شفيقة المطوع: حب العمل الخيري قيمة تتوارثها أجيال الكويت
• ضمن برنامج «الجوهر» الذي تنظمه «لابا لوياك»
أكدت مؤسِّسة مشروع «الينابيع الجارية» شفيقة علي عبدالوهاب المطوع، أن ثقافة فعل الخير ودعم المحتاجين أصبحت تجسد نهجاً متجذراً في المجتمع الكويتي، يعكس وعيه الإنساني وتماسكه الاجتماعي، مبينة أن تلك الثقافة تجسد إرثاً ثقافياً للتكافل الاجتماعي والإنساني عُرف به أبناء الكويت على مرّ العصور.
وقالت المطوع إن مشروعها الخيري يقوم على توجيه المساعدات لمؤسسات وجمعيات أهلية لا إلى أفراد للتأكد من وصول الدعم والمساعدات لمستحقيها بشكل لا يتسبب في أي حرج لأحد، معربة عن استعدادها للذهاب مباشرة إلى المناطق المنكوبة لتقديم الإعانة إلى محتاجيها.
جاء ذلك ضمن حلقة حوار برنامج «الجوهر» للتدريب الإعلامي، الذي تنظمه أكاديمية «لابا» للفنون التابعة لمؤسسة «لوياك»، حيث قدمت المطوع شهادة شخصية ومهنية تناولت مسيرتها كواحدة من رائدات العمل الخيري الإنساني في الكويت، منذ عملت على إنشاء أول لجنة للزكاة في الجمعية الثقافية النسائية في بداية الثمانينيات، ثم كمؤسِّسة لمشروع «الينابيع الجارية» الذي يعتمد على بيع ملابس مستعملة بحالة جيدة جداً مع تخصيص ريعها للمؤسسات والجمعيات الخيرية المختلفة.
أتمنى زيارة مناطق منكوبة في الخارج لتقديم الدعم
شارك في الحوار مجموعة من المتدربين، بإدارة الإعلامية اللبنانية نادين مجذوب، التي قدّمت ورشة تدريب إعلامي على مهارات إعداد وإقامة حلقة حوارية ناجحة على مدار خمسة أيام توجت بهذه الحلقة.
بدأت الحلقة الحوارية بعرض تقرير من إعداد المتدربة مريم الهندي أجرت فيه عدداً من اللقاءات مع أفراد من عائلة شفيقة المطوع وأحفادها، يوجهون فيها إليها رسالة حب وشكر وامتنان على غرسها لقيمة العطاء وحب العمل الخيري في نفوسهم منذ الصغر.
من جهتها، قالت شفيقة المطوع في البداية: «أولاً أشكركم على هذه الاستضافة»، مبينة أنها أطلقت اسم الينابيع الجارية «لأنني أؤمن بأن الحب والخير ينبعان من داخل الإنسان، وأردت أن يكون هذا المعنى حاضراً في كل ما أقدمه». وذكرت أن الاسم «لم يقتصر على العمل فقط، بل أصبح نهجاً يشمل كل مشروع وكل مكان، لأنني أرى أن الخير حين ينبع، يجري ويكبر ويستمر».
العمل الخيري في الكويت مستمر طوال العام ولا يقتصر على رمضان أو مواسم بعينها
وفي بداية الحوار الذي استهلته المشاركة حصة المليفي وتناولت فيه محور العلاقة بين ثقافة العمل الخيري والبيئة، أكدت المطوع اهتمام مشروع «الينابيع الجارية» بالبيئة، مشيرة إلى أنه تم استبدال الأكياس البلاستيكية بأخرى ورقية، وأن المشروع يعتمد على إعادة استخدام الملابس المستعملة التي تصل في الغالب بحالة جيدة، مع وجود خطط مستقبلية للتوسع في عمليات التدوير، والتي بدأت حالياً في مجال الورق فقط.
وفيما يتعلق برؤيتها لاختيارات الشباب لفرص عملهم، قالت إن أفضل خيار للشباب بعد التخرج هو العمل في تخصصهم، غير أنها أشارت إلى أنها شخصياً لم تجد فرصة للتوظف بالأدب الإنكليزي الذي درسته في جامعة الكويت، فاختارت الانخراط في العمل الخيري، خصوصاً بعد زواجها واستقرارها في الأحمدي، حيث ساعدها ذلك على استثمار وقتها في خدمة المجتمع.
