تفسير القرآن الكريم بالذكاء الاصطناعي... حلال أم حرام؟
• رجال دين أكدوا لـ «الجريدة» أنه لا يجوز شرعاً الاعتماد عليه دون الرجوع لكتب التفسير أو سؤال العلماء
في وقت تتسارع تطورات المنصات الرقمية، ويتزايد اعتماد الشباب على الذكاء الاصطناعي في مختلف مجالات الحياة، يبرز تساؤل مهم: «هل يمكن توظيف هذه التقنيات في تفسير القرآن الكريم؟». هذا الجدل لم يغب عن المؤسسات الدينية الرسمية، فقد أكدت «دار الإفتاء المصرية»، عبر موقعها الإلكتروني، أنه لا يجوز شرعاً الاعتماد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تفسير القرآن الكريم، مشددةً على أن تفسير النصوص الدينية له ضوابط علمية ومنهجية دقيقة، لا يمكن أن تُختزل في خوارزميات أو أنظمة رقمية، وأن الذكاء الاصطناعي يعتمد في جوهره على معالجة البيانات وإعادة إنتاجها، دون إدراكٍ حقيقي لمقاصد الشريعة أو السياقات اللغوية والفقهية العميقة التي يتطلبها علم التفسير.
في المقابل، يحظى الذكاء الاصطناعي بشعبية واسعة بين فئة الشباب في الكويت، إذ يُستخدم في الدراسة والبحث وصناعة المحتوى، حتى في طرح الأسئلة الدينية.
في السياق، أكد الشيخ د. فيصل الجرمان أن الذكاء الاصطناعي ليس مصدراً علمياً شرعياً مستقلاً، ولا يُعتمد عليه في مسائل التفسير ومعاني القرآن، فقد يذكر المعنى وقد يكون غير صحيح، ويخطئ في الإحالة، ولا يُعتمد عليه في الفقه اعتماداً نهائياً، خصوصاً إذا طُلب نص حرفي مع عزوٍ دقيقٍ للصفحة والطبعة، أو إذا لم يطابق لفظ المؤلف تماماً، وهنا يقع الخلل في الأمانة العلمية إن لم ينبه إلى ذلك.
وأضاف د. الجرمان أن الأصل في العلوم الشرعية الرجوع إلى «كتب التفسير المعتمدة نفسها، والطبعات المحققة، والمواقع الرسمية للعلماء أو دور النشر»، أما الذكاء الاصطناعي فوظيفته: المساعدة والتيسير في بعض المواضع التي قد تعجز عنها، مثل الأمور الدنيوية، كبعض القطع، سواء تعلقت بالطب أو بأمور أخرى، بيها «التلخيص، والشرح، والتقريب، والإرشاد إلى الاتجاه الصحيح في بعض الأحيان، ومع ذلك يُؤخذ الحذر منه، ولا يغني عن الرجوع إلى المصدر، خصوصاً في النقول الدقيقة.
وأوضح أن المنهج المنضبط يُستفاد منه كمساعد، لا كمرجعٍ أصليٍّ يُعتمد عليه وحده، فهو قد ينفع في الأمور الدنيوية والتقنية، وجمع المعلومات العامة، والتلخيص والشرح والتقريب، وإعطاء تصورٍ أوليٍّ عن مسألةٍ ما، لكن في النقول الدقيقة، والعزو العلمي، والمسائل الشرعية التي تحتاج ضبطاً حرفياً، فلا يُكتفى به، بل لا بد من الرجوع إلى المصدر الأصلي والتحقق المباشر.
من جهته، أكد الشيخ د. محمد ضاوي العصيمي أن الله عز وجل أمر بسؤال أهل العلم والتلقي عنهم، فقال تعالى: «فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ»، وأضاف أن أعظم ما يجب الرجوع إليه هو تفسير القرآن الكريم، لأنه كلام الله عز وجل، وكلام الله هو مراده سبحانه، ومراده لا سبيل لأحدٍ لمعرفته إلا وفق ضوابط التفسير المعلومة، كتفسير القرآن بالقرآن، وتفسيره بالسنة، وتفسيره بكلام الصحابة لكونهم عاصروا النبي صلى الله عليه وسلم.
