الجريدة. تحصل على مسودة اتفاق أرسلته طهران لواشنطن
• تعليق جزئي للتخصيب مدة عام لإتاحة المجال لتشكيل كونسورتيوم إقليمي
• وضع اليورانيوم عالي التخصيب بعهدة الوكالة الذرية مع انفتاح على نقله لاحقاً
• دخول الولايات المتحدة إلى جميع قطاعات الاقتصاد الإيراني
• تعهُّد بعدم الاعتداء مع الانخراط في أي مشروع إقليمي شامل للسلام
حصلت «الجريدة» على مسودة اقتراح إيراني لاتفاق نووي مع الولايات المتحدة من المفترض أن تكون في طريقها إلى واشنطن.
وكشف مصدر في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني لـ «الجريدة» أن المسودة، التي وضعها وزير الخارجية عباس عراقجي، رئيس الوفد الإيراني المفاوض، نالت بالفعل موافقة المرشد الأعلى علي خامنئي، بعد دراستها من قبل «الأعلى للأمن القومي».
ووفق المصدر، ينص المقترح على تعليق تخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانية مدة عام واحد، لإفساح المجال أمام تشكيل كونسورتيوم إقليمي لتخصيب اليورانيوم يضم إيران وروسيا والصين والسعودية وتركيا ومصر وقطر وعُمان، مع إبقاء باب عضويته مفتوحاً.
وبحسب المقترح، فإنه، خلال هذا العام، يسمح لإيران بتخصيب اليورانيوم على أراضيها بحجم 500 كيلوغرام شهرياً وبنسبة 3.67 في المئة فقط، وهي النسبة التي كان مسموحاً بها في اتفاق 2015، وذلك بإشراف كامل من الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، على أن ترسل طهران كل اليورانيوم المخصب إلى روسيا لتحويله إلى قضبان صالحة للاستخدام في مفاعل بوشهر.
أما فيما يخص اليورانيوم العالي التخصيب، فتقترح إيران وضعه في مخازن مختومة بالشمع الأحمر بإشراف كامل من «الوكالة الذرية»، وبعد تشكيل الكونسورتيوم، وتنفيذ الولايات المتحدة تعهداتها، بما في ذلك رفع العقوبات، توافق طهران على إخراجه من البلاد، أو استخدامه من قبل الائتلاف الإقليمي أو خفض نسبة تخصيبه.
وحسب المصدر، فإن إيران تتعهد، في المسودة، بالسماح للشركات الأميركية بالمشاركة في كل المشاريع الاقتصادية داخل البلاد، بما في ذلك في قطاعات النفط والغاز والمعادن، كما تتعهد بتوقيع اتفاقية عدم اعتداء أو اتفاقية سلام مع واشنطن، فضلاً عن عدم العمل ضد الولايات المتحدة وإسرائيل في حال التزمتا بعدم الاعتداء عليها.
وتنص المسودة صراحة على استعداد طهران للانضمام إلى أي مشروع سلام شامل في الشرق الأوسط، بعد التوصل إلى اتفاق حول حل القضية الفلسطينية، ونيل الشعب الفلسطيني حقوقه في إطار إقليمي واسع.
وتتناسب هذه المقترحات مع ما ذكره مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» أمس بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق مؤقت بين البلدين.
وفي تفاصيل الخبر:
ألمح مسؤول إيراني كبير، أمس، إلى أن طهران وواشنطن تتجهان إلى اتفاق نووي مؤقت، قد يكون الحل الأمثل لخفض التصعيد المتصاعد في المنطقة، على أمل التوصل إلى اتفاق أكثر تفصيلاً في وقت لاحق.
ونقلت وكالة «رويترز» عن المسؤول الإيراني قوله إنه من المقرر إجراء جولة جديدة من المفاوضات بين البلدين أوائل الشهر المقبل، في جولة ثالثة من المحادثات بعد استئناف الحوار بين البلدين، الذي توقف في يونيو الماضي بسبب الهجوم الإسرائيلي المفاجئ الذي أفضى إلى حرب الـ 12 يوماً.
وقال المسؤول الإيراني إن واشنطن وطهران لديهما وجهات نظر مختلفة حول «نطاق وآلية رفع العقوبات» عن بلده، مقابل فرض قيود على برنامجه النووي.
وأبدى استعداد بلاده للنظر بجدية في خيار يتضمن تصدير جزء من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وتخفيف مستوى نقائه، وتشكيل اتحاد إقليمي لتخصيب اليورانيوم، لكن في المقابل يتعين الاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية. وتابع: «المفاوضات ستستمر، وهناك إمكانية للتوصل إلى اتفاق مؤقت». وقال ترامب الخميس الماضي إن أمام إيران 15 يوماً كحد أقصى للتوصل إلى اتفاق بشأن المخاوف المتعلقة ببرنامجها النووي.
