حسن الإمام... مخرج الروائع المظلوم (2 ــ 2)
فارس الإخراج يودّع جمهوره بعد «بكره أحلى من النهارده»
طرق حسن الإمام أبواب الفن في شبابه المبكر، وبات المسرح عشقه الأول، ومنحه الفنان يوسف وهبي فرصة ذهبية بالعمل مترجماً وممثلاً في فرقة رمسيس، وجذبه سحر السينما، وتدرّج من عامل «كلاكيت» إلى مساعد لعدد من المخرجين، منهم نيازي مصطفى وأحمد بدرخان، وبدأت مسيرته في الإخراج عام 1947، وتحمس المنتجون لموهبة المخرج الشاب، وحقق حضوره الفني بأربعة أفلام حتى نهاية الأربعينيات، وتوالت رحلة مخرج الروائع. اشتعلت المنافسة بين الإمام وزملائه المخرجين في سينما الخمسينيات، وغلب الطابع الميلودرامي والغنائي على أفلامه لمدة طويلة قاربت 15 عاماً، وبدأها بفيلم «ظلموني الناس» (1950) تأليف أبوالسعود الإبياري، بطولة كمال الشناوي وفاتن حمامة وشادية في لقائهما الأول على الشاشة، وفي العام نفسه «ساعة لقلبك» بطولة الدويتو «شادية والشناوي»، وحسن فايق، وزوزو شكيب، وعزيز عثمان.
استكمالاً لسيرة مخرج الروائع التي بدأناها في عدد الجمعة، تجدّد اللقاء بين الإمام وفاتن حمامة في فيلمهما الخامس «أسرار الناس» (1951) من تأليفه وإخراجه وسيناريو محمد مصطفى سامي، وشارك في البطولة فريد شوقي ومحسن سرحان، وفي العام ذاته لعبت سيدة الشاشة دور البطولة في «أنا بنت ناس» بالإشتراك مع ماجدة وشكري سرحان.
كان الإمام يرى في فاتن حمامة موهبة فريدة، ووصفها بأنها «على قمة قمم ممثلي مصر» ولا تحتاج إلى أي وصف، واستطاع مخرج الروائع أن يرسخ في أذهان الجمهور من خلال أدوارها شخصية الفتاة المظلومة التي تتعرض لظروف حياتية قاسية، وبرعت في أداء تلك الشخصية، رغم نمطيتها، وتكرارها في أفلامها مع الإمام.
وعرف عن حمامة دقتها الشديدة في تفاصيل العمل واندماجها الكامل في تجسيد الشخصية، وروى حسن الإمام موقفا حدث في كواليس فيلم «ظلموني الناس»، وكيف اندمج أبطال الفيلم، ومن بينهم سيدة الشاشة في أحد المشاهد المؤثرة، لدرجة أنهم انخرطوا في البكاء الحقيقي، ما اضطره إلى إيقاف التصوير حتى يتمالكوا أنفسهم.
واستمر التعاون بينهما حتى نهاية الخمسينيات، وكان لقاؤهما الأخير في «لن أبكي أبدًا» (1957)، تأليف محمد مصطفى سامي، وشارك في بطولته رشدي أباظة، وعماد حمدي، وسناء جميل، ويعد هذا الفيلم نقلة نوعية في أفلام «مخرج الفواجع» وتمرد خلاله على الطابع الميلودرامي، وظهرت فاتن حمامة لأول مرة فتاة قوية، تواجه بشجاعة الصعوبات والمشاكل دون أن تذرف الدموع.
الشيطانة الصغيرة
ودّع حسن الإمام سينما الخمسينيات، بإخراج 4 أفلام عام 1958، منها الفيلم الاستعراضي «الشيطانة الصغيرة» بطولة سميرة أحمد، وحسين رياض، وأحمد رمزي، ورجاء يوسف، و»عواطف» بطولة هند رستم، ومديحة يسري، ومحسن سرحان، والفيلم مقتبس من مسرحية «الشهيرة» للكاتب الفرنسي أدولف ونبري.
