مدينة الكويت القديمة الافتراضية

نشر في 22-02-2026
آخر تحديث 21-02-2026 | 15:31
 مظفّر عبدالله

أول العمود: لماذا تتحوَّل بعض الخدمات والدعوم الحكومية إلى مادةٍ للتلاعب والتكسُّب غير المشروع، كمواد التموين، والمزارع، والجواخير، وتقدير احتياج العمالة، وغيرها؟

***

مدينة الكويت الافتراضية التي أعدَّها فريق طلبة كلية العمارة، برئاسة د. عبدالمطلب البلام، مشروع رائد، لاقى قبولاً جماهيرياً بعد عرضه في «الأڤنيوز». ومن متابعتي لشكل التفاعل الذي حدث معه أضع عدداً من الملاحظات هنا:

1- توجيه المشروع للحديث عن منازل العائلات واختزاله في هذه الزاوية لا يخدم الرؤية الأشمل له، وهي «مناقشة شكل العمارة والمعيشة في المدينة القديمة»، خصوصاً أن عملية بيع وشراء البيوت، آنذاك، قد تُربك تثبيت أسماء بعض المُّلاك.

2- يفتح المشروع ملفات جانبية مهمة، مثل: وثائق العدسانيات، والصور الفوتوغرافية القديمة، والدراسات التاريخية المكتوبة، والمقابلات الشفهية، ومحاضر مجلس الإنشاء، ومستندات بلدية الكويت، والمخطط الهيكلي الأول، وغير ذلك، فهذه المواد ستتحوَّل إلى مصدر توثيق.

3- يُلقي المشروع ضوءاً على حركة الفن التشكيلي الكويتي الذي وثَّق المباني والمجسَّمات والحِرف اليدوية في مناطق المدينة الكويتية بشكلٍ يساعد على أن يكون مصدر معلومات له.

4- يحفِّز المشروع على التعمُّق في طريقة تخطيط عُمران المدينة، ومواد البناء، والبنائين، ومَنْ كان يُدير تراكم المباني الموضحة في «موديل» العرض.

5- يكشف المشروع مواقع المباني الخدمية، كالدكاكين، والمدارس، والورش، وموانئ البضائع، والمساجد، ما يدعو إلى دراسة متجددة حول مبدأ الاستدامة الحضرية.

ويُحسب للمبادرين ما يلي:

1- أنهم راكموا على المعلومات المتوافرة سابقاً، كخريطة محمد عبدالهادي جمال، وتوثيق الباحثين، أمثال الأفاضل: باسم اللوغاني، وصلاح الفاضل، وفاضل الرئيس، وغيرهم، إضافة إلى إصدارات مركز البحوث والدراسات الكويتية.

2- أنهم سيتوسعون في دراسة باقي المناطق السكنية بالكويت، كالجهراء، والفحيحيل، وما يجاورهما من مناطق، إضافة إلى جزيرة فيلكا.

3- كشفوا ما أخفته حركة الهدم الواسعة للمدينة بعد عصر النفط، ليكون في الذاكرة، كالمساجد، والمدارس، والدوائر الحكومية، والورش الحِرفية، وغيرها، حتى إنه لم يبق من المعالم القديمة إلا ما يشكِّل 2-3 في المئة مما كان موجوداً.

ونتأمل من هذا المشروع أن يستمر بتضافر الجهود، من خلال:

1- التعاون بين كلية العمارة ومركز البحوث والدراسات الكويتية وبلدية الكويت.

2- عمل جلسات ممتدة لتبادل المعلومات بين أصحاب المعلومة والقائمين على المشروع.

3- استخدام الذكاء الصناعي لتحويل المشروع إلى مادةٍ بصرية وتسويقية في المتاحف والمدارس.

4- وضع نسخة من المجسَّم النهائي في جزيرة فيلكا ضمن مشروع تطويرها سياحياً.

وأخيراً، يضرب هذا المشروع مثلاً إيجابياً لتفاعل الجامعة، من خلال كلية العمارة، مع حاجات المجتمع وتلمُّسها، ولتكون قريبة من تاريخ الوطن، فتحية لطلبة الكلية الذين عملوا جاهدين، وتجاوز عددهم الـ 150 طالباً، بإشراف د. عبدالمطلب البلام.

back to top