«الضمانات» تهدد بنسف المفاوضات بين طهران وواشنطن

• «أكسيوس»: إدارة ترامب باتت أقرب إلى حرب كبرى في الشرق الأوسط
• مناورات بحرية روسية - إيرانية... وواشنطن تستقدم مزيداً من المقاتلات إلى الشرق الأوسط      

نشر في 19-02-2026
آخر تحديث 18-02-2026 | 17:45
سفينة حربية إيرانية تطلق صاروخاً في محيط مضيق هرمز
سفينة حربية إيرانية تطلق صاروخاً في محيط مضيق هرمز

تتباين المؤشرات بشأن المفاوضات الأميركية ــ الإيرانية الحاسمة، فرغم تصريحات واشنطن وطهران حول إحراز «تقدم ملموس»، لا يزال شبح حرب أميركية شاملة على إيران يحوم فوق طاولة المفاوضات، وهو ما لفت إليه موقع «أكسيوس»، مشيراً إلى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب باتت أقرب من أي وقت مضى إلى حرب كبرى في الشرق الأوسط قد تبدأ قريباً جداً. وشدد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت في باريس على أن بلاده ستحول دون حصول إيران على سلاح نووي «بطريقة أو بأخرى».

وفي ظل التكتم الشديد حول مجريات الاجتماع، الذي جمع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بالمبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف في جنيف قبل يومين، كشف مصدر إيراني رفيع المستوى في وفد طهران لـ«الجريدة»، أن العقدة الأساسية التي تعوق إحراز تقدم تكمن في مطالبة الولايات المتحدة إيرانَ بقبول شروط غير قابلة للتراجع، في حين لا تقدم واشنطن أي ضمانات متبادلة تعادل تلك المطالب.

وذكر المصدر أن مطالب إيران واضحة، وتتضمن رفع العقوبات وعدم إعادة فرضها تحت أي ذريعة، وتقديم ضمانات ملموسة لالتزام واشنطن بتعهداتها وعدم انسحابها مجدداً من أي اتفاق كما حدث في اتفاق 2015 خلال ولاية ترامب الأولى، إضافة إلى ضمان ألا تقوم الولايات المتحدة أو إسرائيل بمهاجمة إيران أو تنفيذ عمليات أمنية أو استخباراتية ضدها، بما في ذلك اغتيال شخصيات سياسية أو عسكرية أو علمية، أو استهداف المنشآت، أو تنفيذ عمليات تخريب سيبرانية، وغيرها من الأعمال العدائية.

في المقابل، تصر واشنطن على ضرورة أن تتخلّص طهران بالكامل من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب الموجود لديها، ووقف التخصيب فترةً غير محددة، حتى يتسنى للمفتشين الدوليين التأكد من سلمية برنامجها النووي. وحتى إذا تم الاتفاق على تشكيل كونسورتيوم إقليمي ودولي لتخصيب اليورانيوم، فإن إيران لا يُسمح لها بالقيام بأي تخصيب قبل بدء عمل الكيان الجديد. وتؤكد واشنطن أنها ستقدم ضمانات بخصوص العقوبات فقط بعد تحقيق إيران لهذه الشروط، وتبدي انفتاحاً على التعهد بعدم مهاجمة إيران.

وأوضح المصدر أن الورقة الأقوى لدى طهران في المفاوضات هي اليورانيوم المخصب بنسبة عالية (60 في المئة)، وأن إيران تدرك جيداً أنه إذا خسرت هذه الورقة فلن يكون هناك ما يحفز الولايات المتحدة على الالتزام بتعهداتها، لذلك هي تعرض على الولايات المتحدة رفع العقوبات مقابل معالجة هذه النقطة، وهو ما ترفضه واشنطن.

وأضاف أن عراقجي عرض على الأميركيين السماح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيش المنشآت الإيرانية للتأكد من عدم زيادة التخصيب داخلها، غير أنه أشار إلى أن إيران لا تستطيع ضمان أمن المفتشين في المنشآت التي استُهدفت خلال الضربة الأميركية في يونيو، لكنها لا تمانع أي عمليات تفتيش إذا تولت الوكالة مسؤولية أمن المفتشين وسلامتهم.

وأشار إلى بند آخر أثاره الوفد الأميركي خلال الاجتماع، وهو إصرارهم على تسليم إيران عدداً من قنابل GBU-57 التي لم تنفجر خلال الضربة الأميركية على المنشآت الإيرانية في يونيو، وكان رد عراقجي أن اعتبارات أمنية تحول دون تنفيذ هذا الطلب.

