إيران تؤكد صحة انفرادات «الجريدة» منذ 10 أشهر عن عروض اقتصادية لترامب
• توافق أميركي ـ إسرائيلي على تكثيف الضغوط على طهران من خلال «نفط الصين»
تأكيداً لمعلومات نشرتها «الجريدة» تباعاً منذ أبريل الماضي، عن عروض قدمتها إيران لفتح اقتصادها، بما في ذلك قطاع الطاقة، أمام الشركات الأميركية، أقرّ مسؤول إيراني، للمرة الأولى، بأن بلاده تسعى إلى منح الولايات المتحدة مكاسب اقتصادية في أي اتفاق نووي جديد.
وقال نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون الاقتصادية حميد قنبري، في اجتماع مع رؤساء لجان غرفة التجارة الإيرانية، إنه «في الاتفاق النووي السابق لعام 2015 لم تكن الولايات المتحدة تحقق مصالح اقتصادية، لذا ولضمان استدامة أي اتفاق جديد، هناك سعي لأن تحقق واشنطن مكاسب اقتصادية في إيران، خصوصاً في المجالات التي فيها عوائد اقتصادية مرتفعة وسريعة، مثل قطاعات الطاقة والنفط والغاز، خصوصاً الحقول المشتركة، والمناجم، والاستثمار في المدن التي يرغبون بها، إضافة إلى رغبة إيران في شراء طائرات أميركية».
وكانت «الجريدة» ذكرت، في خبر نشرته تحت عنوان «الجريدة تنشر الرواية الكاملة للمفاوضات الأميركية - الإيرانية»، بتاريخ 9 أبريل 2025، قبيل انهيار المفاوضات الإيرانية الأميركية بسبب الهجوم الإسرائيلي المفاجئ على طهران في 13 يونيو 2025، أن «إيران تعهّدت بفتح قطاعات النفط والغاز والنقل والاتصالات والطاقة، إضافة إلى استخراج المعادن النادرة والحيوية، خصوصاً الليثيوم، أمام الاستثمارات الأميركية»، مضيفةً أن واشنطن تتوقع الحصول على ما يزيد على عشرة تريليونات دولار من الاستثمارات في القطاعات المختلفة من الاقتصاد الإيراني الذي يفتقر إلى الاستثمارات منذ نحو خمسين عاماً.
وفي خبر نشر في 23 يناير 2026، تحت عنوان «الجريدة تكشف عن اجتماع إيراني - أميركي غير رسمي»، كشفت «الجريدة» أن وفداً إيرانياً أبلغ وفداً أميركياً، خلال مشاورات غير رسمية بينهما، أن «إيران منفتحة على أي تعاون اقتصادي مع واشنطن عبر القنوات الرسمية»، وأن «الباب يبقى مفتوحاً أمام استثمارات الشركات الأميركية في حال رغبت بدخول السوق الإيراني»، كما أن «طهران نفسها تبدي اهتماماً بهذا المسار، وتعتبر أن هناك فرصاً اقتصادية مجدية جداً إذا قرر الأميركيون الاستثمار في إيران، بما في ذلك قطاع النفط».
وفي عددها الصادر الجمعة الماضي، تحت عنوان «الجريدة تكشف عن اجتماع افتراضي بين لاريجاني ومسؤول أميركي»، ذكرت «الجريدة» أن أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني أجرى، خلال زيارته للدوحة، لقاءً عبر الفيديو مع مسؤول أميركي، أبلغه خلاله، ضمن أمور أخرى، أن «إيران منفتحة على دخول الشركات والاستثمارات الأميركية إلى الاقتصاد الإيراني، وأنها مستعدة لإعطاء الضمانات الأمنية والتنظيمية لعمل هذه الشركات في حال التوصل إلى اتفاق نووي بين البلدين».
وفي خبرها المنشور، أمس الأول، تحت عنوان «تقدُّم في المفاوضات حول المطالب غير النووية بين طهران وواشنطن»، كشفت «الجريدة» أن طهران أبدت خلال اتصالات مع واشنطن «استعدادها لفتح اقتصادها أمام الشركات الأميركية، وتوقيع أي اتفاقيات تعاون اقتصادية أو سياسية مع واشنطن وصولاً إلى معاهدة سلام بين البلدين».
