«مناعة»... من السقوط في فخ التكرار إلى إبداع الأداء والصورة

نشر في 22-02-2026 | 13:49
آخر تحديث 22-02-2026 | 13:49
هند صبري وميمي جمال في «مناعة»
هند صبري وميمي جمال في «مناعة»

لم يكتفِ مسلسل «مناعة» بانطلاقة سريعة، بل يراهن منذ لحظاته الأولى على خلق حالة توتر نفسي قبل أن يكون توتراً حدثياً، فالإيقاع السريع في الحلقات الأولى فرض مناخاً خانقاً يعكس عنوان العمل ذاته، فـ «المناعة» هنا لا تبدو بيولوجية بقدر ما هي نفسية وأخلاقية، وكأن الشخصيات تُختبر في قدرتها على الصمود أمام تآكل داخلي بطيء.

أداء هند صبري في شخصية غرام يتجاوز ثنائية القوة والضعف التقليدية. فقد تميَّز بالمساحات الصامتة بين الجُمل، تلك اللحظات التي تعتمد فيها على نظرة عابرة، أو انكسار خافت في الصوت. ومع ذلك، يمكن التساؤل: هل سمح النص للشخصية أن تتطور درامياً بما يكفي، أم بقيت في إطار رد الفعل أكثر من الفعل؟ فبعض المشاهد بدت كأنها مكرَّرة، لتعود وتؤكد صلابتها من دون أن تمنحها تحولاً حقيقياً يغيِّر مسارها النفسي.

خالد سليم في دور ضابط الشرطة قدَّم حضوراً منضبطاً، لكن الانضباط ذاته كان سيفاً ذا حدين، إذ بدا الأداء محسوباً بدقة، لدرجة اقترب فيها أحياناً من البرود العاطفي، وهو ما يخدم صورة الضابط المهني، لكنه يقلل من المساحة الإنسانية التي تسمح للمشاهد بالتعاطف معه خارج إطار الواجب.

مها نصار في شخصية فايزة كانت مفاجأة العمل. الشخصية مكتوبة بذكاء يمنحها طبقات اجتماعية ونفسية واضحة، وأداؤها حمل صدقاً جعلها تبدو كأنها خرجت من قلب البيئة نفسها، لا من ورق السيناريو.

محمد أنور قدَّم تحولاً مهماً في مسيرته، مبتعداً عن الأداء الكاريكاتيري، معتمداً على اقتصاد في التعبير. غير أن بعض مشاهده بدت كأنها تبحث عن لحظة انفجار لم تأتِ بالكامل، وكأن الكتابة تراجعت خطوةً قبل أن تمنحه الذروة التي يستحقها.

إخراجياً، نجح حسين المنباوي في خلق صورة بصرية غنية، خصوصاً في مشاهد المداهمات والتصوير العلوي أثناء اقتحام حي الباطنية، حيث بدا واضحاً وعيه ببناء المشهد كلوحة متحركة. ومع ذلك، فإن الإفراط النسبي في الحركة أحياناً جعل بعض اللحظات الحوارية تفقد تركيزها الداخلي، وكأن الكاميرا تنافس الممثل بدل أن تخدمه.

back to top