مذكرات نائب عريف من قوات العدوان

نشر في 20-02-2026
آخر تحديث 19-02-2026 | 15:55
 ليلى آل عباس

في شهر أغسطس من كل عام، وحتى هذا الشهر، لا يخلو منزل من حكايات عن غزو 2- 8، وهناك من يبحث عن أي وثائق أو مقاطع أو لقاءات، خاصة من لم يعاصر ذلك الحدث.

كنت أبحث منذ سنوات في «يوتيوب» ووجدت مقطعاً تم تصويره أثناء التحرير في موقع مليء بمخلّفات الجنود العراقيين، وتم العثور على مذكرات لأحدهم، أشار مقدّم الحلقة للاسم مستفتحاً المذكرات بعبارة «يا قارئ كتابي ابكِ على شبابي، بالأمس كنت حياً، واليوم تحت الترابِ»، بدأ كتابتها بتاريخ 14-1-1991، أي بدايات الحسم السياسي وبداية الرعب على الغزاة.

وبعد تلك السنوات اقتنيت مجموعة من الكتب القديمة كان عنوان أحدها «مذكرات نائب عريف من قوات العدوان العراقي على الكويت»، صادر عن مركز البحوث والدراسات الكويتية عام 1993، ولم يخطر لي ذلك المقطع، وها هي المذكرات بين يدي. 

عند البحث عن تلك الفترة نادرا ما نجد تصريحات أو لقاءات حول الإحساس الفعلي للعدو، وتلك المذكرات فرصة للاطلاع.

في بداية الكتاب «تمهيد وتحليل»، بيّن د. نجيب الرفاعي الحالة النفسية للجندي، حيث كانت كتاباته بعيدة عن التضحية أو الفداء أو الدفاع، لم تكن سوى حزن وهمّ سُرد في تلك الصفحات.

كان الجندي تارة يدعو لانتهاء الأزمة، وتارة يعبّر عن اشتياقه لعائلته. وأنا بين لِمَ لم ينسحب إن كانت الحرب ضد قناعاته؟ وبين هل كان هناك ثمن يخشى أن يدفعه مَنَعه من الانسحاب؟

مصير الجندي كان مجهولا حتى قرأت في التعليقات على المقطع من أبناء جلدته بأنه توفي، ولم يتم التوضيح هل كان ذلك أثناء الغزو أم بعده. 

في النهاية هذه القصة لا تغيّر حقيقة أن الفعل كان شنيعاً، بل هي سرد لزاوية من زوايا الغزو وقراءة للتاريخ من عدة مصادر. وأخيراً، اللهم ارحم شهداءنا واربط على قلوب ذويهم وكل ما عاش تلك التجربة المؤلمة.

back to top