شوشرة: اكتئاب الذكاء الاصطناعي
لفت انتباهي قبل أيام دراسة نشرت في جريدة الجريدة حول زيادة أعراض الاكتئاب بسبب استخدام محادثة الذكاء الاصطناعي باستمرار، خصوصاً الذين يستخدمونه لأغراض شخصية أكثر من مستخدميه للعمل فقط. وتطرقت الدراسة إلى جوانب مهمة أخرى حول مساوئ الإفراط في استخدام (CHAT GPT)، الذي اصبح اليوم عنصراً جاذباً لسهولة توفير المعلومة دون عناء استخدام العقل في البحث والتدقيق والتمحيص، وهو أيضاً قد يؤدي إلى التخمة في التفكير والمعرفة السليمة التي يفترض أن تكون هي النواة الحقيقية للوصول إلى المعلومة التي تحتاج إلى مجهود فردي في إعداد الدراسات وكتابة التقارير وغيرها من العوامل المطلوبة من المتلقي، إلا أن ما يحدث من البعض هو الاعتماد الكلي على الذكاء الاصطناعي في كل شيء، حتى هناك من جعله بمنزلة الدليل لوجهات سفره أو تسوقه أو اختياره للأماكن الترفيهية والمطاعم وغيرها، حتى صدم البعض بأنهم وقعوا في الفخ لسوء الاختيار من قبل «CHAT GPT» الذي لم يكن لديه، كما يبدو، إلمام حقيقي حول بعض المواقع السياحية، خصوصاً عندما تكون الصدمة الأخرى بالاعتماد عليه حتى في اختيار الفنادق التي كان التصوير لها من قبل الذكاء الاصطناعي مخالفاً للواقع.
إن الفطرة الإنسانية وجدت للاعتماد على النفس، واستخدام مدركات العقل للوصول إلى الهدف بدلاً من انتشار نسبة الغباء.
لا بد من إعطاء كل شيء مكانته الحقيقية، والاستفادة منه في حدود معينة لا تتجاوز الاستفسار للوصول إلى المعلومة التي تساند وتساعد على تزويدنا بما نصبو إليه، وتدعيمها بالحقائق الدالة كمرجع تتم العودة إليه دون أن يصبح الاعتماد كلياً على ذلك، بحجة أن الذكاء الاصطناعي هو البديل الأفضل والأسرع لعمل تقرير أو مقال أو دراسة، وغيرها من الأمور البحثية التي تحتاج إلى جهد من الباحث أو الشخص المعني، فهل سيكون الذكاء الاصطناعي هو البديل عند مناقشة بحث علمي معيّن لكونه المصدر الرئيسي للمعلومات، وصاحب البحث مجرد ناقل لا يفقه بمحتوى أو مضمون البحث؟ أو هل سيكون بديلاً عند مناقشة رسالة علمية ليقف خلف المنصة مواجهاً لجنة التحكيم، بينما صاحب الشأن يجلس بين الحضور منتظراً إعلان نتيجته التي سيحملها بالاسم فقط؟ وغيرها من الأمور التي أصبح البعض يتساهل فيها دون أن يكلف نفسه عناء البحث والإعداد والمتابعة والرصد.
إن الاستفادة من الوسائل التكنولوجية الحديثة بمختلفها، بينها الذكاء الاصطناعي، يجب أن تكون مساعداً لتطوير الذات لا العكس، فمن المعيب أن تحمل معلومة تجهلها ولا تفهمها، لأنك استسهلت الحصول عليها دون حتى قراءة مضمونها، وليعي جيداً مستخدمو الذكاء الاصطناعي بصورة متواصلة، قد تنتهي في فترة النوم فقط، خطورة ذلك عليهم، والانعكاسات السلبية والتخمة العقلية التي ستجعلهم أجساداً بلا وعي ولا إدراك.
آخر السطر:
حتى الذكاء الاصطناعي لم يسلم من الاستغلال الخاطئ.