وذكر أن عراقجي وعد بتقديم مقترح جديد يمثل حلاً وسطاً بين الطرفين، على أن يقدم الجانب الأميركي عرضاً يُعتبر مقبولاً من الإيرانيين.

وبحسب المصدر، لم يتطرق الاجتماع إلى أي موضوعات تتعلق بالبرنامج الصاروخي أو بالنفوذ الإقليمي الإيراني، إذ كان قد تم إحراز تقدم بشأنها مسبقاً، كما ذكرت «الجريدة» قبل أيام. ومع ذلك، تم الاتفاق على خطوط عريضة للتعاون الاقتصادي بين البلدين، مضيفاً أن إيران أبدت انفتاحها على دخول الأميركيين إلى كل القطاعات، لكنها رفضت أي امتيازات حصرية مشابهة للاتفاق الأميركي - الأوكراني بشأن المعادن الحيوية.

وفي تفاصيل الخبر:

قال ثلاثة مسؤولين إيرانيين مطّلعين على المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف، لـ «نيويورك تايمز»، إن طهران أبدت استعدادها لتعليق تخصيب اليورانيوم لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات، وهو ما يغطي فترة الرئيس دونالد ترامب في البيت الأبيض، ثم الانضمام إلى كونسورتيوم إقليمي للتخصيب لأغراض مدنية.

وذكر المسؤولون لصحيفة نيويورك تايمز أن إيران عرضت أيضاً تخفيف مخزونها من اليورانيوم على أراضيها بحضور مفتشين دوليين، في مقابل رفع العقوبات المالية والمصرفية والحظر المفروض على صادراتها النفطية.

وقال المسؤولون الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، بسبب حساسية المفاوضات، إن إيران عرضت كذلك حوافز مالية وفرص استثمار وتجارة مع الولايات المتحدة، بما في ذلك في قطاعَي النفط والطاقة.

وأجرت الولايات المتحدة وإيران، أمس، جولةً ثانيةً من المحادثات في قنصلية سلطنة عمان بجنيف، قال الجانبان الأميركي والإيراني إنها «سارت جيداً».

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، عقب المحادثات إن الجانبين توصلا إلى تفاهم بشأن «المبادئ الرئيسية»، ووصف المحادثات بأنها كانت «جادة وبناءة»، إلا أنه نبّه إلى أن هذا لا يعني أنه سيتم التوصل قريباً إلى اتفاق، لكن «الطريق بدأ». وأضاف: «أحرزنا تقدُّماً إيجابياً مقارنةً بالجولة الأخيرة، وسيعمل الطرفان على نسختين من وثيقة الاتفاق المحتملة ويتبادلانها».

وقال مسؤول أميركي إن إيران أوضحت أنها ستقدم مقترحات مفصلة خلال الأسبوعين المقبلين لسدّ الثغرات في المفاوضات.

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم ذكر اسمه، في معرض حديثه عن تفاصيل المناقشات التي جرت في جنيف: «أحرزنا تقدماً، لكن لا تزال هناك تفاصيل كثيرة بحاجة إلى مناقشة. وأكد الجانب الإيراني أنه سيعود خلال الأسبوعين المقبلين بمقترحات مفصلة لمعالجة بعض الثغرات القائمة في مواقفنا».

خطوط حُمر

بدوره، جدد نائب الرئيس الأميركي، جيه. دي. فانس، تأكيد هدف واشنطن في منع إيران من الحصول على سلاح نووي، وذلك بعد جولة المحادثات في جنيف.

وقال فانس، في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز الأميركية، إن الرئيس دونالد ترامب «يمتلك العديد من الخيارات والأدوات»، وحذّر من أن «حكومات استبدادية أخرى» قد تحذو حذو إيران إذا حصلت على مثل هذه الأسلحة.

وقال فانس إن ترامب «حدد بعض الخطوط الحُمر» التي لم يكن المفاوضون الإيرانيون «على استعداد بعد للاعتراف بها فعلياً أو التعامل معها». وأضاف: «نود كثيراً، كما قال الرئيس، حلّ هذا الأمر من خلال محادثة تفاوضية دبلوماسية، لكن الرئيس لديه جميع الخيارات مطروحة على الطاولة»، مؤكداً استعداد الإدارة لتصعيد الأمور إذا لزم الأمر.

