في المرمى: إحياء الدورات الرمضانية

نشر في 18-02-2026
آخر تحديث 17-02-2026 | 20:36
 عبدالكريم الشمالي

مع دخول شهر رمضان المبارك، أعاده الله على الجميع بالخير والبركات، تعود إلى الأذهان صورة الدورات الرمضانية لكرة القدم التي شكّلت لسنوات طويلة جزءاً أصيلاً من المشهد الرياضي والاجتماعي في الكويت. كانت تلك الدورات أكثر من مجرد منافسات كروية، كانت ملتقى للشباب، ومساحة للتلاقي، ومنصة لاكتشاف المواهب، وواجهة مشرّفة حملت اسم الكويت إلى آفاق أوسع بفضل سمعتها الطيبة ومستوى ضيوفها ومشاركاتها.

بعض هذه الدورات تجاوز الإطار المحلي، واستقطب فرقاً ولاعبين من خارج البلاد، ونجح في تقديم تنظيم احترافي وروح تنافسية عالية، حتى أصبحت مواعيدها ثابتة في ذاكرة الجمهور. إلا أن السنوات الأخيرة شهدت تراجعاً ملحوظاً في حضور هذه الفعاليات، لأسباب متعددة، بين تحديات تنظيمية ومالية، وغياب الدعم المؤسسي الذي يضمن استمراريتها وتطورها.

ولعل ما أشرنا إليه سابقاً بشأن أهمية تطوير اليوم الرياضي يمكن أن ينطبق كذلك على هذا الجانب. فالدورات الرمضانية ليست نشاطاً ترفيهياً عابراً، بل مشروعاً مجتمعياً متكاملاً إذا ما أُحسن التخطيط له. ومن هنا يبرز تساؤل مشروع: لماذا لا تتبنى الحكومة، ممثلة في الهيئة العامة للرياضة وإدارة الرياضة للجميع، تنظيم دورات رمضانية على مستوى عالٍ، تستفيد من التجارب السابقة، وتستعين بخبرات القائمين على الدورات التي توقفت رغم نجاحها؟

إن تبنّي مبادرة رسمية بهذا الحجم من شأنه أن يعيد للدورات الرمضانية بريقها، ويوفر بيئة رياضية منظمة وآمنة، تساهم في شغل أوقات الشباب خلال الشهر الفضيل بما يعود عليهم بالنفع البدني والاجتماعي. كما يمكن أن تتحول هذه الدورات إلى مهرجان رياضي متكامل يجمع بين المنافسة والأنشطة المصاحبة، ويعزز قيم الروح الرياضية والانتماء.

بنلتي

رمضان فرصة للتقارب وتعزيز الروابط، والرياضة كانت دائماً أحد أجمل جسور هذا التقارب. إعادة إحياء الدورات الرمضانية بصورة مؤسسية مدروسة قد تكون خطوة مهمة نحو استعادة مشهد رياضي افتقدناه، وما زلنا ننتظر عودته.

back to top