الأغلبية الصامتة: لون ذا «الديرة» رمادي

نشر في 16-02-2026
آخر تحديث 15-02-2026 | 18:26
 إبراهيم المليفي

يقول الخبر: أضافت مجموعة العمل المالي (FATF) الكويت وبابوا غينيا الجديدة إلى «القائمة الرمادية» الخاصة بالدول التي تعاني من أنظمة ضعيفة لمكافحة غسل الأموال (انتهى)، وقد تم اتخاذ ذلك القرار في ختام اجتماع المجموعة في مدينة مكسيكو سيتي، ويرجع ذلك إلى وجود فجوات في الدفاعات ضد التدفقات المالية غير المشروعة، رغم الجهود التي بذلتها الدولة أخيراً.

مجموعة العمل المالي (FATF) هي هيئة حكومية دولية مستقلة، أسست عام 1989م بمبادرة من مجموعة الدول السبع، وتعد بمنزلة «المراقب العالمي» المسؤول عن وضع المعايير الدولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ووضع القوائم «السوداء والرمادية» للدول التي تعاني ثغرات استراتيجية في أنظمتها، مما يؤثر على تصنيفها الائتماني وقدرتها على الوصول إلى الأسواق المالية العالمية.

وتكمن أهمية «فاتف» في دورها الحيوي لحماية نزاهة النظام المالي العالمي في وضع المعايير العالمية التي تشكل الإطار القانوني والتنظيمي الموحد الذي يجب على الدول اتباعه لمكافحة الجرائم المالية.

ومع دخول الكويت إلى القائمة الرمادية، فإن ذلك يعني الخضوع لرقابة مكثفة وتقديم تقارير دورية لإثبات التقدم في معالجة الملاحظات المذكورة، كما سنعاني من صعوبة التعاملات البنكية، حيث ستقوم البنوك العالمية بإجراء فحص دقيق (Due Diligence) للمعاملات القادمة من دول القائمة الرمادية، الأمر الذي سيزيد من تكلفة الرسوم المصرفية ويبطئ من سرعة التحويلات.

في المقابل أقرّت «فاتف» بوجود إطار قانوني وتنظيمي جيد في الكويت، وبإحراز تقدم في مجالات مثل استراتيجية مكافحة تمويل الإرهاب وتحسين فهم المخاطر، وطالبتها باستكمال تفعيل المرسوم بقانون رقم 76 لسنة 2025، والذي منح صلاحيات أوسع لمجلس الوزراء والجهات الرقابية لتنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي المتعلقة بمكافحة الإرهاب.

وتتلخص مطالب «فاتف» من الكويت في عدة مطالب رئيسية، أولا: أهمية تحسين الرقابة على المؤسسات المالية وغير المالية (مثل العقارات والمعادن الثمينة)، ثانياً: تعزيز التحقيقات في غسل الأموال المتعلقة بحركة الأموال عبر الحدود، وضمان دقة معلومات «المستفيد الحقيقي»، ثالثا: تكثيف الرقابة على القطاعات غير المالية عالية المخاطر، وتحديداً الوسطاء العقاريين وتجار المعادن الثمينة والأحجار الكريمة، لضمان التزامهم بالإبلاغ عن المعاملات المشبوهة.

في الختام، وجود الكويت في القائمة الرمادية عام 2026 ليس عقوبة دائمة، بل هو «مرحلة تصحيحية» تتطلب شفافية أكبر، فإذا نجحت الكويت في تنفيذ المطالب المذكورة خلال عامين، فمن المتوقع عودتها للقائمة البيضاء، مما سيعزز من تدفق الاستثمارات الأجنبية ويقلل من قيود التحويلات المالية الدولية عليها.

back to top