وفي تفاصيل الخبر:
عشية انعقاد الجولة الثانية من المفاوضات التي تتم بوساطة عمانية بين طهران وواشنطن، نقل موقع أكسيوس عن مسؤولين أميركيين اثنين قولهما إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتفق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في اجتماع بالبيت الأبيض الأربعاء الماضي، على ضرورة أن تعمل إدارته على تشديد الضغوط الاقتصادية والعسكرية على الجمهورية الإسلامية، بموازاة المسار الدبلوماسي الرامي لإبرام اتفاق يعالج عدة قضايا خلافية، في مقدمتها الملف النووي والتسلح الباليستي ودعم الجماعات المسلحة بالمنطقة.
ونقل «أكسيوس» ليل السبت - الأحد عن مسؤول أميركي كبير قوله: «اتفقنا على أننا سنبذل قصارى جهدنا لممارسة أقصى قدر من الضغط على إيران، على سبيل المثال، فيما يتعلق بمبيعات النفط الإيراني إلى الصين»، التي تحصل على أكثر من 80% من صادرات طهران.
وجاء الكشف عن الاتفاق بشأن تشديد الخناق على طهران المنهكة اقتصادياً بالأساس، بموازاة تأكيد ترامب إرساله حاملة الطائرات الأكبر بالعالم، «جيرالد فورد»، التي تعمل بالطاقة النووية، إلى المنطقة لتعزيز حشوده العسكرية بمحيط إيران تحسباً لاحتمال فشل الجهود الدبلوماسية لإبرام اتفاق يؤكد أنه سيتضمن معالجة المخاوف بشأن الملف البالستي إلى جانب النووي.
وكان ترامب قد قال إنه أمهل طهران شهراً لإبرام اتفاق، ملوّحاً بخيارات قاسية ومفاجئة إذا فشل مسار الدبلوماسية الذي بدأ بجولة محادثات بين مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مسقط الأسبوع الماضي.
تفاصيل جديدة
من جهة ثانية، كشف «أكسيوس» تفاصيل جديدة تتطابق مع ما نشرته «الجريدة» في عددها الصادر أمس الأول بشأن تقدم المفاوضات التي من المأمول أن تمنع حرباً تقول طهران إنها ستمتد وتطول لتشمل الإقليم برمته.
وذكر الموقع الأميركي أنه في الأيام الأخيرة، سأل ترامب مبعوثه ويتكوف وصهره جاريد كوشنر عن احتمالات التوصل إلى اتفاق مع إيران. ونقل عن مسؤول أميركي أن ويتكوف وكوشنر اللذين يقودان المفاوضات، أبلغا ترامب بأن «التاريخ يظهر صعوبة، إن لم يكن استحالة، التوصل إلى اتفاق جيد مع إيران». لكنهما أبلغاه أيضاً أن «الإيرانيين حتى الآن يقولون كل ما هو مطلوب».
وأوضح ويتكوف وكوشنر لترامب أنهما سيواصلان المفاوضات، و«سيتخذان موقفاً حازماً، وإذا وافق الإيرانيون على اتفاق يرونه مرضياً فسيمنحان الخيار لترامب ليقرر ما إذا كان يرغب في ذلك».
تشكك وانفتاح
على الجهة المقابلة، أطلق قادة طهران مزيجاً من المواقف التي تشير إلى انفتاح حذر تجاه إمكانية التوصل إلى تفاهم مع واشنطن يسمح للأخيرة بجني مكاسب اقتصادية في حال إبرام اتفاق يشمل رفع العقوبات المفروضة على الجمهورية الإسلامية.ونقل موقع إيران نوانسيس عن مصدر رسمي قوله: «لا يزال الإيرانيون، في ضوء التجارب السابقة وهجمات يونيو 2025، يشعرون بشك عميق تجاه نوايا الولايات المتحدة. ويُعدّ إحراز تقدم دبلوماسي أمراً بالغ الصعوبة، نظراً لتغير المواقف باستمرار، وتناقض الموقف الأميركي، وتأثير أكاذيب نتنياهو الدائمة».
