تجويع الشعوب لمعاقبة الأنظمة
ما تصنعه الإدارة الأميركية الآن مع كوبا جريمة كبرى، تقارب في بشاعتها صنف جرائم ضد الإنسانية، كالتطهير العرقي والإبادة الجماعية. حظر تصدير النفط لكوبا لا يعني غير قتل بطيء للشعب الكوبي. الولايات المتحدة بعد اختطافها الرئيس الفنزويلي شددت حصار استيراد الطاقة على كوبا، لا نفط فنزويلياً يصل إلى هذه الدولة، ولا تسامح مع الرئيسة الإنسانية المكسيكية التي حاولت تصدير النفط لكوبا، ومنعت من قبل السوبرمان الأميركي.
الأخبار المصورة، وهي محدودة بوسائل الإعلام الغربية، التي لم تبدِ أي تعاطف نحو الشعب الكوبي، ترينا القليل من المأساة الكوبية، تجمعت أكوام القمامة، وأضحت كالهضاب في ضواحي هافانا، فسيارات نقل القمامة ليس لديها وقود، عربات الإسعاف أيضاً توقفت عن خدمة حالات الطوارئ، هل هناك إجرام أكثر من ذلك؟
جريدة الغارديان البريطانية، وهي الجريدة اليتيمة التي تفردت بنقل الحقائق المرة لما يحدث في كوبا، ذكرت أن «نقص الوقود يضرب الكهرباء والمياه ونقص الغذاء... الأزمة النفطية أصابت شركات الطيران، السياحة تتوقف، بدأت عمليات إعادة السياح لبلدانهم... إعدام السياحة لهذه الدولة التي يشكل فيها هذا المرفق ركناً أساسياً للاقتصاد».
على الجانب النضالي والإنساني للشعب الكوبي تذكر الجريدة: «... سائقو دراجات نارية يعرضون نقل مرضى السرطان وغسيل الكلى مجاناً... حرفيون يصنعون مواقد ألمنيوم للطهي بالحطب بأسعار زهيدة...».
هل هذا هو الوجه الإنساني لأكبر اقتصاد وأقوى دولة ورمز لعراقة الديموقراطية الليبرالية في العالم؟! هي سياسة «جوع كلبك يتبعك»، والدول التي ترفض الخضوع لهذا الابتزاز الإمبريالي، وهي بالتالي سيدة أقدارها، وترفض حالة الدولة الكلبية التابعة اليوم، مثل كوبا وإيران، تتعرض للتجويع والقتل البطيء... عالم مرعب.