وشهدت تلك الأفلام قدرا كبيرا من التنوع الدرامي، ودلت على إدراك المخرج حسن الإمام لنبض الشارع المصري، وتحقيق عناصر الجذب للحمهور مهما اختلفت ذائقته، ولم يكن الإمام مخرج الميلودراما الوحيد في تلك الفترة، ولكنه تصدى وحده لسهام النقد القاسي، وظل النجاح الجماهيري محفزا لحضوره في صدارة المشهد السينمائي.
«صائدة الرجال»
وتتابع الإنتاج الغزير لأفلام الإمام في الستينيات، وقدم 5 أفلام دفعة واحدة في عام 1960، منها «مال ونساء» وشهد أول لقاء بين السندريلا سعاد حسني و»ملك الكاميرا» وشارك في البطولة يوسف وهبي وصلاح ذوالفقار، و»صائدة الرجال» بطولة هدى سلطان، وشكري سرحان، ومحمود المليجي، و»زوجة من الشارع» بطولة عماد حمدي وهدى سلطان، وفي هذا الفيلم ظهرت نجمة الجماهير، نادية الجندي، لأول مرة على الشاشة.
«زقاق المدق»
استأثر الاقتباس بالنصيب الأوفر من أفلام حسن الإمام، وظل أسيراً للنص الأجنبي لفترة طويلة، رغم براعة تمصيره، ومع ظهور موجة السينما الواقعية لبعض المخرجين، منهم صلاح أبوسيف وتوفيق صالح وكمال الشيخ، وجد الإمام ضالته في روايات الأديب نجيب محفوظ، وقدم «زقاق المدق» (1963)، ويعد من أهم أفلامه، وكتب السيناريو سعدالدين وهبة، وتألقت شادية في دور «حميدة» الفتاة اليتيمة الطامحة للثراء، وشارك في البطولة يوسف شعبان، وصلاح قابيل، وعقيلة راتب.
التقى الإمام بالفنانة هند رستم في أفلام عدة، وأصبحت من نجماته المفضلات، بجانب فاتن حمامة وشادية، ويعد أول مخرج ينقلها من الأدوار الثانوية إلى البطولة، وكان أول لقاء بينهما في عام 1953 من خلال فيلم «حب في الظلام» ومن أبرز أفلامهما «امرأة على الهامش»، و«شفيقة القبطية» (1963)، و«الراهبة» (1956)، و«الحلوة عزيزة» (1969)، وفي هذا الفيلم تخلت نجمة الإغراء عن جمالها، وجسدت شخصية الفنانة الاستعراضية «عزيزة» التي ترفض الزواج من ابن العمدة، ويقرر الانتقام منها، ويلقي على وجهها مادة كاوية، وبعد تشوهها تعتزل الفن، وتلتقي بالطبيب «رؤوف» الذي يتعاطف معها، ويجري لها عملية تجميل، وتبدأ حياتها من جديد.
وكان آخر لقاء بين الإمام ورستم في عام 1974 من خلال «عجايب يا زمن» وشارك في بطولته يحيى شاهين وحسن يوسف وميرفت أمين، واستمر عرض الفيلم في دور السينما لمدة 5 أسابيع. وبعد عامين فقط اعتزلت نجمة الإغراء، وتفرغت لحياتها الخاصة، واحتجبت عن عالم الأضواء والشهرة.
وبعد سنوات من اعتزالها، وجّه لها حسن الإمام رسالة مؤثرة عبر الإذاعة المصرية في برنامج «ساعة زمان» قال فيها: «وحشتينا قوي يا هند، وحشنا وجودك بيننا في البلاتوهات، الجماهير لسه بتسأل عليكي وعايشة معاكي في جميع أفلامك».
وشرح لها في الرسالة سبب عرضه عليها خمسة سيناريوهات مختلفة بعد اعتزالها، واعتذرت عنها، وأنها كانت مجرد محاولات لإعادتها إلى الفن والجمهور مرة أخرى. وأنهى رسالته بقوله: «أنا وكل العاملين في البلاتوهات نتمنى عودتك والجميع يسأل نفس السؤال: هي مدام هند هترجع إمتى؟».
