«نساء خلف الدبلوماسية»: زوجة السفير المغربي لـ الجريدة•: نتقاسم مع الكويتيين نفس قيم التعاون والتآزر
• «نشأنا على الثقافة الكويتية صغاراً عبر برامج التلفزيون ومجلة العربي»
• كيف تصفين تجربتك في الكويت منذ وصولك؟
- لم أكن أتصور أن إقامتي في الكويت ستكون بالسلاسة والانسجام الذي عشته منذ حلولي بهذا البلد الشقيق نهاية 2022، فالكويت هي سادس محطة في المسار الدبلوماسي لزوجي الذي رافقته فيه منذ بداية التسعينيات. وبطبيعة الحال تختلف هذه التجربة عن سابقاتها لتميزها، ولما لمسته من مواقف جميلة جعلتني أحس بدفء إنساني واجتماعي جعلني أندمج بشكل سريع في الحياة المجتمعية للكويت عموماً وفي المجتمع الدبلوماسي على الخصوص. كما أن المشاركة في الفعاليات الاجتماعية أو الدبلوماسية تكون فرصة للتعرف على مختلف أطياف المجتمع الكويتي، وعلى ما يزخر به من عادات جميلة تبهر بعمقها التاريخي والإنساني.
• كيف أثّرت الحياة الدبلوماسية في شخصيتك وعائلتك؟
- الحياة الدبلوماسية هي بطبيعتها حياة تنقّل من عاصمة البلد الأم وعواصم بلدان الاعتماد، وهي أيضا تغيير في أنماط الحياة من بلد إلى آخر، وانتقال من ثقافة إلى أخرى، ومن طقس إلى آخر. كما أنها مراحل تنتهي بتوديع أصدقاء وتبدأ ببناء صداقات جديدة. قد يكون الأمر صعباً في بعض الأحيان على المستوى النفسي وحتى الجسدي، لكن بعد التجارب التي مررنا بها والثقافات التي عايشناها، يصبح التنقل مصدر صقل لشخصية الإنسان ومصدراً لفهم الآخر واكتساباً للتجارب. وينطبق هذا الأمر على بناتنا، اللائي رغم الصعاب التي واجهنها، اكتسبن خاصية التأقلم مع كل محيط جديد عليهن، وبالتالي أصبح الاندماج في المجتمعات التي عايشناها أسهل، ومن دون أن نغفل أهمية المحافظة على هويتنا المغربية بكل أبعادها وخصوصياتها.
• ما الذي يميّز المجتمع الكويتي؟ وهل وجدتِ تشابهاً بين الكويت وبلدك في بعض العادات أو القيم؟
- التأقلم والاندماج هما مفتاح العمل الدبلوماسي. وكان هذا الأمر سلساً وسريعاً بالكويت لعدة عوامل أهمها التشابه الموجود بين ثقافتينا وعاداتنا. ومن دون أي مبالغة، وجدت نفسي في بيئة لا تختلف عن البيئة التي نشأت فيها. نتقاسم مع أشقائنا الكويتيين نفس المناسبات الدينية والاجتماعية ونفس قيم التعاون والتآزر في مختلف المناسبات، ووجدت أيضا لدى الشعب الكويتي معرفة عميقة بالثقافة والعادات المغربية كما هو الشأن بالنسبة لنا، إذ كانت الثقافة والمجتمع الكويتي ضمن المكونات البصرية السمعية التي نشأنا معها ونحن صغار عبر برامج التلفزيون ومجلة «العربي» التي كانت حاضرة في أرفف المكتبات العمومية أو الخاصة.
وما يميز المجتمع الكويتي كمجتمع عربي إسلامي، محافظته على عراقته وأصالته، كما هو الحال بالنسبة للمغرب. وأعطي هنا نموذجا واحدا على ذلك، يتمثل في الطقوس المرافقة لشهر رمضان المبارك وعيد الفطر. وراقني طبعا أن أعايش طقس القرقيعان وفرحة الأطفال والأهازيج الجميلة التي يغنونها بالمناسبة. وهذا كما هو الحال بطقوس قريبة لها بالمغرب لتربية الأطفال على التشبع بهذه العادات والتقاليد الجميلة.
• كيف تساهمين في دعم مهام زوجك الدبلوماسية؟
- كما قلت من قبل، رافقت زوجي في كل المحطات التي اشتغل بها، وعايشت كل مراحل عمله، حتى الإجازات لا يمكن أن نقضيها إلا مع بعض ومع الأسرة الصغيرة والكبيرة. وهذا دور كل زوجة سواء كيف ما كانت طبيعة عمل الزوج، وبالتالي أستطيع القول إن مرافقتي لزوجي هي بحد ذاتها عمل يدخل في إطار دعم عمل زوجي، إذ إن طبيعة هذا العمل تحتم تواجدي لإضفاء الطابع المغربي الأصيل على كل مناسبة يتم تنظيمها أو المشاركة فيها.
• ما الرسائل التي تحبين إيصالها من خلال وجودك في الكويت؟
-أقول إن قيم التسامح والتعايش التي يتقاسمها الشعبان المغربي والكويتي، وهي أيضا توجهات المغرب والكويت في سياساتهما الخارجية، هي الرسالة التي أود التأكيد عليها، خصوصا مع سرعة تبادل المعلومات عبر الوسائط الإلكترونية الحديثة التي أصبحت في متناول الجميع، والتي يتعين علينا حسن استخدامها بعيداً عن كل ما من شأنه أن يشكل عامل تفرقة وتوجس بين الشعوب حتى داخل المجتمع الواحد.