الرغيب: التشكيل الحقيقي ينبغي أن يعكس عمق التراث

نشر في 26-02-2026 | 00:00
آخر تحديث 26-02-2026 | 00:35
الرغيب أثناء مشاركتها في "أيام الشارقة التراثية"
الرغيب أثناء مشاركتها في "أيام الشارقة التراثية"
أكدت د. ريهام الرغيب أهمية أن يستمد الفنان إبداعه من تراثه وبيئته، مشددة على ضرورة أن يكون الإنتاج التشكيلي نابعاً من الأصالة والبحث الداخلي، من خلال العودة إلى الذات والجذور والمكان الذي نشأ فيه الفنان، بما يحمله من عادات وتقاليد تشكل هويته الفنية.
كان ذلك خلال مشاركتها في جلسة بعنوان "تجليات التراث في الفنون التشكيلية" ضمن فعاليات "أيام الشارقة التراثية" في دورته الـ 23 لعام 2026 تحت شعار "وهج الأصالة" بمشاركة كل من د. محمد يوسف ود. وضحى حمدان، وأدارتها د. نشوى محمود.
وأوضحت الرغيب أن العمل التشكيلي الحقيقي ينبغي أن يعكس عمق التراث، لافتة إلى أن تطوّر الفنون ودخول الآلة وعصر الذكاء الاصطناعي أسهما في تغيير طبيعة الممارسات الفنية، وظهور مفاهيم ما بعد الحداثة التي أعادت تعريف الفن ووسائله.
وتابعت الرغيب أن الساحة الفنية شهدت ظهور مدارس عدة؛ من أبرزها التجريدية والسريالية والتكعيبية وغيرها، قبل أن تبرز لاحقاً مفاهيم ما بعد الحداثة التي بدأت ملامحها تتشكل منذ عام 1917 تقريباً، ويعتبر مارسيل دوشامب من أبرز من مهدوا لها، من خلال طرح فكرة استخدام الخامات غير التقليدية في الفن.
فبعد أن كان النحت يعتمد في السابق على مواد معروفة؛ مثل الخشب والرخام والبروز، أسهمت تحولات ما بعد الحداثة في تغيير هذه المفاهيم، ليصبح من الطبيعي توظيف خامات غير فنية أو غير مألوفة داخل العمل التشكيلي.
وأوضحت أنها قدّمت خلال الجلسة قراءة نقدية لأعمال الفنان الإماراتي د. محمد يوسف، مشيرة إلى أنه اتجه بعيداً عن النحت التقليدي نحو توظيف النخلة بوصفها رمزاً جمالياً وثقافياً، مقدّماً من خلالها أعمالاً نحتية تعكس قيمة هذه المفردة المتجذرة في الوجدان العربي.
وذكرت الرغيب، خلال استعراضها لجماليات النخلة، أن لها 3 استخدامات فنية، ومنها استخدامها كخامة فنية هي فكرة ما بعد حداثية في الفنون، مبينة أنها في السابق كانت تستخدم في الفنون الاستهلاكية، وأيضا في الديكور والتزيين، لما تضيفه من بُعد جمالي.
أما د. يوسف، فقال إنه سعيد بالمشاركة، وما قدّمته د. الرغيب من قراءة لأعماله، موضحاً أن الفن التشكيلي يحتاج إلى تقديم مادة غير تقليدية تحمل في جوهرها جماليات خاصة، بحيث تنبع القيمة الفنية من التفاصيل الكامنة داخل العمل نفسه، لا من مظهره الخارجي فقط.
وذكر يوسف أنه لمس في أعمال الرغيب وحمدان رؤية داخلية ذات بُعد فلسفي، إذ ينشغلان بالبحث عمّا وراء الشكل. ووصفت حمدان مشاركتها بأنها مميزة، مشيرة إلى أن تبادل الأفكار مع الرغيب ويوسف شكّل تجربة غنية بالإلهام والفن. وركزت في حديثها على كيفية توظيف الرموز التراثية في دولة الإمارات لتعكس روح الماضي بأسلوب معاصر وجاذب، موضحة أن كثيراً من الفنانين يستلهمون أعمالهم من عناصر التراث، مثل الرموز الشعبية والعمارة التقليدية، إلى جانب تفاصيل الحياة اليومية والعادات والتقاليد.
back to top