وتُظهر رسالة المخرج حسن الإمام مدى التقدير والحب الكبير الذي كان يحمله لهند رستم، وإيمانه الشديد بموهبتها الفنية التي ساهم في إبرازها خلال شراكة فنية بالغة الثراء والتنوع الدرامي، استمرت نحو 21 عامًا.
شهدت فترة السبعينيات ذروة النضج الفني لعملاقي التمثيل والإخراج فريد شوقي وحسن الإمام، وظلت صداقتهما ممتدة على مدى أربعة عقود متواصلة، وتراجع «ملك الترسو» عن أفلام الأكشن، وبرع في أداء شخصيات اجتماعية متباينة، بما يتناسب مع تقدمه في العمر. وعلى الجانب الآخر حقق «مخرج الروائع» إيرادات خيالية في أفلامه الأخيرة، منها «خلي بالك من زوزو»، ما حفزه لمواصلة مشواره مع الأفلام الميلودرامية.
وبعد ظهور شوقي في فيلم الإمام «ملائكة في جهنم» (1947)، توالت أفلامهما حتى بلغا قمة النجاح في فيلم «وبالوالدين إحسانا» عام 1976، وشارك في بطولته سمير صبري وعمر الحريري وسهير رمزي، وحقق الفيلم إيرادات عالية، واستمر عرضه في دور السينما لأسابيع طويلة.
وكان الرئيس المصري الراحل أنور السادات، قد شاهد الفيلم في عرض الخاص وأُعجب به بشدة، خصوصا أنه يركز على قيمة بر الوالدين، التي كان يوليها السادات أهمية كبيرة. وبعدها أصدر الرئيس قراراً بالسماح بعرض «بالوالدين إحساناً» في دور السينما مباشرةً دون الحاجة إلى عرضه على الرقابة.
ويعتبر هذا القرار استثنائيا في ذلك الوقت، وكانت الرقابة تراجع جميع الأعمال الفنية قبل عرضها للجمهور، إلا أن السادات كان يرى في رسالة الفيلم قيمة كبيرة تستحق أن تصل إلى الناس في أسرع وقت ممكن، وهذا ما دفعه لاتخاذ هذا القرار.
وحصل «وبالوالدين إحسانا» على جائزة جمال عبدالناصر التذكارية عام 1977، وأشاد الرئيس أنور السادات بأداء الفنان سمير صبري بهذا الفيلم، وقال له: «كِدت أكرهك بسبب ما فعلته بوالديك في الفيلم».
واستمر عطاء حسن الإمام حتى منتصف الثمانينيات، وأخرج فيلميه الأخيرين في عام 1986، وهما «عصر الحب» قصة نجيب محفوظ وسيناريو عصام الجنبلاطي، وبطولة محمود ياسين وسهير رمزي وشهيرة وتحية كاريوكا، والفيلم الأخير «بكره أحلى من النهارده» سيناريو بهجت قمر وبطولة أحمد مظهر ولبلبة وعبدالمنعم مدبولي.
وبعد عامين ترجل فارس الإخراج السينمائي، والذي صمد طويلا ضد سهام النقد، وبات من أهم المخرجين في تاريخ السينما المصرية، وترك مكتبة سينمائية متكاملة من أفلامه بالغة الثراء في تناولها للقضايا الاجتماعية طوال 40 عاما، ولاتزال تحظى بالنجاح الجماهيري وتلامس وجدان المشاهد العربي حتى اليوم.
زوجته تكشف سر تكرار اسم «نعمت» في أفلامه
تزوج حسن الإمام من السيدة نعمت الحديدي وأنجب منها حسين ومودي وزينب، وورث الأبناء الثلاثة عن والدهم عشق الفن وهواية القراءة والموسيقى، وإجادة بعض اللغات الأجنبية، وأصبحت زينب الإمام صحافية بجريدة الأهرام، وعملت مع والدها في ترجمة بعض النصوص الفرنسية، وعمل الفنان الراحل حسين الإمام بالتمثيل والإنتاج وتلحين الأغاني وتقديم البرامج التلفزيونية، وشارك في بعض أفلام والده، بينما شق مودي الإمام طريقه مع الأنغام، وأصبح من أبرز مؤلفي الموسيقي التصويرية للأفلام المصرية.