مقترحات ومنفعة
ورغم ذلك، ذكر عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، إبراهيم رضائي، أن وفد بلده أعدّ حزمة من المقترحات لجولة التفاوض المقررة غداً في جنيف، لكنه استبعد أن يكون للملف الصاروخي أو القضايا الإقليمية علاقة في المباحثات.
وبعد يوم من تأكيد مصادر «الجريدة» أن المفاوضات تحرز تقدماً بشأن القضايا غير النووية، بما في ذلك إدخال الشركات الأميركية للاستثمار في قطاعات الطاقة، وتمهد طريق إبرام اتفاق ينزع فتيل الخيار العسكري الذي يلوّح به ترامب، صرح نائب وزير الخارجية، حميد قنبري، خلال اجتماع في غرفة التجارة الإيرانية، حول المباحثات الجارية، بالقول: «تم تضمين المصالح المشتركة في مجالات النفط والغاز، والحقول المشتركة، والاستثمارات المعدنية، وحتى شراء الطائرات، ضمن المفاوضات».
وأشار إلى أن تجربة اتفاق 2015 الذي انسحب منه ترامب بشكل أحادي خلال ولايته الرئاسية الأولى كانت من مسبباتها عدم استفادة واشنطن اقتصادياً، معتبراً أن «هذه المرة، ومن أجل استدامة الاتفاق، من الضروري أن تتمكن الولايات المتحدة أيضاً من الاستفادة في مجالات ذات عائد اقتصادي مرتفع وسريع».
في موازاة ذلك، أشار نائب وزير الخارجية الإيراني، مجيد روانجي إلى أن «إيران مستعدة للنظر في تقديم تنازلات للتوصل إلى اتفاق نووي إذا أبدى الأميركيون استعداداً لمناقشة رفع العقوبات»، لافتاً إلى أن «المحادثات الأولية سارت في اتجاه إيجابي إلى حد كبير، لكن من السابق لأوانه تقييمها».
وعندما سُئل عن إمكانية موافقة طهران على شحن مخزونها الذي يزيد على 400 كيلوغرام من اليورانيوم العالي التخصيب خارج البلاد، لم يغلق المسؤول الإيراني الباب أمام التوصل إلى تفاهم، مصرحاً بأنه «من السابق لأوانه تحديد ما سيحدث خلال المفاوضات».
وقد عرضت عدة دول، من بينها روسيا، استقبال مخزون إيران التي عارضت هذا المقترح حتى الآن.
وشدد روانجي على أن «مسألة صفر تخصيب لم تعد ذات صلة، وبالنسبة لإيران، لم تعد مدرجة على جدول الأعمال».
إنهاء العربدة
وبعد يوم من تصريحات للرئيس الأميركي رأى خلالها أن أفضل شيء يمكن أن يحدث هو تغيير النظام في إيران، توعّد رئيس هيئة الأركان الإيراني اللواء عبدالرحيم الموسوي، ترامب، في تصريح ناري، بأن تكون الحرب التي يلوّح بشنها على الجمهورية الإسلامية «عبرة له وستعلمه درساً تاريخياً».
في السياق، زعم موقع والاه العبري أن إيران تسلّمت عدداً من صواريخ «دانغ فِنغ 17» البالستية المتوسطة المدى، التي تعد من أسلحة الجيل الجديد الفرط صوتية، والتي تصفها بكين بـ«قاتلة حاملات الطائرات».
أحداث سيئة
من جهة ثانية، وصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الصدامات الدامية التي أدت إلى مقتل الآلاف على هامش الاحتجاجات المعيشية التي شهدتها بلاده مطلع يناير الماضي بأنها أحداث كانت سيئة للغاية، «وكان من غير الممكن تصور أن نصل إلى هذا الحد. نحن أطباء، وعلينا معالجة هذا المرض، فمحو المشكلة لن يحلّها».