البورصات الخليجية تتلمس رسائل التوترات الجيوسياسية
• استقرار النفط وسوق دبي ومكاسب لـ «وول ستريت» خلال تعاملاتها
• صعود الذهب والفضة مع تأثير عوامل جديدة كالناتج الأميركي والمحكمة الفدرالية
تدخل بورصات الخليج جلسة اليوم في ظل بيئة تتسم بالحذر وارتفاع وتيرة التقلبات، في ظل استمرار التوترات الإقليمية وتصاعد المخاوف من احتمال اندلاع مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة وإيران.
وانعكست هذه المخاوف مباشرة على أداء الأسواق المالية التي باتت تتحرك وفقاً لإيقاع التصريحات السياسية والتحركات العسكرية أكثر من تأثرها بالعوامل التشغيلية التقليدية.
وتراجع مؤشر تاسي السعودي بنسبة 1.9 في المئة في جلسة الخميس الماضي ليفقد مستويات 11000 نقطة، ويغلق عند أدنى مستوياته في نحو شهر، بضغوط من القطاع المصرفي مع انخفاض سهمي الراجحي والأهلي بأكثر من 2 في المئة لكل منهما.
كما خسر مؤشر السوق العام لبورصة الكويت نحو 1.12 في المئة، بالإضافة إلى انخفاض مؤشر السوق الأول بـ 1.06 في المئة، حيث تحولت الحصيلة الأسبوعية من مكاسب إلى خسائر بعد ختام جلسة الخميس الماضي.
والحال أيضاً بالنسبة للأسواق الإماراتية فقد انخفض مؤشر سوق دبي المالي بما نسبته 2.33 في المئة، ليواصل تراجعه في جلسة أمس الأول، لكن بشكل طفيف بما نسبته 0.26 في المئة، بالإضافة إلى تراجع مؤشر أبوظبي بنسبة 1.36 في المئة، وذلك في جلسة الخميس الماضي بينما انخفض بـ 0.3 في المئة خلال جلسة أمس الأول.التباين في الرسائل السياسية خلق بيئة استثمارية يغلب عليها الطابع القصير الأجل
وخسرت أسواق كل من قطر وعمان والبحرين نحو 1.40 في المئة، و0.94 في المئة، و0.22 في المئة لكل منهم على التوالي خلال جلسة الخميس.
واستقرت أسعار النفط في ختام تعاملات أمس الأول ليبلغ البرميل الكويتي نحو 69.07 دولاراً للبرميل، في حين استقر سعر خام برنت فوق مستويات 71 دولارا للبرميل، في ظل المخاوف من احتمال تعطل الإمدادات في حال حدوث أي تصعيد عسكري.
وقد قفزت أسعار الذهب والفضة بنسب متفاوتة، لكن عامل الخوف من اندلاع الصراع العسكري لم يكن هو الوحيد الذي دفعهما للارتفاع بل كانت هناك عوامل أخرى، حيث تزامنت مع صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي الأميركي، التي جاءت أقل من التوقعات، بالإضافة إلى قرار المحكمة العليا الأميركية بعدم قانونية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب سابقاً على كثير من دول العالم.
وعن الأسواق العالمية، فقد سجلت الأسهم الأميركية مكاسب أسبوعية بعدما اختتمت تعاملات جلسة أمس الأول على ارتفاع، بعد قرار المحكمة العليا.البورصات أمام استفادة من ارتفاع النفط وضغوط نفسية واستثمارية من الصراع المحتمل
وكانت التصريحات الصادرة عن الجانبين زادت من حالة عدم اليقين، ففي واشنطن كانت التصريحات متباينة اذ كشف الرئيس ترمب أنه يدرس توجيه ضربة محدودة لإيران للضغط من أجل التوصل إلى اتفاق، في حين صرح مسؤولون آخرون أن الخيار الدبلوماسي لا يزال مطروحاً، حيث إن هذا الخطاب الذي يجمع بين التهدئة والتحذير أبقى الاسواق في حالة تفاعل سريع مع اي مستجد سياسي.
في المقابل، شددت طهران على أنها لا تسعى إلى مواجهة مباشرة، لكنها في الوقت ذاته أكدت استعدادها للرد على اي تحرك عسكري محتمل مع استمرار الحديث عن إمكانية استكمال المسار التفاوضي إذا توفرت ظروف مناسبة، وهذا التباين في الرسائل السياسية خلق بيئة استثمارية يغلب عليها الطابع القصير الأجل بدلاً من الرؤية طويلة المدى.
وفي ظل تلك المخاوف يعتبر ارتفاع أسعار النفط عاملاً داعماً للبورصات الخليجية وإن كان نفسياً، حيث إن الارتفاع يعني انخفاض العجز في الموازنات العامة للحكومات، وبالتالي من المتوقع أن تكون هناك مساحة أوسع لدعم النمو الاقتصادي.
وبصورة عامة اتسم أداء مؤشرات أسواق الخليج خلال الفترة الأخيرة بالتقلب الواضح، حيث سجلت بعض الجلسات تراجعات ملحوظة مع تصاعد حدة الخطاب السياسي، في حين شهدت جلسات أخرى ارتدادات مدعومة بعمليات شراء انتقائية خصوصاً على الأسهم القيادية في قطاعات معينة.
ويعكس هذا السلوك حالة من التردد لدى المستثمرين بين الرغبة في اقتناص فرص سعرية مغرية والخشية من تطورات مفاجئة قد تغير المشهد بالكامل.
في الختام تعتبر بورصات الخليج أمام حالة متشابكة تجمع بين استفادة اقتصادية محتملة من ارتفاع النفط وضغوط نفسية واستثمارية ناتجة عن الصراع العسكري المحتمل، وبين هذين العاملين ستبقى الاسواق رهينة للتطورات الاقليمية في المرحلة المقبلة مع استمرار التقلبات كعنوان رئيسي للأداء قصير الأجل.