سميت مشروعي «الينابيع الجارية» لإيماني بأن الحب والخير ينبعان من داخل الإنسان
أناقة وأصالة
كما أوضحت المطوع أن مشروعها، الذي بدأته من منزلها عام 2005، يركز على إعادة استخدام الملابس والمقتنيات القيمة (Vintage) وتحويل أرباحها لدعم العمل الخيري.
وأكدت أن الملابس المستعملة تحظى بإقبال كبير لأنها أنيقة وأصيلة، وغالباً لا يظهر أنها مستخدمة، ما يجعلها مرغوبة لدى الكويتيين والمقيمين والأجانب على حد سواء، مضيفة أن المشروع لا يهدف للربح الشخصي، بل لدعم هيئات كبيرة مثل جمعيات التكافل والمكفوفين، واللجان الصحية، ولجنة الزكاة في الجمعية الثقافية النسائية، ومشيرة إلى أن هذه المبادرة تعكس ثقافة العطاء والعمل الخيري في المجتمع الكويتي، وتكسب ثقة المتبرعين بأن تبرعاتهم تصل لمن يستحقها.
وفي إجاباتها عن سؤال للمشاركة شيمه خالد العثمان، التي تناولت محور أثر جهود شفيقة المطوع على المحيطين بها، أوضحت المطوع أن كلمات المحبة والثناء من زائري مشروعها لها أثر إيجابي وتعكس محبة الناس لجهودها في العمل الخيري. وأكدت أن بدايتها في العمل الخيري كانت بعد أن كبر أبناؤها قليلًا، فاستطاعت توجيه تركيزها لمشروعها عام 2005، مؤكدة أن دورها كأم وما تطلبه من مسؤوليات لم يوقف طموحها في خدمة المجتمع.
المشروع لا يهدف للربح الشخصي بل لدعم هيئات خيرية تقدم الدعم والرعاية لمستحقيها
أول لجنة للزكاة
وأضافت أن اهتمامها بالعمل الخيري بدأ منذ انضمامها للجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية، ومشاركتها في تأسيس لجنة الزكاة عام 1981، بمبادرة من بنات أخويها، بعد موافقة رئيسة الجمعية آنذاك لولوة القطامي، وانضم لها عدد كبير من السيدات الكويتيات، لتجميع الأموال وتوزيعها على المحتاجين، مشيرة إلى أن اللجنة لا تزال تؤدي دورها المستهدف حتى اليوم.
وأكدت أن القيم التي تسعى لغرسها في أبنائها وأحفادها تشمل ثقافة العطاء والانخراط في العمل الخيري، مشيرة إلى أن الأحفاد تأثروا بالمشروع ولديهم الرغبة والشغف في متابعة مسيرتها والمساهمة في استمرار المبادرة.
وفي إجاباتها عن المشاركة مريم الهندي، أوضحت المطوع أن اجتماعاتها الأسبوعية أيام السبت مع الصديقات والزائرات تتم في أجواء ودية، حيث تقدم الضيافة وتناقش الأمور الاجتماعية وتفاصيل المقتنيات التي تصلها، مؤكدًة أن الكثير منها يكون قيمًا وثمينًا. وأضافت أن المحل المخصص للملابس والحقائب والأحذية كان التركيز عليه بعد تجربة قصيرة مع محل أثاث، بسبب ضغط العمل.
وأكدت أن الشخصيات البارزة مثل السفيرة الأميركية زارت المشروع بدافع الفضول للاطلاع على الجهات التي يتم التبرع لها، مشيرة إلى حرصها على حماية خصوصية المستفيدين وعدم الكشف عن أسمائهم.
أنشأنا لجنة الزكاة في الجمعية الثقافية النسائية عام 1981 لدعم ثقافة عمل الخير
وحول اسم مشروعها البديل، وهو اسم عرفته الهندي من خلال استقصائها عن تفاصيل حياة ضيفة الحلقة، قالت المطوع مبتسمةً، إن زوجها، رحمه الله، كان يسألها عندما يراها متعجلة للذهاب إلى المحل بسؤالها بطريقة مرحة: ذاهبة إلى المحل بـ «هارودز»؟، في إشارة إلى جودة وأناقة ما تتلقاه من مقتنيات، وأكدت أن ما يصلها لا يقل فخامة عن المتاجر العالمية.