وفي لقاء معها، كشفت زوجة المخرج الراحل، قصة حبه لاسمها، وسر إطلاق اسم «نعمت» على معظم بطلات أفلامه، قائلة: «أنا عشت معاه أكتر ما عشت مع أمي وأبي وكان شريك حياة بالمعنى المضبوط ويهتم بي في كل كبيرة وصغيرة، ويشاركنى في كل حاجة تخصه».
وتابعت: «كان طول النهار ينادي عليّ لأبسط شيء لدرجة أني قلت له هتفضل تنادي طول اليوم وتقول يا نعمت؟ فقال: حتى وأنا بموت هاقولها، وكان يحب الاسم دا لدرجة أنه أطلقه على أسماء بطلاته في الأفلام، ولما رُزق حفيدته من ابنته زيزى (زينب) أسماها نعمت».
بدأ حسن الإمام مشواره الفني مع التمثيل قبل الإخراج، وكان حريصاً على أن يظهر في أغلب أفلامه من خلال أحد المشاهد، منها «اليتيمتين»، و«لن أبكي أبداً»، و«قلوب العذاري»، وذكر أن ظهوره في لقطات من أفلامه يأتي تأكيداً لبدايته التي عمل فيها ممثلاً في مسرح رمسيس تحت رعاية أستاذه يوسف وهبي.
ولم يقتصر الإمام على الظهور في أفلامه فقط، وقام بالتمثيل أيضاً في أفلام لمخرجين آخرين، وشارك في نحو 12 فيلماً لمخرجين آخرين، منها «الدكتور» (1939) بطولة أمينة رزق وإخراج أحمد كامل مرسي، و«دنانير» (1940) بطولة أم كلثوم وإخراج أحمد بدرخان، و«أنياب» (1981)، للمخرج محمد شبل، وبطولة علي الحجار وأحمد عدوية، وقام مخرج الروائع بدور الراوي المعلّق على أحداث الفيلم.
ومن أشهر أفلامه كممثل، دوره في فيلم «مدافن مفروشة للإيجار» (1986)، للمخرح علي عبدالخالق، وبطولة نجلاء فتحي ومحمود ياسين، ولعب الإمام دور «التربي الريس عياش» الذي يؤجر المدافن مفروشة للأحياء. وفي حوار معه أثناء تصوير الفيلم قال: «لقد اكتشفت ودون فخر 90% من فناني وفنانات مصر، حتى جاء علي عبدالخالق ليكتشفني، وها أنا أعود لنفس البداية بعد خبرة العمر».
كان الإمام يرى في فاتن حمامة موهبة فريدة، ووصفها بأنها «على قمة قمم ممثلي مصر» ولا تحتاج إلى أي وصف، واستطاع مخرج الروائع أن يرسخ في أذهان الجمهور من خلال أدوارها شخصية الفتاة المظلومة التي تتعرض لظروف حياتية قاسية، وبرعت في أداء تلك الشخصية، رغم نمطيتها، وتكرارها في أفلامها مع الإمام.
وعرف عن حمامة دقتها الشديدة في تفاصيل العمل واندماجها الكامل في تجسيد الشخصية، وروى حسن الإمام موقفا حدث في كواليس فيلم «ظلموني الناس»، وكيف اندمج أبطال الفيلم، ومن بينهم سيدة الشاشة في أحد المشاهد المؤثرة، لدرجة أنهم انخرطوا في البكاء الحقيقي، ما اضطره إلى إيقاف التصوير حتى يتمالكوا أنفسهم.
واستمر التعاون بينهما حتى نهاية الخمسينيات، وكان لقاؤهما الأخير في «لن أبكي أبدًا» (1957)، تأليف محمد مصطفى سامي، وشارك في بطولته رشدي أباظة، وعماد حمدي، وسناء جميل، ويعد هذا الفيلم نقلة نوعية في أفلام «مخرج الفواجع» وتمرد خلاله على الطابع الميلودرامي، وظهرت فاتن حمامة لأول مرة فتاة قوية، تواجه بشجاعة الصعوبات والمشاكل دون أن تذرف الدموع.
