الحذر من التصعيد العراقي

نشر في 02-03-2026
آخر تحديث 01-03-2026 | 17:02
 خالد وهف المطيري

التصعيد بالتهديد في الخطاب السياسي العراقي في هذا التوقيت شيء غريب وغير عادي وخطير، لذلك يجب أن يكون محل اهتمام ومتابعة من قِبل الحكومة والسياسيين والشعب، وأن تُؤخذ هذه التهديدات على محمل الجد، وكذلك يجب اتخاذ كل التدابير في التحرُّك السياسي على أعلى المستويات، بدءاً بالتحرُّك الخليجي والعربي، ومن ثم التحرَّك الدولي، بما فيها اللجوء إلى المنظمات الدولية، لتفنيد الادعاءات العراقية الباطلة، وتبيان الخطاب العدائي الموحَّد في العراق، شعبياً، وسياسياً، حيث يُعيد هذا الخطاب السياسي إلى الأذهان خطابات الطاغية صدَّام حسين قبل الغزو العراقي الغاشم على وطننا الكويت في أغسطس 1990. لذلك يجب أن نكون يداً واحدة، من أجل حماية وطننا العزيز، بتعزيز وحدة الصف، وتماسك الجبهة الداخلية، وكل ذلك يأتي من خلال نبذ الطائفية والقبلية، وتغليب لغة العقل والحِكمة على لغة المصالح، والابتعاد عن كل ما يؤدي إلى شق النسيج الكويتي ويُضعف من ولاء الشعب للوطن، الذي كان دائماً وأبداً متلاحماً في أحلك الظروف، وخير شاهدٍ على ذلك التفاف الشعب، بكل طوائفه ومشاربه، حول الشرعية الكويتية إبان الغزو العراقي الآثم على بلدنا الكويت في مؤتمر جدة. لقد أكد هذا المؤتمر للعالم أجمع أننا، ككويتيين- حُكاماً، ومحكومين- في خندقٍ واحد لأجل عودة الوطن وتحريره من أيدي الغزاة الطامعين.

التهديدات العراقية خطيرة بهذا الوقت، في ظل ما تشهده الأوضاع السياسية من حرب قائمة بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإيرانية، مما يجعلنا أشد حرصاً على متابعة كل ما يحدث، لأن العلاقات السياسية الدولية تتغيَّر بين ليلةٍ وضحاها، تبعاً للمصالح. وحتى لا نكون في مرمى الخطر وتبادل المصالح يجب أن نخطو خطوات سياسية ملموسة لها صداها السياسي والإعلامي على الصعيدين الداخلي والخارجي، وألا نصمت ونقف موقف المتفرجين. لذلك يجب أن ندق ناقوس الخطر، وأن نستعد لكل طارئ، لا سمح الله، حتى لا نكون قُرباناً لمصالح الدول.

العالم يتغيَّر من حولنا، والأخطار تُحيط بنا، لذلك استباق الأحداث والتخطيط لما هو آتٍ شيء من الحِكمة والحنكة السياسية، خصوصاً أن العلاقات الدولية والمواقف بين الدول لم تعد كما كانت تُدار بالصداقات، بل أصبحت كل دولة من الدول العُظمى تبحث عن مصالحها ومصالح شعوبها، وتتناسى أي اتفاقيات تم إبرامها مع أي دولةٍ كانت. وكل ذلك يُحتم علينا التحرُّك السياسي السريع في مواجهة هذه التهديدات الكبيرة.

back to top