حروب الوكلاء تشعل المنطقة

نشر في 24-02-2026 | 22:37
آخر تحديث 24-02-2026 | 22:37
 د. محمد المقاطع

الوكلاء، تلك الكيانات والمليشيات وربما الدول، التي تم ترتيب وجودهم ضمن الساسية الدولية في إطار الهيمنة الإستعمارية وتقسيم مناطق النفوذ، ومن خلالهم يتم تنفيذ بعض أو كل الخطط والعمليات الميدانية للدول الراعية لتحقيق غايات وأهداف الدول الراعية والمغذية أو ربما المنشأة لهذه الكيانات.

وفكرة الوكلاء، ليست فكرة جديدة بل كانت موجودة وحاضرة على مر التاريخ ومن ذلك إمارة الغساسنة والتي أنشأت بالشام تحت حماية دولة الروم وإمارة المناذرة والتي أنشأت في العراق تحت حماية دولة فارس أو الفرس، على الرغم من أن كلا الإمارتين عربيتين!

ونعيش في العصر الحديث نماذجاً متكررة وترتيبات مشابهة لتلك الكيانات والمليشيات والدول التي هي في الأساس تضطلع بأعمال تنفذ أجندات وتوجيهات الدول الراعية، ومن ذلك الحوثيون الذين سيطروا على اليمن الشمالي ويقومون بأعمال تخدم المصالح الإيرانية وتلبي برامجها السياسية الدولية، ومثلهم حزب الله في لبنان، ومثلهم الحشد الشعبي في العراق، بل وحزب الدعوة بقيادة الجعفري والمالكي الذين يسيرون بأجندات إيرانية.

وهناك بلاروسيا والتي هي وكيل لروسيا في الكثير من الأعمال والتصرفات وفي أوروبا تعتبر المجر وكيلا لأمريكا رغم أنها في الإتحاد الأوربي، والكيان الصهيوني المحتل لفلسطين أنشأ في البداية كونه وكيلا لبريطانيا وأوروبا ككل للتخلص من اليهود في أوروبا منجهة ولإيجاد جسم غريب وسط العالم العربي يؤجج الصراع ويغذي بؤر التوترات، ثم صار هذا الكيان وكيلا لأمريكا في المنطقة رديفا وبعد ذلك بديلا لإيران في زمن الشاه، وادى اليوم الكيان الصهيوني هو من يوظف أمريكا ومؤسساتها وزعاماتها السياسية وكيلا عنه فهم من يموّل وهم من يقوم بأعمال حربية أو حروبا كاملة نيابة عنه! وها هي حربهم على غزة تفضح ذلك وحربهم القادمة على إيران تؤكد ما نقول وكذلك تغيير رئيس فنزولا جزء منه ضمن أجندة الكيان الصهيوني.

ونرى نماذجا متعددة لهذه الكيانات مثل حفتر في ليبيا الذي يقوض دولته لمصلحة دول أخرى، وحميدتي في السودان على شاكلته، وأرض الصومال والتي تتحرك بتوجيهات من الكيان الصهيوني وحلفاءه،

وهناك نماذج أخرى عديدة لا يتسع المقال لذكرها.

وتمثل حروب الوكلاء وتغلغلهم مرحلة تأجيج وتوتير للصراع دام في منطقتنا ما يزيد على ٤ عقود وحانت اللحظة التاريخية لتطهير منطقتنا من أمثال هذه الكيانات بما يحفظ الأمن والسلام والإستقرار في منطقتنا.

back to top