السكوت من ذهب
السكوت أفضل من الكلام، إذا كان هذا واقع الإنسان العربي المقهور في عالم القمع السلطوي، فليت جامعة الدول العربية التي تمثل دول الفرح والحريات العربية اقتدت بهذه الحكمة وآثرت الصمت بدلاً من تصريحات الإدانة الهزلية.
سفير الولايات المتحدة الأميركية في إسرائيل هاكابي المسيحي الإنجيلي، ولعله من أهم رموز الصهيونية المسيحية، عندما سأله المعلق الأميركي تكر كارلسون، في لقاء له، عن آية توراتية تعد بني إسرائيل بـ «من الفرات للنيل ملكك يا إسرائيل»، أجاب هذا السفير بأن هذا حق للدولة العبرية، الأرض تشمل العراق وأجزاء من مصر وسورية والأردن والسعودية (ومن الخارطة التي نشرتها الفايننشال تايمز تعتبر الكويت ملحقة بتلك الأراضي الموعودة).
الجامعة العربية دانت هذا التصريح الوقح، الذي يعبر عن الحلم الصهيوني، وكأن إدانة الجامعة للتصريح الذي لم تنطق الخارجية الأميركية بكلمة تعقيب واحدة، قد أدت الواجب المطلوب منها نيابة عن الدول العربية التي لا يمكنها الاحتجاج على المعزب الأميركي، فالعين العربية لا تعلو على الحاجب الأميركي.
هذا يحدث الآن، بينما تحشد الولايات المتحدة بحريتها وجيوشها لضرب إيران، ما لم تبصم على الشروط الأميركية، إيران هي الدولة الوحيدة في منطقة الشرق الأوسط التي تقف بقوة ضد المشروع الأميركي الصهيوني لتفكيك المنطقة وإخضاعها لقوة وحيدة هي إسرائيل كوكيل حصري للإمبريالية الأميركية الآفلة.
ليت الجامعة، التي ندري من عهود أنها لا تهش ولا تنش مع كل المآسي وانتهاكات حقوق الإنسان العربي التي يحيا بها من عقود، صمتت عن التعقيب على تصريح هاكابي، فحالها من حال النظام العربي، وهو الأسد علينا وفي الحروب نعامة...