وسحب الأعمال اللّا جليلة تجاه الغزو

نشر في 22-02-2026
آخر تحديث 21-02-2026 | 16:00
 بدر خالد البحر

في أكثر من لقاء للنائب الأول لرئيس الوزراء للحديث عن سحب الجناسي، حيث يقوم بعمل تاريخي غير مسبوق بإعادة رسم خريطة الهوية الوطنية تلبية لتوجيهات حضرة صاحب السمو أمير البلاد بإعادة الكويت «ورقة بيضاء»، فوضع الخطوط العريضة لسحب الجناسي بما فيها الأعمال الجليلة التي وصلت إلى ألفين ومئة، ثلاثة أرباعهم تجنسوا بعد الغزو بشكل مريب في إشارة لعدم استحقاقهم، أما من ألمح معاليه إلى أحقيتهم فلا يتجاوزون ربع ذلك العدد من الشهداء والموجودين منذ الستينيات دكاترة ومدرسين، على حد قوله «قبل أن يولد» في إيجاز، ونقطة آخر السطر.

إن وجود هذا الخط الفاصل لسحب الجنسية من عدمه ضروري ليكون التشريع واضحاً لدرء اللبس وتضارب التفاسير، فلا تؤخذ الأمور على عواهنها، بيد أن باب السحب مع وجود هذا الخط الفاصل يجب أن يكون موارباً فجنسيتهم يجب أن تكون معلقة بشعرة الوطنية والولاء وعدم الخيانة.

ومن البديهي أن تجنيس شخص ما بالأعمال الجليلة لا يعني أنك قد كسبت مواطناً اليوم التالي لتجنيسه! فالمواطنة جذور وتضحية لأجل الوطن غرسها الأجداد، ومعاييرها دقيقة جداً، أما الهرع فور الحصول على الجنسية لنيل المكاسب المادية فليس من المواطنة في شيء، وكذلك تمكين بني جلدتهم بالكويت، بدءاً بالزواج هم وأولادهم من بلدانهم الأصلية، وهو حق من حقوقهم، ولكن المطب الأول يبدأ بتجنيس زوجاتهم! 

المطب الثاني قيامهم وزوجاتهم المتجنسات بتأسيس شركات لتوطين أهاليهم وعوائلهم وكروت زيارة وعدم ممانعات، محدثين خللاً بالتركيبة السكانية! المطب الثالث حين تقلد بعض المتجسنين بأعمال جليلة رئاسة مؤسسات حكومية محلية ومناصب في هيئات دولية ممثلين للكويت في الخارج بأسماء وعادات وتقاليد ولهجات غير كويتية! أما المطب الرابع فمنهم من افتخر علناً خلال اجتماعات مختلطة مع أجانب بأن أصولهم ومسقط رأسهم غير كويتي! المطب الخامس حين تنكب بعضهم وتنكر لكل مسؤول كويتي، بعضهم من الخارجية، سعى أو حارب لتعيينهم، رغم وجود كفاءات كويتية أصيلة. المطب السادس أن بعضهم استغلوا صلاحياتهم كرؤساء بتلك الجهات الحكومية لتوظيف بني جلدتهم مستحوذين على المميزات التي لا تعد ولا تحصى، منها جهات علمية ونفطية، أي سلب الكويتيين حقوقهم. هذه المطبات انطبقت على بعض من تجنسوا من زعامات منظمة التحرير الفلسطينية.

وحيث إننا نعيش هذه الأيام ذكرى مرور ستة وثلاثين عاماً على الغزو، فبالأمس تمر ذكرى بدء تفجير أكثر من ألف بئر نفط واحتراق ما يفوق السبعمئة، أما بعد يومين فتمر ملحمة معركة القرين التي راح ضحيتها اثنا عشر بطلاً من المقاومة الكويتية، تسعة منهم عُذبوا قبل قتلهم، في مواجهة جيش مدجج، ولك أن تقارن ما يقوم به الكويتيون الأصليون حتى اليوم من تخليد ذكرى فلذات أكبادهم من المقاومة الكويتية، مع ما قام به فلسطيني متجنس تحت بند أعمال جليلة بالطعن بالمقاومة بكتابه سيئ الذكر المليء بالافتراءات ليسقط في براثن حقده المتجذر، متهماً المقاومة الشريفة بقتل وتعذيب وإخفاء عشرات الفلسطينيين واعتقال الآلاف، علاوة على حالات الاعتداء الجنسي والمقابر الجماعية، فأي ضغينة وغلّ يغور في أحشائه يتطلب منا سحب جنسيته نظير أعماله غير الجليلة التي طعن فيها بالمقاومة الكويتية أثناء الغزو.

***

 إن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي.

back to top