وجهة نظر: مَن سيحدد مسار أسعار النفط في 2026 والأعوام القريبة المقبلة؟

نشر في 16-02-2026
آخر تحديث 15-02-2026 | 18:15
 عبدالحميد العوضي

المتتبع لأهم قرارات ومواقف الرئيس الأميركي ترامب المتعلقة بشؤون النفط خلال توليه الرئاسة، يجد:

1. التوسع في زيادة إنتاج النفط والغاز براً وبحراً.

2. إنشاء المجلس الوطني الأميركي للهيمنة على الطاقة.

3. الانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ، وتعليق مشاريع الطاقة المتجددة.

4. حظر تصدير نفط روسيا، وفرض عقوبات اقتصادية.

5. طالب بضم كندا، رابع دولة منتجة للنفط (6 ملايين برميل يومياً).

6. السيطرة على نفط فنزويلا وبيعه، وهي عضو مؤسس في «أوبك».

7. تهديد إيران، دولة منتجة للنفط، وعضو مؤسس في «أوبك».

8. تحديد سقف سعري للنفط بحدود 50 دولاراً للبرميل.

في محاولة لاستشفاف التوجهات الاستراتيجية للرئيس ترامب في مجال النفط، تجد أميركا اليوم أكبر منتج للنفط 21 مليون برميل يومياً تعادل إنتاج السعودية وروسيا معاً، ويمكنها ضخ 1-2 مليون برميل يومياً من مخزونها الاستراتيجي SPR، بعد سيطرتها على نفط فنزويلا، فيمكنها أيضاً ضخ كميات أكبر إن أرادت تحقيق 50 دولاراً للبرميل (الكمية مقابل القيمة).

أسعار النفط ما عادت تخضع للعرض والطلب، بقدر خضوعها أكثر لسيد الموقف، وهو العامل الجيوسياسي! 

في الإطار ذاته يمرّ النفط عبر شبكات أنابيب، قنوات وممرات مائية لها أهمية دولية نذكر منها مضيق هرمز الذي يجتازه حوالي 21 مليون برميل من النفط تتوجه للسوق العالمي يومياً، قناة السويس 17 مليون برميل ومضيق ملقا 23 مليوناً، أي أن تعطيل لحركة الملاحة له أثر مباشر على سعر النفط الواصل من موانئ التصدير إلى موانئ الاستيراد (تكلفة النقل + التأمين).

في الحرب العالمية الثانية خسرت ألمانيا وحلفاؤها الحرب نتيجة قطع الطرف المنتصر خطوط إمدادات البترول والسيطرة على مصادر النفط، وعلى ما يبدو فإن أميركا تسعى لتقنين تدفق النفط تجاه السور العظيم، لاسيما بعد تغيير مسمى وزارة الدفاع الى «الحرب»، وتحريك القطع الحربية نحو منابع النفط!

ولا بُد هنا من الإشارة إلى أن الصين وأميركا تملكان احتياطيات نفط بعمر قصير، 5- 10 سنوات، وكلاهما تملك طاقة تكريرية 18 مليون برميل يومياً، إذ تستورد الصين 70 بالمئة، وأميركا 15 بالمئة من احتياجاتهما من الأسواق النفطية.

هذه الفجوة الكبيرة بين البلدين تكشف مدى تعاظم عوز الصين وتزايد حاجة أميركا! 

إن القدرة على خفض أو رفع إنتاج النفط والسيطرة على الممرات المائية العالمية تؤدي إلى التحكم بأسعاره العالمية في مرحلة لاحقة، وتراجع أسعار النفط الى 50 دولاراً أمر محتمل حدوثه في أي مرحلة قريبة، ويظل النفط الركيزة الاقتصادية الأمنية في السياسة الأميركية، والسؤال: هل السور العظيم اليوم كحائط برلين بالأمس؟ ويبقى نفط الخليج الذي يغطي 30 بالمئة من الطلب العالمي عامل استقرار للأسواق العالمية في مواجهة تقلبات الأسعار واضطراب الإمدادات مع ذلك، فما هي الاستعدادات لتلك المراحل المحتملة؟

back to top