وجهة وطن: الكويت تدفع ثمن ضعف الكفاءة الحكومية
خلال أقل من أسبوع صدرت 3 بيانات تتضمن أرقاماً ومؤشرات توضّح الضريبة المتصاعدة التي تدفعها البلاد نتيجة ضعف كفاءة الإدارة العامة، والتي تعاكس في نتائجها التصريحات الحكومية المتوالية في كل حدث أو تعليق.
فإعلان الهيئة العامة لمكافحة الفساد (نزاهة) أن الكويت جاءت في المرتبة الـ 65 عالمياً في نتائج مؤشر مدركات الفساد (CPI) لعام 2025 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية محافظةً على ترتيبها السابق لعام 2024 يشير إلى أن التطور الوحيد كان في ثبات الترتيب مع زيادة الدول المقارنة من 180 إلى 182 دولة، مع أن الكويت حققت عام 2023 قفزة لافتة - لكنها أقل من المأمول - عندما حلّت في الترتيب الـ 63 عالمياً مقارنة بـ 77 عالمياً عام 2022، بزيادة 4 نقاط، لتبلغ 46 نقطة، وهو عدد النقاط الثابت الذي لم يرتفع منذ 2023.
وهذا يعني أن سيل التصريحات الحكومية خلال عامين عن مكافحة الفساد وتبسيط الإجراءات ورفع كفاءة المؤسسات والشفافية والرقمنة، وغيرها من المتطلبات الخاصة بالمؤشر، لم تُفضِ إلى إحداث تحوّل جوهري يعبّر عن «خبة» المسؤولين ومؤسساتهم، وأن الأرقام كما هي العادة تكشف محدودية قدرات الجهاز التنفيذي ومسؤوليته عن الفشل في تحقيق أهدافه المعلنة.
كذلك جاء إعلان وزارة المالية عن مشروع الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2026 - 2027، ليكشف ليس فقط تضمّنه أعلى عجز مالي متوقع في تاريخ الكويت أو أكبر مستويات إنفاق على الرواتب والأجور، أو كسر سقف المصروفات ليرتفع 6.2 بالمئة إلى 26.1 مليار دينار، بل عجوزات أكبر في تحويل التصريحات الحكومية بشأن الترشيد والحد من الهدر وإصلاح سوق العمل ودعم بيئة الأعمال، لا سيما الصغيرة والمتوسطة، وغيرها من معالجة الاختلالات الاقتصادية الهيكلية إلى واقع حقيقي، وأن العجز في أصله ونتائجه هو عجز إدارة لا فقط عجز أموال.
أما إعادة إدراج مجموعة العمل المالي (FATF) الكويت بالقائمة الرمادية الخاصة بالدول التي تعاني أنظمة ضعيفة لمكافحة غسل الأموال - سبق أن خرجت منها عام 2015 - فهي إشارة تحذير لا تناسب دولة كالكويت بحيث تكون في قائمة واحدة مع دول دمّرتها الحروب أو الفساد أو الفقر، مثل سورية ولبنان واليمن والجزائر وبابوا غينيا وكينيا وغيرها.
فتقرير «FATF» يشير إلى أن الكويت لبّت منذ شهر يونيو 2024 الغالبية العظمى من التوصيات المطلوبة، كالاستراتيجية الوطنية وقواعد الامتثال، إلا أنها قصّرت في أمور تفصيلية تتعلق بتجارة العقارات، والإبلاغ عن الشبهات، ودقة الملكيات الحقيقية، وفاعلية العقوبات، وضرورة زيادة تحقيقات، وملاحقات غسل الأموال، خصوصاً الأصول النقدية الكبيرة.
مشكلة هذه الإخفاقات المتسارعة، خلال أقل من أسبوع، ليست فقط أنها تأتي في وقت يُفترض أن يكرّس فيه جلّ جهد العمل الحكومي لمعالجة قضايا الاقتصاد والمالية العامة وتدارك انحدار مستوى الخدمات وتجاوز ترهّل الوزارات والهيئات الحكومية، إنما أيضاً تتزامن مع وجود إدارة عامة تتولى مجمل الاختصاصات التشريعية والتنفيذية، وهي بعيدة عن الرقابة السابقة أو اللاحقة، فضلاً عن تدنّي سقف النقد، بل وحتى ضيق هامش استشارة أصحاب الاختصاص من أكاديميين أو مجتمع مدني أو أصحاب خبرة، وهذا يعني أننا نسير في طريق منحدرة لا يُسمح فيها لا بالنقد ولا الرقابة، ولا حتى بتقديم النصيحة.