الرئيس السادات يقرر عرض «وبالوالدين إحساناً» دون رقابة
الشيطانة الصغيرة
ودّع حسن الإمام سينما الخمسينيات، بإخراج 4 أفلام عام 1958، منها الفيلم الاستعراضي «الشيطانة الصغيرة» بطولة سميرة أحمد، وحسين رياض، وأحمد رمزي، ورجاء يوسف، و»عواطف» بطولة هند رستم، ومديحة يسري، ومحسن سرحان، والفيلم مقتبس من مسرحية «الشهيرة» للكاتب الفرنسي أدولف ونبري.
وشهدت تلك الأفلام قدرا كبيرا من التنوع الدرامي، ودلت على إدراك المخرج حسن الإمام لنبض الشارع المصري، وتحقيق عناصر الجذب للحمهور مهما اختلفت ذائقته، ولم يكن الإمام مخرج الميلودراما الوحيد في تلك الفترة، ولكنه تصدى وحده لسهام النقد القاسي، وظل النجاح الجماهيري محفزا لحضوره في صدارة المشهد السينمائي.
بكاء فاتن حمامة يتسبب في إيقاف تصوير «ظلموني الناس»
«صائدة الرجال»
وتتابع الإنتاج الغزير لأفلام الإمام في الستينيات، وقدم 5 أفلام دفعة واحدة في عام 1960، منها «مال ونساء» وشهد أول لقاء بين السندريلا سعاد حسني و»ملك الكاميرا» وشارك في البطولة يوسف وهبي وصلاح ذوالفقار، و»صائدة الرجال» بطولة هدى سلطان، وشكري سرحان، ومحمود المليجي، و»زوجة من الشارع» بطولة عماد حمدي وهدى سلطان، وفي هذا الفيلم ظهرت نجمة الجماهير، نادية الجندي، لأول مرة على الشاشة.
«زقاق المدق»
استأثر الاقتباس بالنصيب الأوفر من أفلام حسن الإمام، وظل أسيراً للنص الأجنبي لفترة طويلة، رغم براعة تمصيره، ومع ظهور موجة السينما الواقعية لبعض المخرجين، منهم صلاح أبوسيف وتوفيق صالح وكمال الشيخ، وجد الإمام ضالته في روايات الأديب نجيب محفوظ، وقدم «زقاق المدق» (1963)، ويعد من أهم أفلامه، وكتب السيناريو سعدالدين وهبة، وتألقت شادية في دور «حميدة» الفتاة اليتيمة الطامحة للثراء، وشارك في البطولة يوسف شعبان، وصلاح قابيل، وعقيلة راتب.
«امرأة على الهامش»فريد شوقي يتخلى عن أفلام الأكشن من أجل صديقه المخرج
التقى الإمام بالفنانة هند رستم في أفلام عدة، وأصبحت من نجماته المفضلات، بجانب فاتن حمامة وشادية، ويعد أول مخرج ينقلها من الأدوار الثانوية إلى البطولة، وكان أول لقاء بينهما في عام 1953 من خلال فيلم «حب في الظلام» ومن أبرز أفلامهما «امرأة على الهامش»، و«شفيقة القبطية» (1963)، و«الراهبة» (1956)، و«الحلوة عزيزة» (1969)، وفي هذا الفيلم تخلت نجمة الإغراء عن جمالها، وجسدت شخصية الفنانة الاستعراضية «عزيزة» التي ترفض الزواج من ابن العمدة، ويقرر الانتقام منها، ويلقي على وجهها مادة كاوية، وبعد تشوهها تعتزل الفن، وتلتقي بالطبيب «رؤوف» الذي يتعاطف معها، ويجري لها عملية تجميل، وتبدأ حياتها من جديد.