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، قال يوم الجمعة الماضي، إنه يتوقع إعداد مسودة مقترح مضاد خلال أيام بعد المحادثات النووية التي جرت مع الولايات المتحدة الأسبوع الماضي، في حين أشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى أنه يدرس شن هجمات عسكرية محدودة على إيران. وقال المسؤول الكبير إن طهران لن تسلم السيطرة على مواردها من النفط والمعادن، لكن الشركات الأميركية يمكنها دائماً المشاركة بصفة مقاولين في حقول النفط والغاز الإيرانية.
ترامب متعجب
جاء ذلك، بعد ساعات من قول المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، الذي يترأس الوفد الأميركي المفاوض مع طهران، إن ترامب يشعر بالإحباط والفضول إزاء عدم «استسلام» إيران حتى الآن، «تحت هذا الضغط الهائل ومع حجم القوة البحرية التي نمتلكها هناك».
وأشار ويتكوف إلى أن الخطوط الحمراء التي وضعها ترامب تلزم إيران بالحفاظ على «صفر تخصيب» لليورانيوم، مضيفاً أن إيران قد خصّبت اليورانيوم إلى مستويات تتجاوز ما هو مطلوب للأغراض المدنية.
وأضاف: «أما بالنسبة للبرامج النووية فقد وصلت نسبة التخصيب إلى 60 بالمئة. وربما هم على بعد أسبوع من امتلاك مواد لصنع قنابل نووية وهذا أمر خطير، لذا يجب التمسك بهذا الأمر حتى يثبتوا العكس».
وأشار ويتكوف إلى أن الإدارة الأميركية تتوقع من طهران إعلاناً رسمياً يؤكد أنها لا تسعى لامتلاك سلاح نووي، مع تحديد خطوات عملية لإثبات ذلك.
ستيف ويتكوف: ربما تكون إيران على بعد أسبوع من امتلاك مواد لصنع قنابل نووية
خلافة خامنئي
في غضون ذلك، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأن إيران تتصرف على أساس أن الضربات العسكرية الأميركية حتمية ووشيكة. ونقلت الصحيفة الأميركية عن 6 مسؤولين كبار وأعضاء في «الحرس الثوري»، أن المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي أصدر تعليماته إلى أمين عام «المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني» علي لاريجاني وعدد محدود من المقربين السياسيين والعسكريين لضمان بقاء نظام الجمهورية الإسلامية، ليس فقط في مواجهة القنابل الأميركية والإسرائيلية، بل أيضاً في حال اغتيال قيادتها العليا، بما في ذلك خامنئي نفسه.
ووفقاً للمصادر نفسها، فقد حدد خامنئي أربع طبقات من الخلافة لكل من المناصب القيادية العسكرية والحكومية التي يقوم هو بتعيينها شخصياً. كما طلب من جميع من يتولون مناصب قيادية تسمية ما يصل إلى أربعة بدلاء لكل منهم، وفوّض دائرة ضيقة من المقربين باتخاذ القرارات في حال انقطاع الاتصالات معه أو في حال مقتله. وكانت «الجريدة» انفردت بالكشف في وقت سابق من الشهر أن خامنئي أعطى تعليمات حول كيفية التصرف في حال اغتياله، وذلك في اجتماع مع قادة عسكريين.
اجتماع للكابينت
في الأثناء، أفادت وسائل إعلام عبرية، بأن المجلس الوزاري الإسرائيلي الأمني المصغر (الكابينت) سيجتمع لبحث ملف إيران والتطورات في لبنان وغيرها من الملفات، وذلك بعد تأجيل اجتماعه الخميس الماضي وسط توقعات إسرائيلية بأن واشنطن كانت ستهاجم طهران في نهاية الأسبوع. ولا تزال وسائل الإعلام الإسرائيلية تتحدث بثقة عن حتمية توجيه ضربة أميركية إلى إيران.
غراهام والمستشارون
وفي إشارة إلى تردد ترامب في توجيه ضربة عسكرية إلى إيران، قال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام (كارولاينا الجنوبية) لموقع «أكسيوس» إن عدداً من الأشخاص المحيطين بالرئيس الأميركي ينصحونه بعدم قصف إيران، غير أن غراهام حثّ الرئيس على تجاهل تلك النصائح. ويُعدّ غراهام، المقرّب من ترامب، أبرز قادة التيار الداعم لتوجيه ضربة عسكرية داخل الدائرة المحيطة بالرئيس.
وزار غراهام الشرق الأوسط في وقت سابق من هذا الأسبوع، وناقش الملف الإيراني مع قادة إسرائيل والإمارات والسعودية. وقال لـ«أكسيوس»: «أتفهم المخاوف من العمليات العسكرية الكبرى في الشرق الأوسط بالنظر إلى التشابكات السابقة، غير أن الأصوات التي تنصح بعدم التورط تبدو كأنها تتجاهل عواقب ترك الشر من دون رادع». وأضاف أنه بعد رحلته الأخيرة إلى المنطقة يرى أن هناك فرصة «لإحداث تغيير تاريخي» في إيران.