قطر والكويت... علاقة تاريخية تتجدَّد في وجدان الشعبين

نشر في 28-02-2026
آخر تحديث 28-02-2026 | 15:16
 أ. د. فيصل الشريفي

أول زيارةٍ لي إلى دولة قطر كانت في عام 1976 لحضور فعاليات دورة الخليج الرابعة المقامة في العاصمة (الدوحة)، أي بعد استقلالها بخمس سنوات. ومنذ ذلك الحين، تكرَّرت زياراتي إلى دوحة الخير بين الحين والآخر، لتكون آخرها في الخامس والعشرين من فبراير 2026، بدعوةٍ كريمة من تلفزيون قطر للمشاركة في احتفالات الكويت بأعيادها الوطنية (عيد الاستقلال وعيد التحرير).

العلاقات الكويتية - القطرية امتدت قروناً من الزمن، متجاوزةً مفهوم العلاقات الدبلوماسية التقليدية، وتجلَّت في أبهى صورها بعفوية الأطفال، الذين نشأوا على حُب قطر والكويت، وتشرَّبوه من الآباء والأجداد.

بعد استقلال قطر عام 1971، كانت الكويت في طليعة الدول التي سارعت إلى الاعتراف بها ومشاركتها أفراحها، فلم يمضِ عام واحد حتى افتُتحت السفارتان في البلدين، في مشهدٍ عكس عُمق وصِدق الروابط الأخوية.

هذه العلاقة المميزة أثبتت متانتها في المحطات المصيرية، ففي عام 1990 وقفت قطر، بكل ثقلها، إلى جانب الكويت إبان الغزو العراقي الغاشم، ودعمت الشرعية وعودة الحق إلى أصحابه، في موقفٍ خالد يُحفر في ذاكرة التاريخ ووجدان أبناء الكويت.

إذا تكلمنا عمَّا يجمع الكويت وقطر، فلن نُوفيه حقه، وهنا فقط تتوقف الكلمات وتجف الأقلام، لأن المشاعر التي تمثل الشعبين هي التي تصنع المشهد وتجسِّده كاملاً.

قطر اليوم صنعت الفارق، بعد أن وضعت قدمها على خريطة الحضارة العالمية، من خلال تحقيقها لنجاحات مبهرة في كل المجالات: التعليمية، والإعلامية، والصحية، والإسكانية، والعُمرانية، والرياضية، وشبكة الطُّرق الحديثة، والبنى التحتية، والنظم الإدارية، فضلاً عن نموٍ اقتصادي يتفوق على نفسه.

هذه الإنجازات جعلت من قطر تُنافس أعرق العواصم العالمية، بإدارة وإرادة شبابية تتحرَّك في كل اتجاه، يقودها سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الذي ورث الطموح وشغف التطوير عن والده سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.

قطر وهي تحتفل وتُشاركنا فرحة عيد الاستقلال وعيد التحرير، كأنها تريد أن تؤكد للعالم أن علاقتها مع الكويت حالة خاصة، تتميَّز بالحُب والوفاء، وكيف لا، وهي الدولة التي تُشاركنا وتحتفل معنا بكل مناسبةٍ عزيزة علينا.

دامت أفراحنا وأفراحكم يا أهل قطر الأوفياء، ودام عليكم تميم المجد، ودمتم لنا أشقاء في بيتنا الخليجي الواحد.

ودمتم سالمين

back to top