واشنطن وطهران أمام «اختبار نوايا» في جنيف

• «الحرس» يناور في «هرمز»... ونتنياهو يحصل على ضوء أخضر لضربة إذا فشلت المفاوضات

نشر في 17-02-2026
آخر تحديث 16-02-2026 | 19:43

تبادلت الولايات المتحدة وإيران رسائل عسكرية ودبلوماسية قبيل الجولة الثانية من المفاوضات التي استؤنفت الشهر الجاري، بعد توقفها بسبب الهجوم الإسرائيلي على إيران في يونيو الماضي، وستشكل هذه الجولة اختباراً حقيقياً لنوايا الطرفين، بعد أن تبادلا الأفكار وقوائم المطالب والشروط في الأيام القليلة الماضية.

ومن المقرر أن يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف اليوم في مقر السفارة العُمانية في جنيف.

وأكد عراقجي، أمس، أنه جاء إلى العاصمة السويسرية حاملاً «أفكاراً حقيقية للتوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن»، مؤكداً أن «الخضوع للتهديد ليس مطروحاً على الطاولة».

ولفتت السلطات الإيرانية إلى أن وفداً يضم خبراء اقتصاديين وقانونيين وفنيين يرافقون عراقجي بهدف تحقيق «نتائج ملموسة».

من جهته، أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني أن طهران «مستعدة لتفاوض نووي منصف يبدد المخاوف دون المساس بأمنها»، مجدداً رفض إدراج ملف البرنامج البالستي الإيراني في أي اتفاق. وأضاف، في الوقت نفسه، أن بلاده «رفعت مستوى استعدادها وجاهزيتها لمواجهة احتمال لجوء واشنطن للحرب».

وفي جنيف، أجرى عراقجي مباحثات فنية معمقة مع مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي. وفي بيان، قالت وزارة الخارجية الإيرانية إن اللقاء عُقد في مقر إقامة الوزير، وجرى خلاله بحث «بعض الموضوعات الفنية المرتبطة بالتعاون بين إيران والوكالة في إطار التزامات الضمانات، ووفق قانون البرلمان»، مشيرة إلى أن وفد بلاده عرض أيضاً «وجهات النظر الفنية لطهران بشأن المفاوضات النووية غير المباشرة مع الولايات المتحدة».

وكانت إيران أرسلت إشارات متضاربة حول مدى استعدادها لوقف برنامج تخصيب اليورانيوم مؤقتاً، أو العودة إلى نسبة التخصيب المنخفضة المنصوص عليها في اتفاق 2015، وعرضت بدلاً من ذلك تخفيف نسبة تخصيب اليورانيوم المخصب الذي تمتلكه بنسبة 60 بالمئة.

وتحيط حالة من الضبابية بمصير أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة، بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية على المنشآت النووية الإيرانية.

وكان نائب وزير الخارجية، مجيد روانجي، أبدى، في مقابلة مع «بي بي سي»، استعداد طهران للنظر في «تقديم تنازلات» بشأن مخزون اليورانيوم العالي التخصيب مقابل رفع العقوبات، قائلاً إن «الكرة في ملعب أميركا لإثبات رغبتها في إبرام اتفاق». لكنه شدد على أن وقف التخصيب بالكامل «غير مطروح».

وأفادت تقارير محلية بأن بعض أحياء العاصمة طهران شهدت هتافات ليلية ضد المرشد الأعلى علي خامنئي، في حين أعلنت وكالة فارس انطلاق مناورات مركبة ومكثفة ومركزة تحت اسم «التحكم الذكي في مضيق هرمز».

ونقلت «فارس» عن مصدر قوله إن التدريب تنفذه قوات البحرية التابعة لـ «الحرس الثوري» تحت إشراف قائده محم باكبور «بهدف تقييم جاهزية الوحدات واستعراض سيناريوهات مواجهة التهديدات المحتملة، والاستفادة من المزايا الجيوسياسية الإيرانية».

ضوء أخضر لنتنياهو 

وجاءت المناورة الإيرانية بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترامب حاملة طائرات ثانية إلى المنطقة، كما سُربت معلومات تفيد بأنه منح رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو ضوءاً أخضر لاستهداف البرنامج البالستي الإيراني في حال فشلت المفاوضات.

وذكرت «سي بي إس نيوز»، نقلاً عن مصدرين مطلعين، أن ترامب أبلغ نتنياهو خلال لقائهما الأخير بواشنطن أن إدارته ستدعم أي ضربات إسرائيلية محتملة تستهدف برنامج الصواريخ البالستية الإيراني إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مع الجمهورية الإسلامية.

وعلمت الشبكة أن مناقشات داخلية بين شخصيات رفيعة المستوى في الجيش الأميركي وأجهزة الاستخبارات بدأت تتناول إمكانية دعم جولة جديدة من الضربات الإسرائيلية على إيران.

وقال مسؤولان أميركيان مطلعان إن النقاشات داخل واشنطن لم تركز كثيراً على احتمال إقدام إسرائيل على تنفيذ التحرك، بقدر ما انصبت على آليات الدعم الأميركي المحتمل، بما يشمل تزويد الطائرات الإسرائيلية بالوقود جواً، إضافة إلى المسألة الحساسة المتعلقة بالحصول على تصاريح عبور الأجواء من الدول الواقعة على طول المسار المتوقع في ظل رفض العديد من دول المنطقة للخطوة بشكل علني.

روبيو متشائم 

بدوره، استصعب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو التوصل إلى اتفاق. وقال في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان إن «التوصل إلى اتفاق مع إيران أمر صعب. لطالما قلنا إنه صعب، لكننا سنحاول. مفاوضونا في طريقهم إلى هناك الآن. سيعقدون اجتماعات. سنرى ما سيحدث. نأمل أن يتم التوصل إلى اتفاق».

شروط نتنياهو

من ناحيته، أكد نتنياهو أنه أبلغ ترامب الأسبوع الماضي بضرورة أن يتضمن أي اتفاق مع إيران تفكيك بنيتها التحتية النووية، وليس مجرد وقف عملية التخصيب. وتمسك، في كلمة أمام المؤتمر السنوي لرؤساء المنظمات اليهودية الأميركية الكبرى، بأن أي اتفاق يجب أن يتضمن عناصر عدة، مشيراً إلى أن «العنصر الأول هو أن اليورانيوم المخصب بكامله يجب أن يُنقل خارج إيران». وأضاف أن «العنصر الثاني هو أنه يجب ألا تكون هناك أي قدرة على التخصيب، ويجب تفكيك المعدات والبنية التحتية التي تسمح بذلك».

back to top