بالقلم الأحمر: عراقة التأسيس السعودي
بداية العمود
نرفع أسمى آيات التهاني إلى المملكة العربية السعودية، قيادةً، وشعباً، بمناسبة يوم التأسيس، الذي يُصادف 22 فبراير.
حقيقة هي ذكرى تُعيد قراءة التاريخ، وتؤكد أن ما تعيشه المملكة اليوم من حيويةٍ وتقدُّم هو تقدُّم للكويت كذلك. فمنذ بداياتها، قامت الدولة السعودية على فكرة الاستقرار وترسيخ مفهوم الوحدة، وهو ما انعكس لاحقاً على دورها الإقليمي ومسؤولياتها الخليجية. وقد برزت العلاقة الأخوية التي جمعت المملكة بالكويت كواحدة من أكثر العلاقات تماسكاً وترابطاً في محيطها العربي.
وقد تشكَّلت الروابط بين المملكة والكويت عبر عقودٍ من التداخل الاجتماعي والتقارب الثقافي. وفي اللحظات الصعبة التي مرَّت بها المنطقة، وأخص الكويت في 1990، كان الموقف السعودي داعماً للكويت قولاً وفعلاً. تحضرني دائماً كلمات والدي- أطال الله في عُمره- وهو يستذكر لحظات التحرير الخالدة، فكونه كان واحداً من الأسرى الكويتيين المحررين، روى لنا كيف احتضنتهم المملكة العربية السعودية عند عبورهم أراضيها متجهين للكويت، وكيف غمرتهم بكرمها الأصيل، حيث جهزت الأسرى بكل ما يحتاجونه من ملبسٍ ومستلزمات للعودة لوطنهم بأبهى صورة.
وتعيش المملكة اليوم مرحلة ازدهار ثقافي وفني لافت، بتنوُّع مبادراتها الفنية والأدبية والموسيقية، وبرز جيل إعلامي سعودي يمتلك أدوات التأثير وصناعة المحتوى باحترافيةٍ عالية، وبتأثيرٍ أثبت نفسه إعلامياً وفنياً وصحافياً، وهذا ما رأيناه بوضوح عبر المهرجانات والبرامج التي تقدِّمها المملكة، ممثلة بهيئة الترفيه السعودية. هذه المهرجانات لم تعزز حضور المملكة محلياً فحسب، بل جعلتها مركز جذب ثقافي وفني في الخليج والعالم، وقد تجلَّى ذلك في أبهى صوره عبر «الدبلوماسية الثقافية» التي دمجت الفنون السعودية والكويتية والعربية تحت مظلة فنية وثقافية واحدة. فالمسرح الكويتي، والأغنية السعودية، والمسلسل الكويتي، والفيلم السعودي... كلها تمثل مساراً واحداً يعبِّر عن وجدان الإنسان في البلدين. اليوم، نرى المبدعين السعوديين والخليجيين يتبادلون المنصات، في مشهدٍ يؤكد أن «الرؤية» التنموية مشتركة.
بالقلم الأحمر: أدام الله عزكم، ودامت دياركم عامرة.