لاريجاني يناقش الاقتراح الإيراني مع مسؤول أميركي في مسقط

• ترامب يلجأ إلى ضربة محدودة ضد إيران قبل إسقاط النظام

نشر في 24-02-2026
آخر تحديث 23-02-2026 | 18:19
إيرانيتان تمران أمام صورة كبيرة لخامنئي في طهران (أ ف ب)
إيرانيتان تمران أمام صورة كبيرة لخامنئي في طهران (أ ف ب)

مع تحديد بعد غدٍ الخميس موعداً للجولة الثالثة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، في لقاء قد يكون الفرصة الأخيرة لتفادي نزاع عسكري، علمت «الجريدة» أن الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، سيناقش في مسقط مع شخصية أميركية مسودة الاقتراح الإيراني، فيما أفادت صحيفة نيويورك تايمز بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ينوي اعتماد مقاربة متدرجة، تقوم على استنفاد الخيار الدبلوماسي قبل الانتقال إلى توجيه ضربة محدودة، تشمل أهدافاً تتراوح بين مقار «الحرس الثوري» الإيراني والمواقع النووية في البلاد وبرنامج الصواريخ البالستية.

وبحسب التقرير، في حال لم يفضِ كل ذلك إلى دفع إيران للتخلي عن برنامجها النووي، فسيدرس ترامب شن هجوم أوسع، خلال الأشهر المقبلة، قد يستهدف إسقاط النظام الإسلامي الحاكم منذ 1979.

وكشفت وسائل إعلام إيرانية أن لاريجاني سيصل اليوم إلى مسقط التي تتوسط في المفاوضات، حاملاً المقترح الإيراني. ونفت الخارجية الإيرانية علمها بأي زيارة للاريجاني، غير أن مصدراً في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أكد لـ «الجريدة» أنه من المرجح أن يقوم لاريجاني بالزيارة التي ستكون الثانية من نوعها منذ استئناف المفاوضات.

وقال المصدر، لـ «الجريدة»، إن لاريجاني سيلتقي شخصية أميركية في مسقط، سواء بشكل مباشر أو عبر الفيديو، لبحث المقترح الإيراني والتعديلات الأميركية للتوصل إلى تفاهمات قبل لقاء وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف في جنيف الخميس.

وكانت «الجريدة» كشفت قبل أكثر من 10 أيام أن المرشد الأعلى علي خامنئي فوّض لاريجاني الإشراف على الملف النووي ومنحه صلاحيات واسعة.

ومن المتوقع أن يتسلم الأميركيون في الساعات القليلة المقبلة الاقتراح الإيراني الذي كانت «الجريدة» كشفت أمس الأول خطوطه العريضة التي تقوم على قيام إيران بتعليق جزئي لتخصيب اليورانيوم على أراضيها لمدة عام لإفساح المجال أمام تشكيل كونسورتيوم إقليمي لتخصيب اليورانيوم، مع احتفاظها بالتخصيب بنسب متدنية تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التابعة للأمم المتحدة.

وبحسب مصادر «الجريدة»، ستقترح إيران تخزين اليورانيوم عالي التخصيب بحراسة الوكالة الذرية حتى تشكيل الائتلاف الإقليمي للتخصيب الذي سيكون بمقدوره التصرف بهذه الكميات، بما في ذلك شحنها إلى خارج البلاد أو بيعها. وتتوقع إيران مقابل ذلك أن ترفع الولايات المتحدة العقوبات عنها. 

ويقدم المقترح عناوين عريضة حول التعاون الاقتصادي عبر فتح إيران قطاعاتها الاقتصادية أمام واشنطن بما في ذلك النفط والغاز والمعادن الحيوية التي تسعى واشنطن خلفها، كما يقدم تعهدات بعدم اعتداء إيران على الولايات المتحدة وإسرائيل والانخراط في أي مشروع سلام إقليمي يجد حلاً للقضية الفلسطينية مقبولاً من الفلسطينيين.

