أمثال سامية من أم حانية

نشر في 18-02-2026
آخر تحديث 17-02-2026 | 20:36
 د. سلطان ماجد السالم

أهدي إليَّ منذ زمن ليس ببعيد إهداء ثمين وعزيز على قلبي من الصديق (والزميل السابق) السيد/ أحمد بن حجي، والهدية في الواقع كانت كتاباً جميلاً بعنوان (أمثال سامية من أم حانية) لمؤلفته وجامعته السيدة/ مريم بن حجي، ومن إعداد مساعد من د. آلاء ذياب. للكتاب طابع مميز ورغم طباعته على شكل (شبه) مجلد، إلا أنه خفيف ظريف حتى بمقدماته وتقديمه في المادة الأولى في مطلعه والتي شملت أيضاً تقديماً من د. عبدالمحسن الخرافي. وما جعلني أخصص مقالاً لهذا الكتاب فعلاً هو مسألة فهرسته وتقسيمات ما بين دفتيه، هذا بالإضافة إلى محتواه الغني بالمعاني الأدبية.

قسم الكتاب بحسب الموضوع، وعليه فكل فصل يشمل عدداً من الأمثال، وإن كانت طريقة نطقها أو كتابتها تختلف شيئاً بسيطاً عن المتداول بحسب الدولة أو الرقعة الجغرافية (خليجياً). فعلى سبيل المثال لا الحصر، فالباب (الفصل) الأول كان قد خصص للأمثال المتعلقة بالعقيدة والإيمانيات ومنها: إن ما قرينا الحمد شنصلي به، النية مطية، البيت بيت الآخرة، حمامة مسيد، وغيرها من أمثال قديمة جميلة لم نعد نسمعها إلا فيما ندر. وقد لفت انتباهي أيضاً الفصل الرابع من الكتاب المخصص للأمثال الشعبية التي كانت تقال في (الزمنات) ومن والدة الكاتبة (رحمها الله) وهي قد سمعتها منها وعقلت عليها وقد خصصت لها فصلاً يتعلق بالصداقة والمحبة والفراق (لي حبتك عيني ما ضامك الدهر، لي صار صاحبك حلو لا تاكله كله، اللي يبيك ما يشانيك، شهوة القلب عونه، علامها چنها زبيدة مرة هارون) وغيرها من الأمثال التي لم نعد نسمعها من سيدات البيوت. أما الفصل السابع، فقد كان المفضل بالنسبة لي وهو مخصص للأمثال المتعلقة بالطباع والتصرفات والأمور الاجتماعية بمنحى يومي (مخروش طاح بكروش، فوق شينه قوات عينه، هذا سيفوه وهذي خلاجينه، أخذ من چيسه وعايده).

للكتاب فصول عدة قد تخلل شرح الأمثال بها أبيات شعرية جميلة يتم إسقاطها على السياق مع شرح تام لكل مثل واستخدامه وموضع استخدامه وأمور كافية لنقل المعرفة بشكل رائع فيما يتصل بهذا الشق الاجتماعي من مجتمعنا الخليجي المميز. كما أن الكتاب في الواقع قد تميّز باللمسة الإنسانية الشخصية الخاصة، فقد نقل لنا من ابنة عن أمها وبهذا الآن علم (العنعنة) له موضع وسياق مختلف. ختاماً أحببت أن أشارك القارئ الكريم تجربتي الشخصية مع هذا الكتاب الجميل وكعادتي أن أخصص مقالاً لكتاب كنوع من المراجعة بين الفينة والأخرى.

back to top