مناورات

إلى ذلك، تُجري إيران وروسيا مناورات بحرية في بحر عمان وشمال المحيط الهندي، اليوم، كان مفترضاً أن تشارك بها الصين أيضاً. وقال المتحدث العسكري الإيراني باسم المناورات، حسن مقصودلو، إن «المنطقة الأولى للقوات البحرية الإيرانية في بندر عباس ستستضيف هذه المناورات»، موضحاً أن هدفها «تعزيز الأمن والتفاعلات البحرية المستدامة في بحر عمان وشمال المحيط الهندي، وتطوير التعاون البحري المشترك، وتعزيز العلاقات بين القوات البحرية للبلدين في تخطيط وتنفيذ العمليات المشتركة والتنسيق في التدابير المشتركة لمواجهة الأنشطة التي تهدد الأمن والسلامة البحرية، لا سيما في مجال حماية السفن التجارية وناقلات النفط، فضلاً عن مكافحة الإرهاب البحري، من بين المحاور الرئيسية لهذه المناورات المشتركة».

واعتبر المسؤول العسكري الإيراني أن «إجراء هذه المناورات، إلى جانب مناورات أخرى للقوات الإيرانية، يعكس اهتمام البلدين بالتطورات الراهنة في بحر عمان وشمال المحيط الهندي، ويبرهن على التزام الطرفين بتعزيز التعاون البحري، ومواجهة الأحادية، ودعم أمن التجارة البحرية في هذه المنطقة».

من جهة أخرى، أكد قائد المجموعة البحرية الروسية المشاركة في المناورات أليكسي سيرغيف «متانة العلاقات الودية الوثيقة بين الجانبين». وأضاف: «يظهر مستوى التفاعل والتعاون القائم قدرتنا على إدارة وحلّ العديد من القضايا والتحديات البحرية والساحلية معاً». وتابع سيرغيف: «نحن على أتم الاستعداد لإجراء مناورات مشتركة في أي منطقة، بما في ذلك المناورات المتخصصة وعمليات مكافحة الإرهاب التي تنفذها سفن وقوارب كلا الجانبين».

ولم يتضح بعد ما إذا كانت الصين قد انسحبت من المناورات، وقال مساعد الرئيس الروسي، نيكولاي باتروشيف، في مقابلة مع مجلة أرغومينتي إي فاكتي الأسبوعية، إن روسيا تعمل على بناء «نظام عالمي متعدد الأقطاب في المحيطات» رداً على ما وصفه بالهيمنة الغربية. وأضاف: «سنستغل إمكانات دول البريكس، التي بات من الضروري منحها بُعداً بحرياً استراتيجياً كاملاً».

في المقابل، قال موقع أكسيوس إن الولايات المتحدة نقلت أكثر من 50 طائرة مقاتلة خلال 24 ساعة إلى الشرق الأوسط، شملت طائرات إف 16 وإف 22 وإف 35، في إطار تعزيز قدراتها الجوية والبحرية قرب إيران.

إغراق الحاملات

وتعليقاً على تلويح المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي بإغراق حاملات الطائرات الأميركية، قال خبراء إن إيران قد تكون قادرة تقنياً على استهداف حاملات الطائرات الأميركية المنتشرة في المنطقة، لكنها تعرف أن الرد على خطوة من هذا القبيل ستكون شاملةً ومدمرةً.

وقال نائب مساعد وزير الدفاع الأميركي السابق، مارك كيميت، إن إيران نجحت في تطوير قدرات يأخذها الأميركيون على محمل الجد، لكنه أضاف أن «الولايات المتحدة لا ترسل حاملة طائرات إلى أي منطقة في العالم دون التأكد من قدرتها على الدفاع والهجوم».

واعتبر أن «حديث المسؤولين الإيرانيين عن امتلاك أسلحة متطورة ليس محض تهديد، لكنّ هؤلاء المسؤولين يعرفون أن أي استهداف لحاملة طائرات أميركية يعني أنهم سيواجهون رداً واسعاً ومدمراً. فبعيداً عن القدرات الهائلة لهذه القطع الحربية وملحقاتها، ستكون كل القدرات العسكرية الأميركية في أنحاء العالم موجَّهة نحو إيران، التي ستواجه هجوماً أكبر من أن تتصوره، وسيكون 20 ضعف ما جرى في يونيو الماضي».

 

back to top