وأضاف أن تفسير القرآن له قواعد يجب الرجوع إليها وربطها بعضها ببعض، كمعرفة أسباب النزول والناسخ والمنسوخ، إضافةً إلى معرفة مقاصد السورة وسياقات الوحي ومقاصد الشريعة، ومعرفة العمق الروحي واللغوي الذي يبرز جوهر النص القرآني، وعليه، فإنه لا يجوز الاعتماد على الذكاء الاصطناعي مجرداً في تفسير القرآن لإمكان حصول الخطأ والتقول على الله بدرجةٍ كبيرة.
وذكر أن المخرج هو الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في جمع المادة العلمية، ثم عرضها على المختصين من علماء التفسير والمتخصصين فيه لإجازتها، وبذلك يكون الجمع بين الاستفادة من الوسائل الحديثة والاحتياط في تفسير كلام الله.
من ناحيته، أوضح الباحث الشيخ د. أحمد عبدالله الحريتي أن تفسير القرآن الكريم علمٌ شرعيٌّ منضبط، له شروط دقيقة وضعها العلماء، ولا يُترك لكل أحد، أولها شروط المفسر وهي من أهم الشروط التي ذكرها أهل العلم، من ضمنها صحة الاعتقاد، والتجرد عن الهوى، والبدء بتفسير القرآن بالقرآن، ثم بالسنة النبوية، ثم بأقوال الصحابة، ثم بأقوال التابعين، والإلمام بعلوم اللغة العربية (النحو، الصرف، البلاغة)، ومعرفة أصول الفقه وأسباب النزول والناسخ والمنسوخ، والقدرة على الترجيح والاستنباط وفق مقاصد الشريعة. وقد ورد التحذير الشديد من القول في القرآن بغير علم، قال النبي ﷺ: «من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار» (رواه الترمذي وأحمد).
وعن الحكم الشرعي، أكد الحريتي بناءً على ما سبق، فإن استخدام الذكاء الاصطناعي له حالتان: «إذا اعتمد عليه الشخص في تفسير القرآن دون أهلية علمية، ودون الرجوع إلى كتب التفسير أو سؤال العلماء، فهذا لا يجوز شرعاً، أما إذا كان المستخدم مؤهلاً علمياً، وقادراً على التمييز والرجوع إلى المصادر المعتمدة، فيجوز له استخدام الذكاء الاصطناعي أداةً مساعدةً للبحث والترتيب والتلخيص، لا بديلاً عن أهل العلم.
على كل، يبقى الذكاء الاصطناعي أداةً تقنيةً يمكن أن تخدم الباحث، لكنه لا يمكن أن يكون مفسراً للقرآن، لأن التفسير علمٌ يقوم على الأهلية والمنهج والورع، وتحمل المسؤولية أمام الله تعالى.
فيصل الجرمان:
• ليس مصدراً علمياً شرعياً... ولا يُعتمد عليه في مسائل التفسير
• الأصل في العلوم الشرعية الرجوع إلى كتب التفسير والمواقع الرسمية للعلماء أو دور النشر
• الذكاء الاصطناعي وظيفته المساعدة والتيسير في الأمور الدنيوية والتقنية... ومع ذلك يجب الحذر منه
• المنهج المنضبط أن يُستفاد منه كمساعد لا كمرجعٍ أصلي... ولا يُكتفى به في المسائل الشرعية
أحمد الحريتي:
• التفسير علمٌ شرعيٌّ منضبط له شروطه الدقيقة
• هناك تحذير شديد من القول في كلام الله بغير علم
• لا يجوز شرعاً اعتماده مصدراً للتفسير دون أهليّة علمية أو الرجوع لكتب التفسير
• إذا كان المستخدم مؤهلاً علمياً فيجوز له استخدامه كأداةً مساعدةً للبحث والترتيب والتلخيص
• يبقى مجرد أداة تقنية يمكن أن تخدم الباحث لكنها لا يمكن أن تكون مفسّرة للقرآن
• لتفسير القرآن قواعد يجب الرجوع إليها منها معرفة أسباب النزول والناسخ والمنسوخ ومقاصد السورة وسياقات الوحي
• لا يجوز الاعتماد على الذكاء الاصطناعي مجرداً في التفسير لإمكان التقول على الله بدرجةٍ كبيرة
• إمكانية الاعتماد عليه كأداة في جمع المادة العلمية ثم عرضها على علماء التفسير