وكان آخر لقاء بين الإمام ورستم في عام 1974 من خلال «عجايب يا زمن» وشارك في بطولته يحيى شاهين وحسن يوسف وميرفت أمين، واستمر عرض الفيلم في دور السينما لمدة 5 أسابيع. وبعد عامين فقط اعتزلت نجمة الإغراء، وتفرغت لحياتها الخاصة، واحتجبت عن عالم الأضواء والشهرة.
وبعد سنوات من اعتزالها، وجّه لها حسن الإمام رسالة مؤثرة عبر الإذاعة المصرية في برنامج «ساعة زمان» قال فيها: «وحشتينا قوي يا هند، وحشنا وجودك بيننا في البلاتوهات، الجماهير لسه بتسأل عليكي وعايشة معاكي في جميع أفلامك».
وشرح لها في الرسالة سبب عرضه عليها خمسة سيناريوهات مختلفة بعد اعتزالها، واعتذرت عنها، وأنها كانت مجرد محاولات لإعادتها إلى الفن والجمهور مرة أخرى. وأنهى رسالته بقوله: «أنا وكل العاملين في البلاتوهات نتمنى عودتك والجميع يسأل نفس السؤال: هي مدام هند هترجع إمتى؟».
وتُظهر رسالة المخرج حسن الإمام مدى التقدير والحب الكبير الذي كان يحمله لهند رستم، وإيمانه الشديد بموهبتها الفنية التي ساهم في إبرازها خلال شراكة فنية بالغة الثراء والتنوع الدرامي، استمرت نحو 21 عامًا.
بر الوالدينشادية وكمال الشناوي يتألقان في «دويتو» مع صانع النجوم
شهدت فترة السبعينيات ذروة النضج الفني لعملاقي التمثيل والإخراج فريد شوقي وحسن الإمام، وظلت صداقتهما ممتدة على مدى أربعة عقود متواصلة، وتراجع «ملك الترسو» عن أفلام الأكشن، وبرع في أداء شخصيات اجتماعية متباينة، بما يتناسب مع تقدمه في العمر. وعلى الجانب الآخر حقق «مخرج الروائع» إيرادات خيالية في أفلامه الأخيرة، منها «خلي بالك من زوزو»، ما حفزه لمواصلة مشواره مع الأفلام الميلودرامية.
وبعد ظهور شوقي في فيلم الإمام «ملائكة في جهنم» (1947)، توالت أفلامهما حتى بلغا قمة النجاح في فيلم «وبالوالدين إحسانا» عام 1976، وشارك في بطولته سمير صبري وعمر الحريري وسهير رمزي، وحقق الفيلم إيرادات عالية، واستمر عرضه في دور السينما لأسابيع طويلة.
وكان الرئيس المصري الراحل أنور السادات، قد شاهد الفيلم في عرض الخاص وأُعجب به بشدة، خصوصا أنه يركز على قيمة بر الوالدين، التي كان يوليها السادات أهمية كبيرة. وبعدها أصدر الرئيس قراراً بالسماح بعرض «بالوالدين إحساناً» في دور السينما مباشرةً دون الحاجة إلى عرضه على الرقابة.
ويعتبر هذا القرار استثنائيا في ذلك الوقت، وكانت الرقابة تراجع جميع الأعمال الفنية قبل عرضها للجمهور، إلا أن السادات كان يرى في رسالة الفيلم قيمة كبيرة تستحق أن تصل إلى الناس في أسرع وقت ممكن، وهذا ما دفعه لاتخاذ هذا القرار.
وحصل «وبالوالدين إحسانا» على جائزة جمال عبدالناصر التذكارية عام 1977، وأشاد الرئيس أنور السادات بأداء الفنان سمير صبري بهذا الفيلم، وقال له: «كِدت أكرهك بسبب ما فعلته بوالديك في الفيلم».
عصر الحبهند رستم تتلقى بعد اعتزالها رسالة مؤثرة من مخرج الروائع
واستمر عطاء حسن الإمام حتى منتصف الثمانينيات، وأخرج فيلميه الأخيرين في عام 1986، وهما «عصر الحب» قصة نجيب محفوظ وسيناريو عصام الجنبلاطي، وبطولة محمود ياسين وسهير رمزي وشهيرة وتحية كاريوكا، والفيلم الأخير «بكره أحلى من النهارده» سيناريو بهجت قمر وبطولة أحمد مظهر ولبلبة وعبدالمنعم مدبولي.
