في المرمى: رياضة اليوم الواحد

نشر في 17-02-2026
آخر تحديث 16-02-2026 | 20:14
 عبدالكريم الشمالي

اليوم الرياضي في الكويت فكرة جميلة في أصلها، تحمل رسالة واضحة بأن الرياضة أسلوب حياة، وأن الصحة مسؤولية مجتمع بأكمله. لكنه ما زال حتى اليوم أقرب إلى «مناسبة رمزية» منه إلى حدث وطني ينتظره الناس من عام إلى عام.

المطلوب ليس مجرد فعاليات متناثرة هنا وهناك، أو سباق يُقام وينتهي، بل مشروع وطني متكامل يحوّل هذا اليوم إلى عرس اجتماعي تشارك فيه كل فئات المجتمع: الأطفال، الشباب، كبار السن، ذوو الاحتياجات الخاصة، العائلات، المدارس، الجامعات، وحتى مؤسسات القطاعين العام والخاص.

نحن لا نبحث عن فكرة جديدة بقدر ما نبحث عن استعادة روح قديمة... روح يوم الأحمدي الرياضي في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، ذلك الحدث الذي كانت الكويت كلها تنتظره.

كان يوماً استثنائياً، لا يقتصر على منافسة أو لعبة معينة، بل يمتد ليشمل الألعاب الجماعية وألعاب القوى، الدراجات، الفروسية، العروض الكشفية، والأنشطة العائلية وكل ذلك في الهواء الطلق. كان يوماً تُغلق فيه الملفات، وتُفتح الملاعب. يوماً تنقله شاشات التلفاز، ويتحوّل إلى ذاكرة جماعية، حتى أصبح أيقونة ألهمت دولاً أخرى لتطوير نسخها الخاصة من الأيام الرياضية.

فلماذا لا نعيد إحياء هذه الروح ولكن بثوب عصري؟

التطوير يبدأ بتوسيع نطاق الفعاليات لتشمل جميع المحافظات، بحيث يتحول اليوم الرياضي إلى مهرجان يمتد على مدار يوم كامل، من الصباح حتى المساء، ببرامج متنوعة:

سباقات مفتوحة للهواة.

بطولات مصغرة في الألعاب الجماعية.

منصات لتجربة رياضات جديدة.

فقرات ترفيهية وصحية تثقيفية.

مشاركة الأندية والاتحادات بشكل مباشر.

كما يمكن إشراك المدارس والجامعات عبر بطولات خاصة، وتحفيز الشركات لرعاية فرق موظفيها، ليصبح اليوم مناسبة لتعزيز الروح المجتمعية، لا مجرد يوم إضافي في الرزنامة.

اليوم الرياضي يجب أن يكون منصة، ومساحة لتعزيز ثقافة الحركة، وفرصة لتجديد العلاقة بين الناس والرياضة بعيداً عن التعصب والنتائج.

بنلتي

إذا أردناه حدثاً استثنائياً، فعلينا أن نخطط له استثنائياً، فالأوطان لا تبنيها الملاعب فقط، بل تبنيها الروح التي تمشي إليها، ولعل أجمل ما يمكن أن نطمح إليه هو أن يأتي يوم ينتظر فيه الأطفال اليوم الرياضي كما كان ينتظره آباؤهم... لا لأنهم مجبرون على المشاركة، بل لأنهم يشعرون أنه يومهم حقاً.

المشكلة ليست في أن لدينا يوماً رياضياً... المشكلة أن اليوم يمرّ وكأنه إعلان عابر ثم نعود إلى «الوضع الطبيعي»: مقاعد ممتلئة، وملاعب فاضية.

back to top