وأجرى عراقجي، الذي يقود وفد إيران التفاوضي، مباحثات هاتفية مع نظيره العماني بدر البوسعيدي، أمس، ناقشا خلالها مستجدات المفاوضات وترتيبات عقد الجولة القادمة من المفاوضات النووية.

وفيما واصل المسؤولون الإيرانيون توجيه تهديدات عالية السقف لواشنطن في حال هاجمت إيران، عبّر مسؤولون أمنيون في الولايات المتحدة ودول غربية أخرى عن قلقهم من أن توجه إيران وكلاءها إلى تنفيذ هجمات إرهابية انتقامية ضد أهداف أميركية في أوروبا والشرق الأوسط إذا أمر ترامب بشن ضربات واسعة النطاق ضد إيران.

وأوضح المسؤولون، لـ «نيويورك تايمز»، أنهم لم يرصدوا حتى الآن أي مخططات محددة قيد التنفيذ، لكنهم أشاروا إلى أن تصاعد «الضجيج الاستخباراتي»، وهو مصطلح تستخدمه أجهزة التجسس لوصف اعتراض الاتصالات الإلكترونية، يدل على وجود مستوى معيّن من التخطيط للهجمات والتنسيق بشأنها.

وحسب التقرير، تتعدد مصادر التهديد، إذ يساور مسؤولي الاستخبارات ومكافحة الإرهاب قلق من أن تلجأ طهران إلى تجنيد الحوثيين في اليمن لاستئناف الهجمات على الملاحة الغربية في البحر الأحمر، كما يسود قلق في أوروبا من احتمال أن تُصدر أوامر إلى خلايا نائمة تابعة لحزب الله، أو حتى إلى تنظيم القاعدة أو فروعه، لمهاجمة قواعد أو سفارات أميركية.

وفي وقت تواصلت التظاهرات الاحتجاجية المعارضة في بعض الجامعات الإيرانية، طلبت وزارة الخارجية الهندية، أمس، من مواطنيها مغادرة إيران، حسبما أفادت السفارة الهندية في طهران.

إجلاء من السفارة الأميركية في لبنان

بشكل مفاجئ، لكنه لا ينفصل عن سياق تطورات المنطقة، لاسيما التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، جاء خبر إجلاء السفارة الأميركية في لبنان عدداً من موظفيها عبر مطار رفيق الحريري الدولي، تحسباً لأي تطورات أمنية أو عسكرية. 

واللافت أن الخطوة تأتي بالتزامن مع المزيد من الدعوات التي توجهها الدول إلى رعاياها لمغادرة إيران في أقرب وقت ممكن. يترافق ذلك مع عمليات إعادة تموضع تجريها القوات الأميركية في المنطقة، ولا سيما في العراق، وإفراغ عدد من القواعد الأخرى من الضباط والجنود، والانسحابات من سورية.

أما بالنسبة إلى لبنان، فإن المسألة لها أبعاد متعددة، خصوصاً أن عملية إجلاء الموظفين جاءت بعد نشر قناة العالم الإيرانية صوراً التُقطت لقاعدة حامات العسكرية، التي يتمركز فيها جنود أميركيون وتُستخدمها الطائرات الأميركية. وفُهم التسجيل المصور على أنه رسالة موجهة إلى المصالح والنقاط الأميركية في لبنان، وإمكانية استهدافها في حال تعرضت إيران لحرب أميركية. 

وترافق ذلك مع معلومات عن اكتشاف القوة العسكرية الأميركية الموجودة في لبنان طائرة مسيّرة كانت قد سقطت في محيط قاعدة حامات، وقد استحوذ عليها الأميركيون ويجرون التحقيقات اللازمة بشأن هذه المسيّرة، وتحديداً من أين انطلقت وما المسار الذي سلكته، وتحديد العناصر التي جرى تصويرها. وفي الموازاة أيضاً، تحدثت معلومات أخرى عن رصد طائرة مسيّرة تحلق في محيط السفارة الأميركية قبل أيام، وقد تمكنت المسيّرة من المغادرة مع الاحتفاظ بكل ما رصدته.

 

back to top