حسب الأصول المرعية
هل يحق للكتاب والمثقفين العرب أن «يفشوا خلقهم» بالكلام عن الاستبداد والدولة التسلطية في دول سبقت الأنظمة العربية بأشواط طويلة في الديموقراطية والتنمية، ولكن مع ذلك يطفح على السطح فيها نوع من صور الاستبداد رغم وجود مجالس نيابية وقضاء مستقل؟ هذا يحدث دائماً في وسائل الإعلام العربية التي في الأغلب تحت سيطرة كاملة للدولة، ففيها يسمح بالحديث عن مساوئ تلك الأنظمة «الأفضل» من الواقع العربي، إلا أنه في النهاية يصبح لسان حال السلطات في أنظمتنا كأنه يقول «ليس نحن فقط» شوفوا حتى في تلك الدول المتقدمة عنا.
أيضاً يجد المثقفون والكتاب في عالمنا الكئيب وهم يحيون بزنازين الخوف والتهديد بالملاحقة القضائية ضالتهم وعزاءهم حين يرون في أي انحراف بمفاهيم حقوق الإنسان والحريات بالدول التي هامش الحرية فيها لا يمكن مقارنته بحالنا كل الأسباب لعرض سلبيات ممارسة السلطة هناك.
مثلاً: انظروا ما يفعل الرئيس الأميركي مع المقيمين الأجانب المخالفين لقوانين الإقامة، انظروا كيف منع عرض برامج انتقادية ساخرة من محطات كبرى بسبب شدة انتقاداتها للرئيس ونهج إدارته المتقلب.
مقالات وآراء كثيرة من كتابنا نجد فيها كل العزاء ليس من أبواب المجاز بمعنى «إياك أعني واسمعي يا جارة»، وإنما يمارس فيها نوعاً من الهروب للأمام وممارسة شكل من أشكال الوعي الكاذب حين يقنعون أنفسهم وهم تحت طائلة سيف العقوبة المصلت على الرقاب بأن هذا كل ما يمكن أن يقال في مثل حالنا، أكثر من هذا ليس لنا غير الصمت. ففي النهاية فقد أدينا واجبنا حسب الأصول المرعية.