سورية: انسحابات الجيش الأميركي تتوالى  

نشر في 15-02-2026
آخر تحديث 15-02-2026 | 19:58
مناورات أميركية - كردية في قاعدة قسرك مطلع ديسمبر الماضي (قسد)
مناورات أميركية - كردية في قاعدة قسرك مطلع ديسمبر الماضي (قسد)

في مشهدٍ أعاد رسم خريطة الانتشار العسكري في شمال وشرق ووسط سورية، وسَّعت القوات الأميركية وتيرة الانسحابات الميدانية لمصلحة الجيش السوري، الذي عزَّز مكاسبه ونطاق سيطرته إلى مواقع استراتيجية حساسة على الحدود والطرق الدولية، مع تسلمه تباعاً قواعد كانت تشكّل ركائز الوجود الأميركي خلال السنوات الماضية.

وبعد 3 أيام من تسلّمها قاعدة التنف الاستراتيجية في بادية حمص، عند المثلث الحدودي السوري- العراقي - الأردني، التي شكّلت طوال سنوات نقطة ارتكاز رئيسية للقوات الأميركية في جنوب وشرق سورية، أعلنت وزارة الدفاع السورية، اليوم، تسلّمها قاعدة الشدادي في ريف الحسكة، بتنسيق مباشر مع الجيش الأميركي.

ومع تسلّم قاعدتَي التنف والشدادي، تكون خريطة القواعد الأميركية في سورية قد تقلّصت بشكل واضح، إذ كانت واشنطن تنتشر في 9 قواعد رئيسية: واحدة في التنف، واثنتان في ريف دير الزور، و6 في محافظة الحسكة، كما انسحبت سابقاً من قاعدتي العمر وكونيكو في دير الزور، مما يعني إنهاء وجودها في مساحات واسعة من شرق الفرات ووسط سورية، مع بقاء نقاط محدودة في الشمال الشرقي.

في المقابل، تتجه الأنظار إلى قاعدة قسرك في ريف تل تمر بمحافظة الحسكة، التي يُرجّح أن تكون آخر معاقل الوجود الأميركي في حال استكمال الانسحاب.

وتشهد القاعدة الواقعة على الطريق الدولي M4 الرابط بين سورية والعراق منذ أسابيع أعمال توسعة لافتة، شملت تعزيزات لوجستية وتوسيع مهابط ومرافق داخلية، وسط معلومات عن إنشاء بنى إضافية تعزز قدرتها على استقبال الطائرات والدعم الجوي.

ويعكس هذا التوسع أهمية «قسرك» الاستراتيجية، سواء لجهة الإشراف على عقدة مواصلات حيوية، أو لكونها نقطة ارتكاز متقدمة في شمال شرق البلاد، حيث تتداخل حسابات الأمن الحدودي ومكافحة تنظيم داعش مع ترتيبات دمج القوات الكردية (قسد) ضمن مؤسسات الدولة.

ويأتي تقليص الانتشار الأميركي متزامناً مع إعلان واشنطن إنجاز عملية نقل أكثر من 5700 سجين من عناصر تنظيم داعش كانوا محتجزين لدى القوات الكردية إلى العراق، في خطوة قالت إنها تهدف إلى «ضمان بقاء المعتقلين داخل مراكز احتجاز».

كما أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) تنفيذ 10 غارات جوية على أكثر من 30 هدفاً للتنظيم في سورية خلال الأسبوع الماضي، ضمن عملية «ضربة الصقر» المستمرة منذ ديسمبر الماضي، التي شملت استهداف مخازن أسلحة وبنى تحتية ومراكز اتصالات باستخدام طائرات ثابتة الجناحين ومروحيات ومسيّرات.

وعكس التزامن بين الانسحاب البري والتكثيف الجوي تحولاً في الاستراتيجية الأميركية من انتشار ميداني واسع إلى اعتماد أكبر على الضربات الجوية والدعم عن بُعد، مع إسناد المهام البرية تدريجياً إلى القوات الحكومية السورية بعد توسّع انتشارها في مناطق كانت خارج سيطرتها، غير أن هذا التحول يثير تساؤلات حول قدرة هذا النمط من العمليات على منع عودة التنظيم لاستغلال أي فراغ أمني، خصوصاً في ظل تقارير عن محاولات فرار من بعض مراكز الاحتجاز سابقاً، وتعقيدات تفكيك مخيم الهول.

back to top