واشنطن تنسحب بالكامل من سورية خلال شهرين... وموسكو باقية

القوات الأميركية لا تزال متواجدة في 3 قواعد بالحسكة

نشر في 19-02-2026
آخر تحديث 19-02-2026 | 16:57
جانب من عملية الانسحاب
جانب من عملية الانسحاب

تتجه الولايات المتحدة إلى سحب جميع قواتها من سورية خلال الشهرين المقبلين، لتنهي وجوداً عسكرياً بدأ عام 2014، وتُطلق عملية إعادة تموضع شاملة تعيد رسم خرائط النفوذ والتحالفات في المنطقة التي حرصت روسيا على تأكيد أنها لا تزال جزءاً أساسياً فيها.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن قرار إدارة الرئيس دونالد ترامب يشمل نحو ألف جندي أميركي لا يزالون منتشرين في شمال شرق سورية، مع التأكيد على أن الانسحاب لا يرتبط بالتحركات العسكرية في المنطقة على خلفية التوتر مع إيران.

ويتوج الانسحاب المرتقب مساراً متدرجاً بدأ عام 2025 ومطلع 2026 بإخلاء القوات الأميركية قواعد رئيسية شكّلت أعمدة انتشارها في الشرق السوري، أبرزها قاعدة التنف عند المثلث الحدودي مع الأردن والعراق، وقاعدة الشدادي شمال شرق، إضافة إلى حقلي العمر وكونيكو النفطيين في ريف دير الزور الشرقي وحقل تل البيادر.

وكانت هذه المواقع تؤدي أدواراً عملياتية واستخبارية ولوجستية، وشكلت لسنوات نقاط ارتكاز للتحالف الدولي.

ووفق مراجعات ميدانية وتقارير بحثية، انسحبت واشنطن من 28 قاعدة ونقطة عسكرية خلال العام الماضي، بينها 13 موقعاً في مناطق سيطرة القوات الكردية (قسد) شمال الحسكة وعين العرب، و15 موقعاً في دير الزور والبادية ومناطق أخرى.

وبحلول منتصف فبراير 2026، تقلّص الوجود الأميركي إلى 3 قواعد رئيسية بمحافظة الحسكة في «قسرك» قرب مدينة الحسكة، و«خراب الجير» (مطار رميلان) ذات الوظيفة الجوية-اللوجستية، و«هيمو» غرب مطار القامشلي. ويعكس هذا التموضع انتقالاً من انتشار متعدد النقاط إلى مثلث محدود ذي طبيعة تشغيلية تمهيداً للمغادرة الكاملة.

سياسياً، يأتي القرار في ظل تغيرات داخلية سورية، شملت تعزيز الرئيس أحمد الشرع قبضته على منطقة الجزيرة التي تضم محافظات الحسكة ودير الزور، بتحرك عسكري مفاجئ وكبير دفع «قسد» إلى التعهد بالاندماج في مؤسسات الدولة، وأضعف مبررات بقاء القوات الأجنبية.

في المقابل، سارعت موسكو إلى تثبيت حضورها في سورية، وتمسكها بقاعدتها الجوية في حميميم باللاذقية، والبحرية في طرطوس، لضمان استمرار نفوذها في شرق المتوسط.

وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن دمشق مهتمة بالإبقاء على الوجود الروسي، مع بحث طبيعة المهام المستقبلية، مطالباً واشنطن بالانسحاب بشكل منظم لتفادي أي فراغ أمني قد تستغله أطراف متطرفة.

وقال لافروف لقناة «العربية»: «لدينا تفاهم مشترك، أما ما يتعلق بمواقعنا العسكرية فنحن نناقش ذلك الآن. السوريون، وأكرر مرة أخرى، مهتمون بالإبقاء على وجودنا. أما المهمات المحددة بالطبع فلن تكون مهمات عسكرية خاصة كما كان قبل ديسمبر 2024».

وأشار إلى وجود تفهم من الجانب السوري للدور الروسي في تعزيز الاستقرار، كي لا تبقى سورية تحت تأثير عامل أو عاملين خارجيين.

وتزامن التحول العسكري مع مؤشرات انفتاح اقتصادي تمثلت برفع كندا الحظر الشامل المفروض على سورية منذ مايو 2011، وتخفيف القيود على الاستيراد والتصدير والاستثمار والخدمات المالية، مع شطب 24 كياناً وفرداً من قوائم العقوبات، والإبقاء على تدابير تستهدف شخصيات مرتبطة بالنظام السابق. وأكدت كندا أن الخطوة تهدف إلى دعم مسار الانتقال السياسي، مع استمرار مراقبة الوضع لحماية المدنيين.

داخلياً، أصدر الشرع أول مرسوم بعفو عام منذ توليه مهامه، شمل الجرائم المرتكبة قبل صدوره، مع استثناء الانتهاكات الجسيمة.    

back to top