في المرمى: هدنة الملعب والعقل

نشر في 02-03-2026
آخر تحديث 01-03-2026 | 17:42
 عبدالكريم الشمالي

في خضم التوترات التي شهدتها المنطقة، لا نملك إلا أن نحمد الله على سلامة دولنا الخليجية من العدوان الذي تتعرض له من إيران، وأن تبقى أوطاننا وقياداتنا وشعوبنا في حفظ الله وأمانه. فالاستقرار ليس شعاراً يُرفع، بل نعمة تُصان، وركيزة تقوم عليها كل تفاصيل حياتنا... بما فيها الرياضة.

ومع فترات التوقف الاضطرارية التي فرضتها الظروف، تتوقف المباريات، تخفت أصوات المدرجات، لكن تبقى فرصة ثمينة قد لا تتكرر كثيراً: فرصة لمراجعة البيت الرياضي الداخلي. فالرياضة ليست مباراة فقط، بل منظومة إدارية وتنظيمية يفترض أن تسير بانضباط وشفافية، بعيداً عن الشد والجذب.

ملف التسجيل وتسديد الاشتراكات السنوية في الجمعيات العمومية للأندية بات في بعض الحالات عقدة تتجدد كل موسم، ومادة خلاف لا تنتهي. تعقيدات إجرائية هنا، تفسيرات متباينة هناك، وأحياناً حسابات ضيقة تُلبس ثوب النظام. والنتيجة؟ انقسام داخل البيت الواحد، وجمعيات عمومية تتحول من مساحة شراكة إلى ساحة اصطفاف.

هذه المرحلة تحتاج إلى تدخل العقلاء والمقبولين من جميع الأطراف، ممن يضعون مصلحة النادي فوق أي اعتبار. ليس المطلوب كسر اللوائح، بل تفعيلها بروحها لا بحرفيتها فقط، وتسهيل الإجراءات دون التفريط في الضوابط، فالنادي الذي ينشغل بخلافاته الإدارية، لن يجد وقتاً لبطولة، ولن يقنع جمهوره بأن الطموح يبدأ من المنصة لا من مكتب الاشتراكات.

الهدنة الحقيقية ليست فقط في توقف المنافسات، بل في تهدئة النفوس ولمّ الشمل. الإصلاح الإداري لا يحتاج ضجيجاً، بل نية صادقة وخطوة عملية، وإن كنا نحمد الله على أمن الأوطان، فمن باب أولى أن نحافظ على استقرار مؤسساتنا الرياضية، لأن الفوضى – مهما صغرت – تبدأ دائماً من تفصيل ظنه البعض بسيطاً.

بنلتي

إذا كانت التوقفات تمنحنا وقتاً لالتقاط الأنفاس، فهي أيضاً اختبار حقيقي للنوايا، فإما أن نستثمرها في ترتيب البيت الرياضي، أو نعود للدوري كما خرجنا منه: خلافات مؤجلة بانتظار صافرة.

back to top