل سريع وواعٍ كل من دول الخليج والأردن وسورية!
قبل أن يتم تفكيك دولنا وتقسيمها وتتم الهيمنة عليها وربما ابتلاعها من حيث نعلم أو لا نعلم، وسواء أردنا ذلك أم لم نرده! وعلينا أن نعمل بشكل متسارع على إنهاء هذه الحرب والمُضيّ بالمسار الدبلوماسي، قبل أن تمتد نيران الحرب لكل زاوية في دولنا المسالمة والمحايدة، ونتضرع لله أن يهيئ لقادتنا ما يمكّنهم من حماية دولنا وصون وحدتها واستقلاليتها، للخروج من هذه الحرب المجنونة بأسرع وقت وأقل الأضرار والخسائر.
اللهم احفظ بلداننا وأمتنا، واكتب لنا السلامة، ورُدّ كيد المعتدين إلى نحورهم.