«وول ستريت جورنال»: مطالب أميركية «صعبة» في المفاوضات النووية مع إيران

تفكيك مواقعها النووية الرئيسية في فوردو ونطنز وأصفهان وتسليم اليورانيوم المخصب لواشنطن

نشر في 26-02-2026 | 17:26
آخر تحديث 26-02-2026 | 18:08
ويتكوف وكوشنر
ويتكوف وكوشنر

نقلت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية عن مسؤولين أميركيين قولهم إنّ المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر يحملان مطالب صارمة إلى المفاوضات الجارية في جنيف، اليوم الخميس، أبرزها إبلاغ إيران بضرورة تفكيك مواقعها النووية الثلاثة الرئيسية في فوردو ونطنز وأصفهان، وتسليم كامل مخزونها المتبقي من اليورانيوم المخصب إلى الولايات المتحدة.

وتأتي هذه المطالب في ظل ضغوط من «صقور» داخل الإدارة الأميركية ومن الجمهوريين في الكونغرس، لمنع إبرام اتفاق قد يُنتقد باعتباره «متساهلاً»، وفق الصحيفة، التي وصفت الجولة الحالية من المفاوضات النووية بأنها «حاسمة».

وأشارت الصحيفة إلى أنّ المفاوضين الأميركيين سيصرّان على أن يكون أي اتفاق نووي غير محدد بسقف زمني، بخلاف القيود التي كانت تنتهي تدريجياً بموجب الاتفاق الذي جرى التفاوض عليه في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، والذي لطالما اعتبره الجمهوريون ضعيفاً. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد انسحب، خلال ولايته الأولى، من ذلك الاتفاق المعروف باسم «خطة العمل الشاملة المشتركة»، وأعاد فرض عقوبات مشددة على إيران.

ووفقاً للصحيفة، فإنّ هذه المطالب قد تكون «صعبة» على طهران، في وقت يسعى فيه الجانبان إلى إيجاد بديل دبلوماسي لضربة عسكرية محتملة. وكان الرئيس ترامب قد حذر، أول أمس الثلاثاء، خلال خطاب حالة الاتحاد، من أنّ إيران تواصل السعي لامتلاك سلاح نووي وصواريخ باليستية يمكنها استهداف الولايات المتحدة، وهي اتهامات تنفيها طهران.

وهدد ترامب بتنفيذ عمل عسكري إذا لم يُتوصل إلى اتفاق، وحشد قواتٍ قرب إيران تشمل حاملتي طائرات وعدداً من الطائرات الحربية المتطورة والمدمرات وأنظمة الدفاع الصاروخي. في المقابل، حذرت إيران من أنها ستتعامل مع أي هجوم، حتى لو كان محدوداً، باعتباره شرارة لرد شامل.

وتؤكد إيران تمسكها بحقها في تخصيب اليورانيوم، لكنها تطرح مقترحات لطمأنة واشنطن، من بينها خفض نسبة التخصيب إلى 1.5% بعد أن بلغت 60%، أو تعليق التخصيب لعدة سنوات، أو معالجته عبر «كونسورتيوم» عربي إيراني مقرّه داخل إيران. وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أمس الأربعاء، إنّ إيران لا تخصب حالياً أي يورانيوم، مشيراً إلى أن موقعي التخصيب الرئيسيين تضررا بشدة جراء الضربات الإسرائيلية والأميركية خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً في يونيوالماضي.

وفي المقابل، تصرّ الولايات المتحدة، بحسب الصحيفة، على مبدأ «صفر تخصيب»، غير أنّ فريقها التفاوضي قد يكون منفتحاً على السماح لإيران بإعادة تشغيل مفاعل أبحاث في طهران يستخدم مستويات منخفضة جداً من التخصيب لأغراض طبية. لكن حتى هذا المستوى من التنازل يواجه ضغوطاً قوية من صقور الإدارة والمشرعين الجمهوريين، الذين يخشون أن يُنظر إلى أي اتفاق يسمح بتخصيب محدود على أنه نسخة مخففة من اتفاق 2015.

وفي هذا السياق، نقلت «وول ستريت جورنال» عن السيناتور ليندسي غراهام، الحليف البارز لترامب، قوله الأربعاء: «إذا كان هناك تفكير بالسماح لإيران بتخصيب ضئيل لليورانيوم لحفظ ماء الوجه، فليذهب ذلك إلى الجحيم».

وأشارت الصحيفة إلى أن واشنطن تعرض تخفيفاً محدوداً للعقوبات، ما يشكّل نقطة احتكاك إضافية، إذ تأمل إيران في تخفيف واسع لدعم اقتصادها المتعثر، الذي كان سبباً في احتجاجات واسعة مطلع العام الجاري.

ووفق مسؤولين، تريد واشنطن أولاً التأكد من التزام إيران لفترة ممتدة ببنود الاتفاق، قبل النظر لاحقاً في توسيع نطاق تخفيف العقوبات.

ورغم رغبة واشنطن في كبح برنامج إيران الصاروخي ودعمها لحلفائها الإقليميين، تتركز محادثات جنيف حالياً على المسار النووي، تشير الصحيفة.

ويرى بعض المسؤولين الأميركيين أن التفاوض بشأن الصواريخ والوكلاء يمكن أن يتم عبر شركاء إقليميين بمشاركة أميركية، بينما يعتقد آخرون بوجوب السعي لاتفاق شامل يشمل كل الملفات، مع إقرارهم بأن اتفاقاً نووياً محضاً قد يشكل بداية مهمة.

وختمت الصحيفة بالإشارة إلى تصريح روبيو للصحافيين: «لن أتكهن بمدى اقترابهم (الإيرانيين)، لكنهم يسعون بالتأكيد لامتلاك صواريخ باليستية عابرة للقارات»، معتبراً أن إصرار إيران على عدم مناقشة هذا الملف يمثل «مشكلة كبيرة جداً».

back to top