واشنطن وطهران تتفاهمان على «مبادئ توجيهية» لاتفاق

• إغلاق رمزي لمضيق هرمز... وخامنئي يلوّح بإغراق حاملات الطائرات

نشر في 17-02-2026 | 17:05
آخر تحديث 17-02-2026 | 19:30
إيرانيون موالون للنظام خلال إحياء ذكرى ضحايا الاحتجاجات الأخيرة
إيرانيون موالون للنظام خلال إحياء ذكرى ضحايا الاحتجاجات الأخيرة
عقد المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي جولةً ثانيةً من المفاوضات بوساطة عمانية في جنيف، انتهت إلى تفاهم حول مبادئ إرشادية لكتابة اتفاق محتمل، مع استمرار الخلاف بشأن نطاقه.
رغم تأكيد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن الأجواء كانت إيجابية في الجولة الثانية من المفاوضات التي تعقد بوساطة عمانية في جنيف، بشكلٍ أكبر من الجولة السابقة، من دون وصف ذلك بالاختراق، تبادل الرئيس دونالد ترامب والمرشد علي خامنئي التهديدات على وقع الخلاف العلني بين بلديهما بشأن بنود الاتفاق المحتمل، وما إذا كان سيقتصر على الملف النووي الإيراني أم سيشمل التسلح البالستي ودعم الجماعات الإقليمية والمكاسب الاقتصادية المتبادلة.
وعقب جولة المفاوضات التي استمرت نحو 3 ساعات ونصف الساعة بمشاركة جاريد كوشنر، صهر ترامب، صرّح عراقجي بأن الجولة الجديدة شهدت طرح مناقشات أكثر جديةً مقارنةً بالجولة السابقة التي عقدت في مسقط الجمعة قبل الماضية.
وقال إن الأجواء كانت بنّاءة، وتم طرح أفكار متعددةً، مشيراً إلى أن المشاورات بدأت منذ أمس الأول.
وأضاف: «توصلنا إلى توافق عام حول مجموعةٍ من المبادئ الإرشادية، وعلى أساسها سنبدأ العمل على نص اتفاق محتمل». إلا أنه لفت إلى أن «هذا لا يعني أننا سنصل إلى اتفاق قريباً، لكن المسار قد انطلق. وعند الانتقال إلى صياغة النص يصبح العمل أكثر صعوبةً».
وتابع: «تحقق تقدم جيد والمسار إيجابي. لم يتم تحديد موعد للجولة المقبلة، وتم الاتفاق على أن يعمل الطرفان على النصوص، ثم يُحدد موعد للجولة الثالثة».
واختتم بالقول: «لدينا الآن صورة أوضح لما يجب القيام به. لدى الطرفين مواقف تحتاج وقتاً للتقارب، لكن توجد حالياً مبادئ يتحرك الجانبان على أساسها»، مشيراً إلى أنه «نتيجةً لمساعي الدول الصديقة في المنطقة هناك فرصة جديدة للتوصل إلى اتفاق».

عباس عراقجي: نتيجة مساعي الدول الصديقة في المنطقة هناك فرصة جديدة للتوصل إلى اتفاق مع واشنطن

تفاهم ومكاسب
في موازاة ذلك، شدد المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية إسماعيل بقائي على أن رفع العقوبات المفروضة على بلده هو الأولوية القصوى في المفاوضات النووية، مضيفاً أن إيران تشارك في المباحثات بحسن نية وجدية، وتأمل بأن ترى القدر نفسه من الجدية وحسن النية من الوفد الأميركي.
وفي حين ذكر بقائي أن الوفدين الإيراني والأميركي تبادلا الرسائل عبر الوسيط العماني في مقر السفير العماني بجنيف، مع الدخول في تفاصيل رفع العقوبات والملف النووي، تحدثت أوساط غربية عن إمكانية تضمين الاتفاق المحتمل بين الجانبين نقاط تفاهم غير مكتوبة على الورق، عازيةً ذلك إلى مقاربة إدارة ترامب التي ترفض الغرق بمفاوضات فنية طويلة مع خصم متمرس على تحويل الدبلوماسية إلى «رقعة شطرنج» لكسب الوقت وإبقاء مساحات رمادية تمكّنه من استمرار أنشطته المثيرة للجدل.
كما أرجعت ذلك إلى تفضيل ترامب شخصياً تحقيق مكاسب تجارية وتحولات استراتيجية بأقل كلفة عسكرية، مثل إدخال شركات النفط الأميركية إلى إيران.