وبعد عامين ترجل فارس الإخراج السينمائي، والذي صمد طويلا ضد سهام النقد، وبات من أهم المخرجين في تاريخ السينما المصرية، وترك مكتبة سينمائية متكاملة من أفلامه بالغة الثراء في تناولها للقضايا الاجتماعية طوال 40 عاما، ولاتزال تحظى بالنجاح الجماهيري وتلامس وجدان المشاهد العربي حتى اليوم.
زوجته تكشف سر تكرار اسم «نعمت» في أفلامه
تزوج حسن الإمام من السيدة نعمت الحديدي وأنجب منها حسين ومودي وزينب، وورث الأبناء الثلاثة عن والدهم عشق الفن وهواية القراءة والموسيقى، وإجادة بعض اللغات الأجنبية، وأصبحت زينب الإمام صحافية بجريدة الأهرام، وعملت مع والدها في ترجمة بعض النصوص الفرنسية، وعمل الفنان الراحل حسين الإمام بالتمثيل والإنتاج وتلحين الأغاني وتقديم البرامج التلفزيونية، وشارك في بعض أفلام والده، بينما شق مودي الإمام طريقه مع الأنغام، وأصبح من أبرز مؤلفي الموسيقي التصويرية للأفلام المصرية.
وفي لقاء معها، كشفت زوجة المخرج الراحل، قصة حبه لاسمها، وسر إطلاق اسم «نعمت» على معظم بطلات أفلامه، قائلة: «أنا عشت معاه أكتر ما عشت مع أمي وأبي وكان شريك حياة بالمعنى المضبوط ويهتم بي في كل كبيرة وصغيرة، ويشاركنى في كل حاجة تخصه».
وتابعت: «كان طول النهار ينادي عليّ لأبسط شيء لدرجة أني قلت له هتفضل تنادي طول اليوم وتقول يا نعمت؟ فقال: حتى وأنا بموت هاقولها، وكان يحب الاسم دا لدرجة أنه أطلقه على أسماء بطلاته في الأفلام، ولما رُزق حفيدته من ابنته زيزى (زينب) أسماها نعمت».
بدأ حسن الإمام مشواره الفني مع التمثيل قبل الإخراج، وكان حريصاً على أن يظهر في أغلب أفلامه من خلال أحد المشاهد، منها «اليتيمتين»، و«لن أبكي أبداً»، و«قلوب العذاري»، وذكر أن ظهوره في لقطات من أفلامه يأتي تأكيداً لبدايته التي عمل فيها ممثلاً في مسرح رمسيس تحت رعاية أستاذه يوسف وهبي.
ولم يقتصر الإمام على الظهور في أفلامه فقط، وقام بالتمثيل أيضاً في أفلام لمخرجين آخرين، وشارك في نحو 12 فيلماً لمخرجين آخرين، منها «الدكتور» (1939) بطولة أمينة رزق وإخراج أحمد كامل مرسي، و«دنانير» (1940) بطولة أم كلثوم وإخراج أحمد بدرخان، و«أنياب» (1981)، للمخرج محمد شبل، وبطولة علي الحجار وأحمد عدوية، وقام مخرج الروائع بدور الراوي المعلّق على أحداث الفيلم.
ومن أشهر أفلامه كممثل، دوره في فيلم «مدافن مفروشة للإيجار» (1986)، للمخرح علي عبدالخالق، وبطولة نجلاء فتحي ومحمود ياسين، ولعب الإمام دور «التربي الريس عياش» الذي يؤجر المدافن مفروشة للأحياء. وفي حوار معه أثناء تصوير الفيلم قال: «لقد اكتشفت ودون فخر 90% من فناني وفنانات مصر، حتى جاء علي عبدالخالق ليكتشفني، وها أنا أعود لنفس البداية بعد خبرة العمر».