بالقلم الأحمر: أين الغزو العراقي الغاشم من مناهجنا الدراسية؟
وردتني معلومة تذكر أن مناهج الكويت تخلو من استذكار الغزو العراقي للكويت عام 1990، أو أن هذه الحقبة المهمة لا تُدرّس بالشكل المطلوب. استغربت حقيقة، فالجميع يعلم حجم المأساة التي مرّت بها الكويت إبّان الاحتلال العراقي الغاشم، وما صاحب ذلك من غدر وخيانة ودمار وضحايا وتلوث بيئي طال الإنسان والأرض والتاريخ وآثاره نعيشها إلى يومنا هذا.
وطن انتُهكت سيادته، وشهداء سقطوا، وأسرى لا تزال قضيتهم مفتوحة، وعوائل تيتمت، وشعب بريء لم يقترف ذنباً سوى أنه يعيش على أرضه وغدر به جاره. نتحدث عن نهب وسرقة وحرق آبار نفط وتلوث بيئي وخراب طال كل زاوية. فكيف يمكن أن تمرّ هذه الحقبة مرور الكرام في مناهجنا؟ هل نحن نجامل العراق على حساب تاريخنا؟ خصوصاً ونحن نرى بين فترة وأخرى من يردد ادعاءات باطلة منهم، فبعضهم لا يجاملون، بل وإلى اليوم يعلّمون أبناءهم الأكاذيب والادعاءات الباطلة تجاه الكويت!
فلماذا نحن نجاملهم، وما الغاية من إخفاء الحقائق في مناهجنا ولأجيالنا؟ ولماذا لا نرسّخ في عقول أبنائنا حقيقة ما جرى دون تجميل ومجاملات؟
من حق أبنائنا أن يعرفوا ماذا تعرّضت له الكويت خلال الغزو، من كان الحليف ومَن كان العدو، من خلال منهج كامل أو مادة كاملة وكتاب واضح يسرد تفاصيل الاحتلال، وأبعاده السياسية والعسكرية، والاقتصادية والاجتماعية، وما ترتب عليه من خسائر وحدود وانتهاكات.
من حق أطفالنا وأجيالنا أن يفهموا تاريخ بلدهم كما هو، وأن يدركوا قيمة السيادة والاستقلال ونعمة الكويت.
وحتى إن كانت المناهج تشير إلى الغزو، فهذا لا يكفي. المطلوب مراجعة شاملة، وطرح متكامل يغطي تفاصيل الاحتلال وقضايا الحدود البرية والبحرية، حتى تبقى الذاكرة حيّة، ويظل التاريخ حاضراً في وعي الأجيال.
بالقلم الأحمر: «الكحلة في العين الرمداء خسارة».