رسالة إيجابية
وأمس، بثّت طهران رسائل إيجابيةً، إذ أعلن عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، علاء الدين بروجردي، أن المجلس الأعلى للأمن القومي وافق على زيارة مفتشي الوكالة الأممية بهدف إثبات عدم الانحراف عن الأنشطة النووية السلمية، بعد أن كان يؤكد رفض الخطوة مع تمسك طهران بأن حرب الـ 12 أوقفت تخصيب اليورانيوم بشكل كامل.
كما أكد القضاء الإيراني أنه تم الإفراج عن موقوفين خلال الاحتجاجات التي هزت البلد خلال يناير الماضي، وأسفرت حملة قمعها عن سقوط آلاف القتلى. وأعلن المتحدث باسم السلطة القضائية أصغر جهانغير أن «العديد من الموقوفين النادمين الذين لم يقوموا بتخريب الممتلكات العامة قد أُفرج عنهم».

تحدي خامنئي
من جهته، ردّ المرشد الإيراني علي خامنئي على تهديدات ترامب لبلده، قائلاً إن الولايات المتحدة لم تتمكن خلال 47 عاماً من إسقاط الجمهورية الإسلامية، مؤكداً أن ترامب لن يتمكن من تحقيق ذلك مستقبلاً. وذكر أن ترامب «يكرر دائماً أن جيشه هو أقوى جيش في العالم، غير أن أقوى جيش قد يتلقى أحياناً صفعةً تجعله عاجزاً عن النهوض من مكانه». وأضاف: «الأميركيون يرددون باستمرار: لقد أرسلنا حاملة طائرات. حسناً، صحيح أن حاملة الطائرات خطيرة، لكن الأشد خطورةً منها هو السلاح القادر على إغراقها».
وأشار إلى أنه رغم التهديد بالحرب تدرك الولايات المتحدة المصير والنتائج التي تنتظرها إذا أخطأت، داعياً الإيرانيين إلى «مواصلة حياتهم وأعمالهم بهدوء واطمئنان».
ورأى أنه «لا علاقة للولايات المتحدة بمديات وأنواع صواريخ إيران»، معتبراً أن «امتلاك أسلحة الردع ضروري وواجب. أي دولة لا تمتلك أسلحة ردع ستُسحق تحت أقدام أعدائها».
كما رفض تدخُّل واشنطن بحق بلده المنصوص عليه بالقوانين الدولية في امتلاك منشآت نووية سلمية.
وفي شأن آخر، أقر خامنئي بأن تراجع عملة بلده أمام الدولار وارتفاع التضخم الهائل أمر لا يمكن قبوله، داعياً حكومة الرئيس مسعود بزشكيان إلى مضاعفة جهودها لتحسين الوضع.
وبالتزامن مع الذكرى الأربعين لضحايا الاحتجاجات الأخيرة ضد نظام الجمهورية الإسلامية وتردي الأوضاع المعيشية، قال خامنئي إن إيران «مكلومة وحزينة على الدماء التي أُريقت في الفتنة»، في إشارة إلى حوادث الثامن والتاسع من الشهر الماضي أثناء التظاهرات التي دعا إليها نجل الشاه السابق رضا بهلوي.

قاذفات ترامب
وقبل ذلك، صرّح ترامب على متن طائرة الرئاسة «إير فورس وان» بأن إيران مهتمة بالتوصل إلى اتفاق. وقال بنبرة تهديد: «إنهم لا يريدون تحمّل عواقب ما سيحدث في حال عدم التوصل إلى اتفاق».
وأضاف: «سأكون مشاركاً في محادثات جنيف، ليس بشكل مباشر، ستكون مهمةً جداً، سنرى ماذا سيحدث». وتابع إنهم «مفاوضون صعبون، وليسوا جيدين. كان من الممكن أن يكون لدينا اتفاق، لكن اضطررنا لإرسال قاذفات B-2 وتدمير قدرتهم النووية. آمل أن يتصرفوا بعقلانية أكثر»، في إشارة إلى 5 جولات من المفاوضات الفاشلة التي استضافتها مسقط قبل أن تشن إسرائيل حرب الـ 12 يوماً وتنضم لها الولايات المتحدة ضد إيران في يونيو الماضي.

إغلاق وتطويق
ميدانياً، كشفت صور أقمار صناعية أن حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» بأقرب نقطة انتشار بحري أميركي من طهران منذ سنوات. وبينما ثارت مخاوف من تصعيد وشيك في الخليج مع قرب انضمام الحاملة الثانية «جيرالد فورد» إلى الحشود الأميركية التي تسعى لتطوق الجمهورية الإسلامية، أغلق «الحرس الثوري» أجزاءً من مضيق هرمز الاستراتيجي لبضع ساعات خلال مناورات بالذخيرة الحية بالمنطقة الحساسة لإمدادات الطاقة العالمية.
وقال قائد البحرية، الأدميرال علي تنكسيري، خلال مناورات «السيطرة الذكية على هرمز»: «جاهزون في أي لحظة لإغلاق المضيق في أسرع وقت ممكن، والسلاح الذي يصل إلى ساحة المعركة يوم الحرب يختلف عما يُعرض في المناورات».
back to top