وفيما يتعلق بتجربتها في الأحمدي، ذكرت أن 6 سنوات قضتها في المنطقة ساعدتها على التعرف على عائلات كويتية وعربية وأجنبية، وزادت من حصيلة معرفتها بثقافات مختلفة، وعلمتها قيمة الالتزام بالمواعيد، رغم أن مشروعها لم يبدأ آنذاك.
أما فيما يتعلق بأثر التبرعات، فقالت شفيقة المطوع إنها تحرص على أن تصل لجمعيات أهلية ليتم توزيعها دون الكشف عن هويتها، حتى لا يحدث إحراج للمستفيدين. وأكدت أن أهل الكويت يمارسون فعل الخير طوال العام، ولا يرتبط بمواسم محددة، معتبرة أن الناس تفعل الخير لأنهم يحبون ويسعدون بمساعدة الآخرين.
طفولة سعيدة
وإجابة عن أسئلة المشارك طلال منيف الذي تناول محور الطفولة والنشأة أوضحت شفيقة أن طفولتها في فريج القناعات كانت مليئة بالبساطة والجمال، حيث عاشت مع أخواتها في بيت عربي كبير، وعرفت منذ صغرها قيم التعاون والحياة الاجتماعية مع الجيران، معتبرة أن هذه التجربة زادت من محبتها للناس ومهاراتها الاجتماعية.
كما تحدثت عن تجربة خاصة بالزمن القديم، بناء على سؤال المشارك طلال وتعرف بالبارية وتسمى المنقور، وجمعها «بواري» ومناقير، وهي نوع من الحصير المنسوج من شرائح أعواد القصب كانت تستعمل لتسقيف المنازل، أو للجلوس عليها. وفي أيام الحر يتم بلها بالمياه وتستخدم كلحاف، أما الباقدير فهو برج كان يقام فوق أسطح بعض البيوت وله فتحات واسعة لا تزيد على اربع، يرتبط بتهوية الغرف.
وحول مقارنة الماضي بالحاضر، قالت إن الحياة تغيرت تدريجيًا، لكنها استفادت من كل لحظة، معتبرة أن الحاضر ممتاز ومليء بالراحة والاستقرار في «بلد الخير».
أبنائي وأحفادي تأثروا بالمشروع وأشعر أنهم سيستكملون مسيرة العطاء
دعم المناطق المنكوبة
من جهتها، أشادت فارعة السقاف، رئيسة مجلس إدارة «لوياك لابا» بدور شفيقة المطوع البارز في العمل الخيري، داخل الكويت وخارجها وهو ما شهدت العديد من نماذجه بنفسها، مشيرة إلى مساهمتها الكبيرة في دعم مستوصفات في الخارج مثل اليمن.
واعتبرت أن هذه الأعمال يجب أن تكون جزءًا من الثقافة العامة لتشجيع المجتمع على فعل الخير. وسألت شفيقة حول استعدادها للذهاب إلى مناطق منكوبة فأكدت الأخيرة رغبتها في الذهاب شخصيًا لدعم هذه المناطق.
يُذكر أن «الجوهر» للتدريب الإعلامي هو البرنامج الأول من نوعه في المنطقة، وقد أطلقته أكاديمية لابا لوياك عام 2020، بهدف تمكين الشباب العربي من أسس إعداد وتقديم حلقات حوارية ناجحة، وتدريبه على أبجديات الإعلام على يد نخبة من الإعلاميين العرب المحترفين، وتتوج الورش التدريبية بمحاورة ضيوف رياديين تركوا بصمة واضحة في شتى المجالات بالوطن العربي، حيث بلغ عدد ورش «الجوهر» التدريبية حتى اليوم 65 ورشة، وزاد عدد مستفيديه على 579 مستفيداً، وينفّذ البرنامج برعاية شركة المركز المالي الكويتي (المركز)، وجريدة الجريدة، وشركة الصناعات الهندسية الثقيلة وبناء السفن (هيسكو)، وفندق فوربوينتس شيراتون
المشاركون في حلقة الحوار من الكويت:
- مريم الهندي
- حصة المليفي - شيمه العثمان - طلال منيف