الأعناق ولا قطع الأرزاق
لماذا منعت وزارة التجارة بيع المأكولات التي تُعَد في المنازل؟ وهل انتهت القضايا التجارية والمالية الشائكة التي تشغل الدولة من غسل أموال وبيروقراطية خانقة تعرقل النشاطات والمبادرات التجارية ووضع الكويت في المنطقة الرمادية من قبل مؤسسات الرقابة الدولية حتى تتفرغ الوزارة لهذا المنع؟
افتتاحية الزميل أحمد الجارالله في جريدة السياسة بالأمس، كانت في الصميم حين لامس الزميل هموم عدد من الأسر التي ابتُليت بمثل قرار المنع الجائر «... نفهم أن أصحاب المطاعم، وغيرهم، لا يرضون بهذه المنافسة المحدودة جداً، لكن ليس من حق أحد أن يمنع الناس من الأكل، ولا يحدد أكان ذلك من مطعم أو منزل، فهذا حق أساسي للناس».
كلمات الزميل الجارالله في مكانها الصحيح، فما صنعته «التجارة» يعد تدخلاً في أبسط حقوق البشر الشخصية، حقها في أن تختار ماذا تأكل ومن أي مكان تختار هذا الأكل، هل المنع جاء بضغط من «لوبي أصحاب المطاعم» أم هو قضية تحكم ومزاج أصحاب القرار؟... بلد مثل الكويت فيه مطاعم الفاست فود والسيارات أكثر من جيوش النمل، فهل تتأثر مصالح جماعة ملاك المطاعم بمنافسة أسر بسيطة يعتمد بعضها في مصدر رزقها على ما تُعده في بيوتها؟!
من المفترض أن بعض هذه الأسر زاد عددها وافتقارها بعد مسائل سحب الجناسي وإسقاطها، وأصبح وضعها في خانة أوضاع الكويتيين البدون، وبالتالي من باب العدالة الإنسانية والرحمة أن يُترك لها هذا الباب الضيق للعيش الكريم مفتوحاً، فهل هناك مَن ينصت؟