نساء خلف الدبلوماسية: زوجة السفير اللبناني: الكويت سكنتني بسرعة وسهولة

• أكدت لـ الجريدة• أن المجتمع الكويتي يتميز بالرقي والبساطة والكرم والمودة

نشر في 23-02-2026
آخر تحديث 22-02-2026 | 15:32
منى خوري وعائلتها
منى خوري وعائلتها
في هذه «السلسلة الرمضانية»، تقترب «الجريدة» من زوجات السفراء المعتمدين في الكويت لتتعرف على تجاربهن، وتكتشف كيف يعشن في بلد الاستقبال، وكيف يرين الكويت وشعبها، وما الذي يضفنه إلى الحياة الثقافية والاجتماعية هنا. في كل حلقة، نفتح قلوبهن وحديثهن لنتعرّف على تجارب فريدة، بين العائلة، والثقافة، والإنسان، من خلال حلقات «نساء خلف الدبلوماسية»، وحلقتنا الأولى مع زوجة السفير اللبناني منى حداد خوري.

• كيف تصفين تجربتك في الكويت؟

- رغم قِصر المدة التي قضيتها في الكويت، فإن الأشهر الماضية كانت كافية لمنحي صورة أولية واضحة وثرية عن هذا البلد، لدرجة جعلتني أشعر كأنني أقيم هنا منذ زمن طويل، وبسهولة تأقلمت مع المجتمع، وشعرت باستقرار كامل هنا في الكويت.

ومنذ اللحظة التي وصلت فيها، وجدت نفسي أمام محبة صادقة ودفء إنساني استقبلني بكرم يفوق التوقع. فُتِنت بكرم الضيافة وبالرقي الذي يقدمه أهل الكويت بتلقائية جميلة. اكتشفت بلداً يحتضن زواره كما يحتضن أبناءه، مجتمعاً يضع العائلة والقيم في قلب حياته اليومية، ويمنحك إحساسا عميقًا بالانتماء. ومنذ اليوم الأول شعرت أنني في بيتي، وقد سكنتني الكويت بسرعة وسهولة فائقة.

فُتِنت بكرم الضيافة والمحبة الصادقة من أهل الكويت

• هل من الصعب التكيّف مع الانتقالات المستمرة بين البلدان؟

-الحياة الدبلوماسية جعلتني أكثر انفتاحاً على العالم، وأكثر ثراءً في تجاربي الشخصية والعائلية. هي مدرسة واسعة الأفق تغنيك ثقافياً، وتعلّمك أن تنظر إلى الحياة من زوايا متعددة، وأن ترى في كل انتقال فرصة للنضوج واكتشاف الذات.

لكن لهذه الحياة جوانب صعبة أيضاً، خصوصاً ما يتعلّق بعدم الاستقرار والانتقالات المستمرة، وهي أمور قد تُرهق الأبناء أكثر من الأهل، لاسيما في مراحلهم الحساسة. لقد كنّا محظوظين جدّاً أننا قضينا 12 عاما كاملة في باريس، وهي فترة منحت أولادي استقراراً مهماً خلال سنوات المراهقة، وأضافت إلى شخصياتهم ونضجهم الكثير.

ورغم ذلك، فقد وسّعت الحياة الدبلوماسية آفاق عائلتي، ومنحت أبنائي تجربة تجعلهم يشعرون أن العالم مساحة إنسانية مشتركة، وأن الانتماء يمكن أن يتسع لأكثر من مكان واحد.

 • من منظورك ما الذي يميّز المجتمع الكويتي؟

- المجتمع الكويتي يتميز برقيّ ذوقه، وبساطته في التعامل، وبحسّ عالٍ من الكرم والمودة. هناك توازن جميل بين المحافظة والانفتاح، وبين الأصالة والحداثة، وبين الوعي الثقافي والدفء الإنساني.

ولفتني أيضاً القرب الثقافي الكبير بين الكويت ولبنان، فكلا البلدين يحتفي بالفنون والموسيقى والأدب، اضافة إلى أن الكويتيين يحبّون الحياة بعمق، ويحتفون بالجمال في كل التفاصيل - وهي صفات تلتقي كثيراً مع الروح اللبنانية، أما التشابه بين لبنان والكويت، فهو تشابه في القيم والوجدان، وهناك قُرب صادق بين الشعبين، وكأنهما يتنفسان من الروح ذاتها.

تشابه بين لبنان والكويت في القيم والوجدان

 • كيف تساهمين في دعم مهام زوجك الدبلوماسية؟ وهل تشاركين في الأنشطة الثقافية أو الإنسانية للسفارة؟

- أرى دور زوجة السفير عملاً موازياً، هادئاً لكنه بالغ التأثير. أنا سند وشريكة في المهمة، سواء داخل البيت أو خارجه. أحرص على دعم الجانب الثقافي، والفني، والإنساني من العمل الدبلوماسي، وأعمل على بناء جسور بين ثقافتنا اللبنانية والمجتمع الكويتي.

• ما القيم أو الرسائل التي تحبين إيصالها من خلال وجودك في الكويت؟

- أود أن أقدّم صورة لبنان الحقيقية: لبنان الرسالة، الثقافة، الفن، والإبداع.

وأود أيضا أن أُبرز قدرات لبنان الإنسانية والفكرية، ذلك البلد الصغير بحجمه والكبير بطاقاته، الذي يحمل إرثًا طويلًا من التعايش بين مختلف الطوائف والأديان. فلبنان، بتاريخ مجتمعه المتنوّع يُجسّد قدرة نادرة على صون الاختلاف وتحويله إلى غنى حضاري، ويُظهر كيف يمكن للتعدّد أن يكون مصدر قوة لا مصدر انقسام، وهو أيضًا بلد يشبه طائر الفينيق في أسطورته، مهما اشتدت عليه الأزمات، يعود وينهض من رماده بإصرار، محتفظًا بقدرته العجيبة على مواصلة الحياة والابتكار والعطاء.

• بعيداً عن البروتوكول... من هي منى خوري في حياتها الخاصة؟

- قبل أي لقب، أنا منى الإنسانة... الابنة، والزوجة، والأم التي تحاول دائما أن توازن بين كل هذه الأدوار بمحبة ووعي وحنان، والصديقة التي تجد في علاقاتها مساحة دفء وراحة وسعادة. أحب الناس وأستمتع بالعلاقات الإنسانية الصادقة. وما أقوم به اجتماعيا لا أراه «واجباً دبلوماسياً»، بل امتداداً طبيعياً لشخصيتي.

back to top