رياح وأوتاد: هل هي فضيحة أكاديمية جديدة؟

نشر في 22-02-2026
آخر تحديث 21-02-2026 | 15:59
 أحمد يعقوب باقر

في مجلس 1992 قدَّم النائب مفرج نهار استجواباً لوزير التربية والتعليم العالي د. أحمد الربعي، وكان أهم محور فيه هو استمرار بعض أساتذة جامعة الكويت في السكن الجامعي، رغم حصولهم على قسائم ومنازل حكومية، مما يُعد انتهاكاً للمال العام ومخالفة للوائح الجامعة، التي تنص على تسليم السكن الجامعي إذا تم تخصيص ڤيلا أو قسيمة حكومية للأستاذ بعد تسلُّمها بمدةٍ معينة، لكن بعض الأساتذة كانوا يؤجرون مساكنهم الحكومية، ويستمرون في إشغال السكن الجامعي. وإضافة إلى مخالفة هذا الفعل للقوانين واللوائح، فإنه يُعد عملاً غير لائق بأساتذة أكاديميين كان يجب أن يكونوا قُدوة لغيرهم.

ورغم الإنكار، أكد ديوان المحاسبة هذه المخالفات، وتم استرجاع السكن الجامعي، ليستفيد منه أساتذة آخرون، فضلاً عن الحفاظ على المال العام.

وقد صُعِقت الكويت بعد ذلك بسنوات باكتشاف فضيحة الشهادات المزورة والمضروبة، وكان أخطرها أن بعض الحاصلين عليها كانوا من الحقل الأكاديمي والتعليمي وممن حصلوا على مناصب وظيفية عُليا في بعض الوزارات. 

وأجرت الحكومة تحقيقاً في الموضوع، كما أسس بعض المواطنين جمعية نفع عام باسم «الجمعية الكويتية لجودة التعليم»، التي أعدَّت- مشكورة- قانوناً لمكافحة الشهادات المزورة والمضروبة، وصدر عام 2019، كما صدرت قرارات حكومية معينة أعادت بعض الموظفين إلى العمل بشهاداتهم التي سبقت الحصول على شهادة الدكتوراه، وقام كثير منهم بطلب التقاعد، لكي لا يفقدوا الميزات المالية التي حصلوا عليها، إضافة إلى إحالة بعض الحالات الواضحة إلى القضاء، وأصدر مجلس الوزراء قراراً عام 2023 لكل الوزارات يقضي بفحص جميع شهادات الموظفين والأساتذة، ومدى اعتمادها أكاديمياً منذ عام 2000 وحتى الآن، ولم تعلن حتى الآن نتائج هذا القرار.

واليوم تُنقل إلى مسامعنا أصداء فضيحة جديدة تداولتها الأوساط الأكاديمية، تتمثل في موضوع إلزام الطلبة بشراء كُتب الأساتذة الذين يدرسونهم، مما يُعد مخالفة أيضاً، فشكّل مدير الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب لجان تحقيق، كما قام وزير التعليم العالي- مشكوراً- قبل أيام بتشكيل لجنة تأديب يُحال إليها الأساتذة الذين تُدينهم لجان التحقيق، ولم تُعلَن أي نتائج حتى الآن.

الخلاصة أن هذه الفضائح، إذا ثبتت، وتكرارها كل فترة يدل على اختلالٍ خطير في الأمانة العلمية والأخلاق المهنية، كما تكشف عن وجود تهاونٍ حكومي كبير في السابق وضعف في الرقابة والمتابعة أدى إلى استغلال ضِعاف النفوس هذا التهاون عندما وقعت هذه التجاوزات.

والآن ينتظر الشعب نتائج المسح الجاري على الشهادات، من أجل الاعتماد الأكاديمي، كما ينتظر نتائج لجان التحقيق والتأديب المشكَّلة، والإجراءات الحكومية المترتبة عليها، والتي يجب أن تكون سريعة وحاسمة، فتعاقب مَنْ أساء، وتبني حصناً يحمي البلاد من إعادة ارتكاب هذه المخالفات.

back to top