نحو حزب بني شريم أو الطرمان
لو يشكّل مثلاً جاسم السعدون ومحمد البغلي ومعهم أيضاً د. طارق الدويسان حزباً سوداوي الرؤية للمستقبل، لكنه واقعي في التحليلات، يسمّونه حزب بني شريم. شريم الذي ظل ينفخ لسنوات طويلة، ينفخ وينادي بصوت عالٍ دون جدوى، فهو شريم ليس بحكم شفته العليا المشقوقة، بل بحكم طرش الحكومات المتعاقبة منذ التحرير عام 91 وحتى اليوم، مثل هذا الحزب سيكون تشكيله مخالفاً لقواعد العمل السياسي بالدولة، فهو من المحرّمات، لأنه، ببساطة، الكلام في السياسة من الممنوعات، مثلها كمثل المادة 206 جزاء حين يتحفنا تطبيقها المعتاد بصور بلدوزرات تدهس كراتين المسكرات، والقاعدة العليا عندنا: هي اسكت وإلا...
لكن هذه المرة يمكن تجاوز التحريم السياسي لحزب بني شريم إذا اعتبرت الحكومة بخبرائها الدستوريين والقانونيين من مجموعات: «قل لنا ماذا تريد ونحن نفصّل لك». إن شخصية شريم مستوحاة من عاداتنا وتقاليدنا، وتحت هذا البند الذي تتسامح به عادة حكوماتنا المحافظة والحريصة على العادات الأثرية، ولو كنّا بلا آثار ضخمة تستأهل أن تكون مانشيتات رائعة لجرائدنا ذات اللون الواحد المحصورة في تعليمات «افتتح ووصّل وودّع واستقبل».
تقرير «الشال» الأخير يعلّق على تنامي العجز في الميزانية ومن أسبابه غياب رؤية عقلانية للإصلاح من جانب الحكومة، سواء هذه أم مَن سبقها يذكر التقرير: «إذا استمرت جهود الإصلاح في حدود هذا المستوى المتواضع، ووفق اجتهادات فردية بعضها متناقض، فسوف تواجه الكويت مشكلتين في غاية الخطورة، الأولى العجز عن استيعاب نحو 25 ألفاً عمالة وطنية جديدة قادمة إلى سوق العمل كل سنة، والثانية هي إضافة بند نفقات متنامٍ للموازنات العامة لسداد فوائد وأقساط القروض».
ما العمل إذن مع السنوات القليلة القادمة التي تتغير فيها كل أمور الدنيا إلا العقول الرائدة التي تدير العمل السياسي الإداري الثابتة كالجبال؟ لا شيء، غير مواصلة النفخ والمُضيّ نحو إنشاء حزب بني شريم أو حزب الطرمان.. والعنوان الأخير أبلغ عن واقع الحال.