الديحاني يرصد مشوار خليفة البحوه في البناء
عبر إصدار يتضمن وثائق مهمة عن العمران بالكويت
يرصد الكاتب سعود الديحاني مسيرة أستاذ البناء، خليفة عبدالله البحوه، من خلال إصدار جديد يوثق مشواره الطويل عبر العمران في الكويت، كما ينشر عددا من الوثائق المهمة في مجال العمران.
في التمهيد للإصدار يقول الديحاني: «امتد عمر الأستاذ خليفة البحوه نحو ما يزيد على 80 عاماً، فقد وُلد، يرحمه الله، عام 1909، وكانت وفاته عام 1990. وهو بذلك يعد من المعمّرين الذين عاصروا أجيالاً متلاحقة، إذ حفلت حياته بأحداث عظيمة وكبيرة مرّت بالكويت وعاصر 7 من حكامها، بدءاً بمؤسس الكويت الحديثة الشيخ مبارك الصباح، الذي وُلد في فترة حكمه، مروراً بمن تلاه من الحكّام، ووصولاً إلى أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد.
الجهات الرسمية استعانت بخبرته وإتقانه في بناء بعض المباني
وأضاف: «وبذلك يعتبرالبحوه شاهداً على كويت الماضي ببيئتها وملامحها، ثم تطورت لبنات بنائها على جميع الصُّعد، لتستقر بلادنا الحبيبة دولة عصرية في أنماط حياتها وحكمها، وهو له إسهامات في ذلك.
وكل قد عاصر عقدا من الزمن، كانت الكويت تختلف فيه عن الذي قبله والذي يليه، بأحداثه وملامحه. ثمانية عقود أو يزيد؛ كلّ له لونه، فرأى تطوّر العمران والتعليم والصحة».
الجهات الرسمية
وحول أعماله في البناء، يقول الديحاني: «ولأنه كان أستاذ بناء ذائع الصيت، لم تقتصر أعماله على إنجاز المباني الخاصة بالأفراد، بل استعانت الجهات الرسمية بخبرته وإتقانه، واستفادت الدولة من ذلك بإنشاء الإدارات التي كانت نواة للوزارات فيما بعد، ومن ذلك الصحة والبلدية والأشغال، إذ أشرف على أعمالها المعمارية جميعاً، لتتحول كل هذه الإنشاءات لاحقاً بعد الاستقلال إلى وزارات. ويشهد كل من راقب النهضة العمرانية في الكويت على دور البحوه المميز فيها، ويقرّ له أهل الكويت بالإخلاص والجودة والإتقان حتى أصبح مضرب المثل في ذلك».
فريج الزهاميل
ويسلّط الكاتب الضوء على نشأة الراحل، ويقول ضمن هذا الإطار، ولد الأستاذ خليفة عبدالله إبراهيم خالد محمد حمد البحوه عام 1909م، في بيت أسرته الكائن بفريج الزهاميل، أحد فرجان حي الشرق بمدينة الكويت القديمة، وفي هذا الحي كان يسكن الكثير من الأسر الكويتية. وتفتحت عينا خليفة على الدنيا، فإذا به يرى أبناء أسرته بنائين، يعملون في مهنة البناء».
بداية العمل
وتابع: «بدأ البحوه مع مهنة البناء وهو صغير كحال أغلب أصحاب المهن في الماضي؛ إذ كان كل صاحب مهنة مميزة أو عمل ما يصطحب أبناءه معه، ويبذل ما في وسعه من أجل تعليمهم مهنته وتوريثهم أصولها، حتى يكونوا خلفاً له في مهنته التي قضى فيها عمره ووقته وصحته.
ومن هذا المنطلق، فإن البحوه كان يرافق أباه عبدالله وعمه سلمان في جولات العمل منذ نعومة أظفاره. وكان الوالد عبدالله البحوه يحرص على أن يصطحب معه ابنه خليفة إلى العمل أثناء العطل الدراسية والإجازات، وكان أغلب عمله ينحصر في بناء بيوت الأهالي وبعض المباني الحكومية التي توافر بناؤها في ذلك الزمان».
كما يتضمن الإصدار الكثير من المعلومات القيّمة حول طرق البناء، وكذلك الخبرة الكبيرة والحنكة والفطنة التي اشتهر بها الراحل، ويسرد المؤلف العديد من المباني التي شيّدها الراحل أو أشرف على ترميمها، وغيرها من الأمور والحكايات الشيقة.