الغضب والاستقامة في الانتخابات الجمهورية

نشر في 02-03-2026
آخر تحديث 01-03-2026 | 17:04
 وول ستريت جورنال

في زمن سابق، ما كانت الانتخابات التمهيدية الجمهورية لمقعد مجلس الشيوخ في تكساس تثير كثيراً من التشويق. كان السيناتور الحالي جون كورنين يفوز بسهولة: محافظ موثوق في ولاية حمراء، بلا فضائح شخصية، ولم يشذّ عن العقيدة الجمهورية المألوفة، لكن ذلك الزمن مضى.

منافسه الأبرز، المدعي العام كين باكستون، اشتهر بمقاضاة الإدارات الديموقراطية في واشنطن. سجله، إن لم يكن شيئاً آخر، أكثر «ألواناً» من سجل كورنين. ففي عامه الأول 2015 وُجهت إليه تهم احتيال في أوراق مالية، ولم يُحسم الملف إلا في 2024 بتسوية مالية وتدريب أخلاقيات مهنية من دون إقرار بالذنب. عام 2023 عزلَه مجلس نواب تكساس الذي يهيمن عليه الجمهوريون، قبل أن يبرئه مجلس الشيوخ. وفي 2025 تقدمت زوجته بطلب طلاق «لأسباب كتابية» تتعلق بالزنا، وهي تفاصيل برزت خلال محاكمة العزل. ومع ذلك، يتصدر باكستون استطلاعات الرأي منذ الصيف، متقدماً بأربع إلى خمس نقاط، فيما يحل النائب ويسلي هانت ثالثاً وقد ينافس في جولة إعادة.

لفهم هذه المعركة، تكفي - ولو بتبسيط غير جائر - التمييز بين الضواحي والضواحي البعيدة. جمهور الضواحي، الأكثر ثراءً واستقراراً وتعليماً، يميلون إلى ريغانية تقليدية: ضرائب أقل، تنظيم أقل، تجارة أكثر حرية، وأخلاق محافظة، أما الضواحي البعيدة حول مدن تكساس الكبرى فتضم جمهوريين سئموا السياسة بمعناها القديم، ويريدون أسلوباً أقرب إلى قتال الشوارع، رؤيتهم تتماسك أساساً حول معاداة اليسار.

هل كورنين «ليبرالي» كما يزعم منتقدوه من اليمين؟ في 2022، بعد مذبحة يوفالدي، كان من بين 15 جمهورياً صوّتوا على قانون مجتمعات أكثر أماناً، الذي شدّد قوانين «الراية الحمراء» والتحقق من الخلفيات. ويدعم حلاً تشريعياً للمهاجرين غير النظاميين الذين جاءوا أطفالاً. استخدم باكستون هذين الموقفين لتصويره معادياً للسلاح ومؤيداً لـ «الهجرة غير الشرعية». لكن الاعتراض عليه يبدو متعلقاً بالأسلوب أكثر من الأيديولوجيا: لا يسعى إلى الإهانة، وهذا ما يعيبه عليه خصومه.

كورنين يدرك المعضلة. قال أمام حشد صغير في هيوستن: «الرضا قاتل... للعلاقات، وللمهن، وللدول، وللأحزاب». دافع عن سجله ووبّخ باكستون أخلاقياً، لكنه يفتقر إلى موهبة القسوة. وعندما سُئل عن ادعاء باكستون بأنه الأقدر على الفوز في الانتخابات العامة، قال بلطف: «هذا كلام فارغ»، وكرر أن «الشخصية مهمة» - عبارة تذكّر بحملة جورج بوش الأب عام 1992.

هانت، (44 عاماً)، يلمّح إلى أن كورنين (74 عاماً) أكبر من اللازم لولاية جديدة: «مجلس الشيوخ ليس دار تقاعد». لكن الاعتراض الأكثر شيوعاً يتعلق بطول بقائه في واشنطن وسعيه لولاية خامسة، وهو أمر لم يفعله أي سيناتور من تكساس من قبل. بعض مؤيديه يعترفون -على مضض - بأنه لا يقضي وقتاً كافياً مع قواعد الحزب المحلية، وهو، بهذا المعنى، شخصية «ماديسونية» تفضّل التشريع الهادئ في العاصمة على تقلبات الرأي العام.

باكستون، (63 عاماً)، ليس سياسياً ميدانياً تقليدياً. حملته تعتمد على إعلانات تُبرز عشرات - بل مئات - الدعاوى التي رفعها ضد إدارة بايدن. الاستراتيجية فعالة: الجميع يعرفه. في حانة «أنغري إليفانت» في ماغنوليا، استمعت إلى مؤيدين لا يُظهرون عداءً صريحا لكورنين، حتى لو قالوا إنه «مكث طويلاً». بعضهم ينتظر تأييد دونالد ترامب ليحسم أمره. أما «أمتعة» باكستون، فواجهتها تسامح لافت. أحدهم استشهد بآية «من كان بلا خطيئة...».

حديث باكستون كان متشعباً، كثير منه عن «حيل» فوز جو بايدن في 2020، وكيف جعل ذلك مهمته «إسقاط بايدن» عبر الدعاوى. المفارقة أن تقدمه يذكّر بأن المال لا يشتري كل شيء: حملة كورنين ولجانه أنفقت 64 مليون دولار على الإعلانات، هانت 11.4 مليوناً، وباكستون 3.6 ملايين فقط.

في نهاية الأمسية، وبّختني سيدة لأنني لم أضع هاتفي أثناء قسم الولاء للعلم الأميركي ثم علم تكساس. سألتها عن رأيها في كورنين، فقالت إنه «شيوعي متخفٍ»، مستندة إلى «درجة الحرية» لموقع إعلامي محافظ. كانت ترتدي قلادة على شكل حمامة صغيرة.

ما بين الضواحي والضواحي البعيدة، وبين «الشخصية مهمة» و«القتال أولاً»، تبدو تكساس مختبراً لتحول أوسع داخل الحزب الجمهوري - تحول لا تحسمه السجلات بقدر ما تحسمه النبرة.

*بارتون سوايم

back to top